4 مليارات درهم وفّرها «تصفير البيروقراطية» في دورتين
أكد الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، الدكتور علي بن سباع المري، أن «مركز بحوث نموذج الإمارات» يحوّل التجربة الإماراتية في الحوكمة والتنمية والابتكار إلى معرفة موثقة، تستخلص عوامل نجاحها ودروسها، وتضعها أمام صنّاع السياسات والقيادات والباحثين عالمياً، فيما كشف نائب رئيس الخدمات الحكومية في حكومة الإمارات، هشام الأميري، لـ«الإمارات اليوم»، أن برنامج «تصفير البيروقراطية الحكومية» نجح، على مدى دورتين، في إلغاء أكثر من 10 آلاف و500 إجراء غير ضروري، وتصفير ما يزيد على 4300 اشتراط غير ضروري أو مكرر، موفراً أكثر من أربعة مليارات درهم و42 مليون ساعة على المتعاملين.
جاء ذلك على هامش حفل إطلاق «مركز بحوث نموذج الإمارات»، الذي نظمته كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، أمس، في متحف الاتحاد بدبي، بالتزامن مع صدور كتاب «نموذج الإمارات» للدكتور علي بن سباع المري، الرئيس التنفيذي للكلية، وبمشاركة مساعد وزير شؤون مجلس الوزراء لشؤون التبادل المعرفي، محمد بن طليعة، ونائب رئيس الخدمات الحكومية في مكتب رئاسة مجلس الوزراء، هشام الأميري، وعضو مجلس أمناء كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، الدكتور ياسر جرار، ومدير مركز بحوث نموذج الإمارات في الكلية، إيمان المرزوقي، والمدير التنفيذي لرصد جودة الخدمات الحكومية والتفاعل المجتمعي في رئاسة شؤون مجلس الوزراء، مالك المدني.
وقال الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، الدكتور علي بن سباع المري، لـ«الإمارات اليوم» إن «مركز بحوث نموذج الإمارات» يُشكل منصة بحثية ومعرفية متخصصة لدراسة تجربة دولة الإمارات في الحوكمة والتنمية والابتكار والتحول الاقتصادي، وتحليل مرتكزاتها وممارساتها، واستخلاص الدروس والنماذج القابلة للاستفادة منها، وإتاحتها أمام القيادات وصنّاع السياسات والباحثين والممارسين داخل الدولة وخارجها.
وأكد أن دولة الإمارات رسّخت نموذجاً عالمياً متقدماً في قطاعات ومسارات متعددة، انتقل من استشراف المستقبل إلى صناعته، ومن تطوير الخدمات والسياسات إلى بناء منظومة حكومية أكثر مرونة وكفاءة وقدرة على مواكبة المتغيرات. وأوضح أن أهمية دراسة «نموذج الإمارات» تنبع من كونه تجربة متكاملة تراكمت عبر عقود، واستندت إلى وضوح الرؤية وسرعة اتخاذ القرار والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص تنموية ذات أثر ملموس.
وأضاف المري أن المركز يستهدف نقل هذه التجربة من نطاق الممارسة إلى فضاء البحث والتوثيق والتحليل العلمي، بما يسهم في إنتاج معرفة رصينة حول عوامل نجاحها وآليات تطورها، ويدعم تبادل الخبرات مع الحكومات والمؤسسات الدولية. وأكد أن الغاية ليست تقديم نموذج جامد للاستنساخ، وإنما إتاحة تجربة ثرية يمكن دراستها والاستفادة من مبادئها وأدواتها بما يتناسب مع خصوصية كل دولة ومؤسسة واحتياجاتها التنموية.
من جانبه، كشف نائب رئيس الخدمات الحكومية في حكومة الإمارات، هشام الأميري، أن برنامج «تصفير البيروقراطية الحكومية» نجح، على مدى دورتين، في إلغاء أكثر من 10 آلاف و500 إجراء غير ضروري، وتصفير ما يزيد على 4300 اشتراط غير ضروري أو مكرر، موفراً أكثر من أربعة مليارات درهم و42 مليون ساعة على المتعاملين، فيما دخلت الجهات الحكومية حالياً الدورة الثالثة من البرنامج.
