أبوظبي تستهدف تحويل 80% من نفاياتها بعيداً عن المطامر

أكدت مجموعة «تدوير» أن المجتمع يمثل عنصراً محورياً في تسريع التحول نحو الاقتصاد الدائري، مشيرة إلى أن التغيير يبدأ من المنزل، بتحويل الوعي البيئي إلى سلوك وممارسات يومية مستدامة.

وذكرت أن مبادراتها المجتمعية تستهدف تحويل 80% من نفايات أبوظبي بعيداً عن المطامر، بحلول عام 2031.

وتفصيلاً، أكد المدير التنفيذي للاتصال والتوعية في «تدوير»، عبدالواحد جمعة، أن التحول نحو اقتصاد أكثر دائرية لا يعتمد على التكنولوجيا والبنية التحتية والسياسات وحدها، بل يبدأ أيضاً من سلوك الأفراد والمؤسسات في استهلاك الموارد.

وقال لـ«الإمارات اليوم»، إن النمو المتسارع للنفايات عالمياً يفرض تسريع الانتقال من النموذج الخطي القائم على الاستخراج والاستهلاك والتخلص، إلى منظومة تعيد النظر في دورة الموارد منذ التصميم حتى إعادة الاستخدام والاستعادة والتدوير، مشيراً إلى أن نجاح هذا التحول يرتبط بقدرة المجتمع على تحويل المعرفة إلى ممارسة، من خلال توفير خدمات سهلة الوصول، وحوافز مناسبة.

وأضاف: «تختلف السلوكيات المطلوبة باختلاف الفئات؛ فما يناسب الأسرة لا ينطبق بالضرورة على المنشأة التجارية، كما تختلف احتياجات الطالب عن العامل في مزرعة أو منشأة صناعية، ويزداد هذا التحدي في أبوظبي، التي تتميز بتنوع ثقافي ولغوي، ما يجعل اختيار اللغة والقناة والرسالة جزءاً من نجاح الاتصال البيئي»، مؤكداً أن «تدوير» تترجم هذا النهج عبر مبادرات تربط التوعية بالمشاركة.

وذكر أن الدورة الأولى من مبادرة «مزارعنا المستدامة»، وصلت إلى أكثر 6340 عاملاً زراعياً عبر أكثر من 2170 زيارة ميدانية، إلى جانب إرسال أكثر من 40 ألف رسالة نصية.

وركزت المبادرة على فرز النفايات، وإدارة النفايات الخضراء، والحد من الممارسات الضارة، من خلال إرشادات عملية ومحتوى رقمي متعدد القنوات، فيما شارك في مبادرة «تخلّص منها بمسؤولية»، أكثر من 15 ألف فرد من المجتمع عبر التواصل المباشر مع الأسر والمنشآت، وتقديم إرشادات مخصصة، وجمع الملاحظات للاستفادة منها في تطوير الخدمات.

ولفت إلى أن جهود التوعية لا تقتصر على البالغين، بل تمتد إلى الأجيال الجديدة من خلال برنامج «الجيل الأخضر»، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، لربط مفاهيم إدارة النفايات والاقتصاد الدائري بالحياة اليومية للطلبة عبر جلسات تفاعلية.

وتابع أن نتائج البرنامج أظهرت أن 94% من المشاركين رأوا ارتباط المحتوى بواقعهم، فيما أبدى 85% رغبتهم في مواصلة التعلم، لافتاً إلى تنفيذ مجموعة «تدوير» خلال العام الماضي، مئات الأنشطة المجتمعية، ووصلت برامجها إلى عشرات الآلاف من المشاركين، في مؤشر على اتساع دور المشاركة المجتمعية من نشاط توعوي إلى أداة لدعم التغيير السلوكي.

وشدد على أن الإمارات لا تبدأ من نقطة الصفر في بناء ثقافة الاستدامة، إذ ارتبط الاستخدام المسؤول للموارد تاريخياً بالموروث الإماراتي، ومن هذا المنطلق تستند مبادرة «إرث الاستدامة» إلى هذه القيم لإعادة تقديمها بأساليب معاصرة، من خلال التجارب التفاعلية وسرد القصص وربط الممارسات اليومية بالتراث الإماراتي.

وبين أن الاقتصاد الدائري يمتد إلى قطاعات متعددة، ما يجعل تحقيق أثر ملموس مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية والمجتمع.

وتشمل جهود مجموعة «تدوير» تطوير منشأة متقدمة لاستعادة المواد في أبوظبي، بطاقة معالجة تصل إلى 400 ألف طن سنوياً، دعماً لطموح تحويل 80% من نفايات أبوظبي بعيداً عن المطامر بحلول عام 2031.

الأكثر مشاركة