وظائف وهمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تستدرج باحثين عن عمل إلى غسل الأموال
حذّر مسؤولون في الأجهزة الأمنية والرقمية بالدولة من تطور أساليب الجرائم الإلكترونية، مع انتقال المحتالين إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في تنفيذ عمليات الاحتيال والتصيد والتزييف العميق، واستدراج الباحثين عن عمل عبر إعلانات وظائف وهمية قد تنتهي بتوريطهم في استقبال وتحويل أموال مرتبطة بجرائم احتيال أو غسل أموال أو جرائم أخرى.
وأكدوا خلال المؤتمر الصحافي لإطلاق شهر التوعية بالأمن السيبراني الذي يستمر طوال أكتوبر الجاري، أن التهديدات الرقمية لم تعد تقتصر على سرقة البيانات والحسابات، وإنما امتدت إلى التضليل وصناعة المحتوى المصطنع واختراق الأجهزة المتصلة بالإنترنت، بما فيها كاميرات المراقبة المنزلية التي قد تتحول، في حال عدم تأمينها، إلى وسيلة لانتهاك خصوصية الأسرة.
وشددوا على أن الوعي المجتمعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه المخاطر، في وقت أصبحت فيه سرعة التعامل مع بعض الثغرات والهجمات تُقاس بالدقائق، بالتوازي مع تطوير أدوات وقدرات أمنية متخصصة لرصد الجرائم المستحدثة، والكشف عن التزييف العميق وتحليل الأدلة الرقمية.
وقال مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي، العميد سعيد محمد الهاجري، إن شرطة دبي رصدت استخدامات متقدمة للذكاء الاصطناعي في جرائم الاحتيال والتصيد الإلكتروني واختراق البيانات والتزييف العميق، إلى جانب إنشاء صفحات احتيالية، واستخدام أساليب متعددة لتحويل الأموال المتحصلة من الجرائم وإخفاء مسارها.
وأوضح أن مختبر الأدلة الإلكترونية يمتلك قدرات متطورة لفحص الوجوه والأصوات ومقاطع الفيديو، وإعداد تقارير تفصيلية بشأن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الكشف عن التزييف العميق، مشيراً إلى أن تطور أدوات إنتاج المحتوى المصطنع، وتحسن جودة الصورة والصوت والمزامنة يفرض تحديات متجددة تتطلب مواكبة مستمرة.
وأضاف أن شرطة دبي أنشأت قسماً متخصصاً بالجرائم المستحدثة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، لمواكبة التوسع في استخدام هذه التقنيات وتنوع صور الجرائم المرتبطة بها.
وقال إن أدوات المجرمين تتطور بصورة متسارعة، وإن الاحتيال عبر الوظائف الوهمية يعد أحد الأنماط التي تستدعي الانتباه، موضحاً أن المحتالين يستغلون الذكاء الاصطناعي في تصميم إعلانات أكثر احترافية وانتشاراً لاستهداف الباحثين عن فرص عمل عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأضاف أن بعض هذه العروض يطلب من الضحية إتاحة حسابه البنكي أو استقبال وتحويل أموال بزعم العمل عن بُعد، قبل أن يتبين ارتباط تلك الأموال بعمليات احتيال أو غسل أموال أو جرائم أخرى، محذراً من أن الشخص قد يجد نفسه طرفاً في تحقيقات جنائية، وإن كان قد وقع ضحية للتغرير والاستدراج.
وقال المدير التنفيذي لقطاع أمن الفضاء السيبراني في مركز دبي للأمن الإلكتروني، عامر شرف، إن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة تستخدم في جانبي المعادلة، إذ يتيح للمهاجمين تسريع استغلال الثغرات ومضاعفة سرعة الهجمات، وفي المقابل يمنح فرق الأمن السيبراني قدرة أكبر على الرصد والاستباق وتحليل كميات هائلة من البيانات.
