رحلة إنقاذ طبيب سعودي من صحراء الروية.. نُقل خلال 10 دقائق
10 دقائق فقط، فصلت بين سقوط الدكتور السعودي إبراهيم أشعري من على ظهر خيل وسط صحراء الروية، ووصول فرق الإسعاف إليه، لتبدأ بعدها سلسلة من المواقف التي شكّلت تجربة إنسانية ظل أثرها حاضراً في ذاكرته، بعدما وجد نفسه مصاباً بكسور في العمود الفقري والرقبة والأضلاع، ومحاطاً برعاية بدأت في موقع الحادث، واستمرت في مستشفى راشد، من دون أن يتحمّل، بحسب قوله، «درهماً واحداً»، فيما واصل أفراد مركز شرطة الهباب متابعة حالته وزيارته للاطمئنان عليه، حتى تساءل متأثراً: «في أي مكان بالعالم يحظى المصاب بمثل هذه الرعاية والاهتمام؟».
ويروي أشعري، خلال حوار خاص مع «الإمارات اليوم»، تفاصيل الحادث، قائلاً إنه اعتاد الاستيقاظ فجراً في مزرعته الخاصة بمنطقة الروية، حيث توجد خيوله وكلابه، ويبدأ يومه بركوب الخيل، قبل تناول القهوة والانطلاق إلى أعماله اليومية، ومنها إجراء العمليات، مشيراً إلى أنه يمارس ركوب الخيل نحو ثلاث مرات يومياً.
وفي صباح الحادث، خرج كعادته لركوب الخيل، وكان يمتطي خيلاً جديداً حصل عليه هدية، إلا أن الخيل تحمس لدى رؤيته خيولاً أخرى وانطلق مسرعاً، ما أدى إلى سقوط أشعري من على ظهره، فيما لم يكن يرتدي خوذة.
وأوضح أن السقوط تسبب في إصابته بكسور عدة، بينها كسر في الفقرتين الخامسة والسادسة من العمود الفقري، إضافة إلى إصابات في الرقبة والأضلاع.
وعلى الرغم من وقوع الحادث وسط الصحراء، فإن فرق الإسعاف إليه وصلت إليه، وفق قوله، خلال نحو 10 دقائق، بمركبة دفع رباعي مجهزة للوصول إلى الموقع، قبل نقله إلى مستشفى راشد، حيث وصل إلى المستشفى خلال نحو نصف ساعة من إنقاذه.
وأكد أشعري أن سرعة الاستجابة كانت من أكثر التفاصيل التي أثرت فيه، خصوصاً أنه طبيب وجراح ويدرك أهمية عامل الوقت في التعامل مع إصابات العمود الفقري والضغط على الأعصاب، قائلاً: «أنا طبيب وجراح، وأعرف ماذا يعني عامل الوقت في مثل هذه الإصابة».
وأوضح أن حالته استدعت تدخلاً جراحياً عاجلاً، لتخفيف الضغط على العصب، إذ خضع فور وصوله إلى التصوير المقطعي والرنين المغناطيسي، قبل أن يدخل غرفة العمليات خلال نحو ساعة، وهي سرعة قال إنه فوجئ بها ومنحته شعوراً بالطمأنينة، لاسيما أن الفريق الذي استقبله لم يكن يعرف هويته أو طبيعة عمله، وتعامل معه باعتباره مصاباً يحتاج إلى تدخل طبي عاجل.
ولم تتوقف المواقف التي أثرت في أشعري عند سرعة وصول الإسعاف والرعاية الطبية، إذ تابع مركز شرطة الهباب حالته منذ وقوع الحادث، وواصل مسؤولون وأفراد من المركز السؤال عنه والاطمئنان على صحته.
وأشار إلى أن عدداً من أفراد الشرطة زاروه في المستشفى لأخذ أقواله بشأن الحادث، لافتاً إلى أن ما استوقفه لم يكن حضورهم فحسب، وإنما أسلوب تعاملهم معه، إذ أخذوا أقواله، وفق وصفه، «بكل أدب وتواضع وأخلاق».
وأوضح أنهم أخبروه أثناء الحديث معه بأنه ضحية للحادث، إلا أنه أصر على تحمل مسؤولية ما حدث، معتبراً أن الخطأ كان منه لعدم ارتدائه خوذة أثناء امتطائه خيلاً جديداً وسريعاً.
ولم تنتهِ متابعة المركز بأخذ أقواله، إذ استمر أفراده في السؤال عنه وزيارته في المستشفى، حتى فوجئ بزيارة مدير مركز شرطة الهباب وعدد من أفراد المركز، الذين قدموا له باقة من الزهور.