وقال الأميري، في تصريحات لـ«الإمارات اليوم»، إن القيمة الحقيقية لهذه النتائج لا تُختزل في تقليص عدد الإجراءات والاشتراطات، بل تتمثل في الأثر الاقتصادي والاجتماعي المترتب عليها، إذ أعاد البرنامج مليارات الدراهم وملايين الساعات إلى الاقتصاد والمجتمع، ومنح أصحاب الأعمال وقتاً ومساحة أكبر للتركيز على مشروعاتهم وتطوير مبادرات جديدة، بدلاً من استنزاف مواردهم في استكمال المعاملات وانتظار الموافقات والتنسيق بين الجهات.
وأكد الأميري أن المتعامل هو المقياس الحقيقي لنجاح البرنامج، فهو من يحدد ما إذا كان الإجراء أصبح أكثر سهولة، وما إذا كانت الأعباء أزيلت بالفعل من رحلته، وما إذا كانت كل هذه الجهود قد أسهمت في تسهيل حياته.
وكشف هشام الأميري أن المرحلة المقبلة ستنقل الخدمات الحكومية إلى نموذج قائم على «الذكاء الاصطناعي المساعد»، يتيح للمتعامل طلب ما يحتاج إليه بلغة طبيعية، من دون معرفة الجهة المختصة أو تتبع الإجراءات والمنصات، فيما يتولى المساعد فهم الطلب وتحديد المتطلبات وتنفيذ الخطوات ضمن الصلاحيات المعتمدة.
وأكد الأميري أن المستهدف، خلال العامين المقبلين، تحويل 50% من القطاعات والعمليات والإجراءات والخدمات الحكومية إلى نماذج قائمة على الذكاء الاصطناعي المساعد، موضحاً أن التحول لا يعني إضافة أداة ذكية إلى الخدمات الحالية، وإنما إعادة تصميمها لتصبح أكثر ترابطاً واستباقية، بالتوازي مع وضع أطر الحوكمة والصلاحيات وتبادل البيانات.
وأكد عضو مجلس أمناء كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، الدكتور ياسر جرار، أن الإمارات تجاوزت مرحلة إثبات نجاح نموذجها التنموي، بعدما رسخته بإنجازات ونتائج ملموسة، مشيراً إلى أن الأولوية اليوم تتمثل في توثيق هذا النموذج وتحليل أدواته وآليات عمله، وتحويله إلى معرفة قابلة للدراسة والاستفادة منها عالمياً.
وحدد جرار ثلاث ركائز لتوثيق «نموذج الإمارات» ونقله معرفياً، هي: الفكر القيادي والإداري، والمهارات التنفيذية، والمعرفة المتراكمة ودراسات الحالة، موضحاً أن الأولى تعكس عقلية حكومية استباقية لا تنتظر المشكلات للتحرك، فيما تترجم الثانية الرؤية إلى أدوات ومنهجيات عملية، كما في برنامج «تصفير البيروقراطية»، الذي يحول تطوير الإجراءات إلى عمل مؤسسي قابل للتطبيق والقياس.
وأضاف أن الركيزة الثالثة تقوم على توثيق التجارب وقصص النجاح الإماراتية وتحويلها إلى دراسات حالة، لافتاً إلى أن نجاح مؤسسات وطنية كبرى، مثل «طيران الإمارات»، وبناء قطاعات وكيانات من الصفر، يمثلان رصيداً معرفياً يستحق الدراسة؛ باعتبار أن هذه النجاحات جاءت نتيجة مسارات طويلة من القرارات والتحديات والتجارب والدروس، وليست وليدة المصادفة.
علي بن سباع المري:
• «مركز بحوث نموذج الإمارات» منصة بحثية ومعرفية متخصصة، لدراسة تجربة دولة الإمارات في الحوكمة والتنمية والابتكار والتحوّل الاقتصادي.
هشام الأميري:
• المرحلة المقبلة ستنقل الخدمات الحكومية إلى نموذج قائم على «الذكاء الاصطناعي المساعد»، يتيح للمتعامل طلب ما يحتاج إليه بلغة طبيعية.