وقال إن أكثر ما أثر فيه أن أفراد المركز لم يكونوا يعرفون شخصيته أو طبيعة عمله عندما بدأوا متابعة حالته، مضيفاً: «كانوا يتابعون حالتي كل يوم، ولم يكونوا يعرفون من أنا، وهذه هي النقطة الأهم بالنسبة لي»، قبل أن تغلبه دموعه وهو يقول: «ماذا أفعل حتى أوفيهم حقهم؟ مركز شرطة الهباب يتابع حالتي ويطمئن عليّ كل يوم».
وفي مستشفى راشد، تطلبت إصابة أشعري تدخلاً جراحياً دقيقاً لتخفيف الضغط على العصب، تولى القيام به الدكتور خالد المنصوري، ووصف أشعري العملية بأنها «صعبة ودقيقة»، مؤكداً أن ما ترك أثراً فيه لم يقتصر على الجانب الطبي، وإنما امتد إلى طريقة تعامل المنصوري معه ومع أسرته.
وقال إن الطبيب حرص على شرح تفاصيل العملية بدقة ووضوح، وطمأنة أبنائه بشأن حالة والدهم والإجراء الذي سيخضع له، مضيفاً: «هذا الطبيب قصة بمفرده، وهو فخر للإمارات»، مشيداً بما لمسه منه من علم وخبرة وتواضع واهتمام.
وأضاف أن المنصوري واصل متابعته بعد الجراحة، وشرح له تطورات حالته، مستعيناً بصور ونتائج الفحوص على جهاز الكمبيوتر، لتوضيح تفاصيل التدخل الجراحي وما تم إجراؤه.
وأشار أشعري إلى أنه لايزال يتلقى الرعاية في غرفة خاصة بالعناية المركزة، موضحاً أن هناك عاملين تعرفوا إليه لاحقاً بعد الاطلاع على اسمه في النظام، وجاء عدد منهم لزيارته، إلا أن ذلك حدث بعدما كان قد أجرى الفحوص وتلقى العلاج والتدخل الجراحي اللازم.
وأضاف أن الاهتمام شمل مختلف التفاصيل، من العلاج والمتابعة إلى اختيار وجباته وتلبية احتياجاته اليومية، مشيراً إلى أنه لم يتحمل، وفق قوله، أي مبالغ مقابل الإجراءات والرعاية التي قُدِمت له منذ وصوله إلى المستشفى.
ولم يحصر أشعري شكره في الطبيب الذي أجرى العملية أو الفريق الطبي، بل قال إن تجربته جعلته يرغب في توجيه الشكر إلى كل شخص يعمل في مستشفى راشد، «من عامل النظافة إلى الأطباء ومدير المستشفى».
كما استوقفه وجود عاملين من جنسيات وأديان وألوان مختلفة داخل المستشفى، يجمعهم، وفق تعبيره، هدف واحد يتمثّل في خدمة المرضى، معتبراً أن ما لمسه من اهتمام وتواضع في التعامل ترك أثراً كبيراً لديه.
وأكد أشعري أن سرعة وصول الإسعاف إليه وسط الصحراء، والتدخل الطبي العاجل في مستشفى راشد، والمتابعة المستمرة من مركز شرطة الهباب، جعلته ينظر إلى تجربته باعتبارها انعكاساً لما وصلت إليه منظومة الرعاية والاهتمام بالإنسان في الإمارات، وخصوصاً في دبي، متسائلاً بتأثر: «في أي مكان بالعالم يحظى المصاب بمثل هذه الرعاية والاهتمام؟».
وعبّر عن محبته للإمارات وامتنانه لما وجده فيها، معتبراً أن تجربته تعكس، من وجهة نظره، نهج القيادة في الاهتمام بالإنسان، وخص بالذكر صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مؤكداً أن ما وجده منذ لحظة سقوطه في الصحراء، مروراً بسرعة إنقاذه وعلاجه، وصولاً إلى المتابعة والاهتمام بحالته، عمّق تقديره للمنظومة التي تعمل لخدمة الإنسان.
• سرعة التدخل الجراحي لتخفيف الضغط على العصب فور وصولي إلى المستشفى منحتني الطمأنينة.. وأفراد الشرطة واصلوا زيارتي والاطمئنان عليّ.
الدكتور إبراهيم أشعري:
• في أي مكان بالعالم يحظى المصاب بمثل هذه الرعاية؟! الاهتمام شمل مختلف التفاصيل، ولم أتحمّل أي مبالغ.