وأوضح أن سرعة الاستجابة أصبحت عاملاً حاسماً، إذ لم يعد التعامل مع بعض الثغرات والتحديثات الأمنية يحتمل الانتظار لأيام كما كان في السابق، وإنما أصبحت الاستجابة في بعض الحالات تُقاس بالدقائق، ما يجعل تحديث الأنظمة والبرامج واتخاذ التدابير الوقائية بصورة سريعة أمراً ضرورياً.
وأشار إلى أن مركز دبي للأمن الإلكتروني طوّر برنامج «سراب» للكشف عن درجة فبركة مقاطع الفيديو باستخدام الذكاء الاصطناعي ورصد التزييف العميق، موضحاً أنه طُوّر بكفاءات وطنية، وأُتيح ضمن مصادر المعلومات المفتوحة للاستفادة منه من جانب المستخدمين والجهات المتخصصة.
كما أشار إلى تطبيق «رزام» ضمن الأدوات التي طورها المركز، موضحاً أن المركز يواصل تطوير حلول تساعد المستخدمين على رفع مستوى الحماية والثقة عند التعامل مع المواقع والخدمات الإلكترونية.
وأضاف أن استراتيجية دبي للأمن الإلكتروني التي أُطلقت في 2024، تتضمن محوراً لأمن وسلامة المجتمع، تنطلق منه مبادرات تستهدف رفع الثقافة السيبرانية، وتعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنيات الرقمية.
وقال مدير إدارة الأمن الرقمي في وزارة الداخلية، العقيد الدكتور المهندس إبراهيم اليماحي، إن الأمن السيبراني بات مسؤولية مجتمعية مشتركة، وإن كل فرد يمثل شريكاً في حماية الفضاء الرقمي للدولة.
وأكد أن التطور التقني يخلق باستمرار ثغرات وأساليب جديدة يمكن أن يستغلها المجرمون للوصول إلى البيانات والخصوصيات، وأن الاستثمار في التكنولوجيا يجب أن يتوازى مع رفع مستوى الوعي بكيفية استخدامها بصورة آمنة.
وحذّر اليماحي من مخاطر كاميرات المراقبة المنزلية والأجهزة المتصلة بالإنترنت، مشدداً على أهمية اختيار كاميرات ذات جودة عالية، وانتقاء أماكن تركيبها بعناية، واتخاذ إجراءات الحماية اللازمة، وتحديث التطبيقات والبرامج المرتبطة بها بصورة مستمرة لمنع اختراقها.
وأوضح أن اختراق إحدى هذه الكاميرات أو الأجهزة قد يتيح للمتسلل الاطلاع على تفاصيل وخصوصيات داخل المنزل، ما يحوّل جهازاً وُضع أساساً للحماية والمراقبة إلى وسيلة لانتهاك خصوصية الأسرة.
ودعا إلى عدم تجاهل الإبلاغ عن أي اختراقات أو محاولات ابتزاز، محذراً من أن عدم الإبلاغ قد يمنح المجرم مساحة أكبر للاستمرار في نشاطه.
وأشار إلى أن التزييف العميق أصبح أكثر احترافية، ولم يعد مقتصراً على مقاطع قصيرة، وإنما بات قادراً على إنتاج محتوى متكامل يصل إلى مستوى الأفلام، إلى جانب تقنيات متقدمة في تقليد الأصوات، مؤكداً أن الوعي والوقاية يمثلان خط الدفاع الأساسي في مواجهة هذه المخاطر.
وقال مدير مركز حماية الدولي في شرطة دبي، العميد الدكتور عبدالرحمن شرف، إن أكثر من 13 مليون شخص استفادوا خلال العام الماضي من جهود وبرامج التوعية التي نفذها المركز.
وأوضح أن المحاضرات المرتبطة بالجرائم الإلكترونية والاحتيال الإلكتروني شكّلت نحو 60% من إجمالي المحاضرات التوعوية، مع توجه لرفع هذه النسبة خلال العام الجاري إلى أكثر من 80%، استناداً إلى رصد أنماط الجرائم الإلكترونية والابتزاز والاحتيال.
العميد سعيد الهاجري:
• استخدامات متقدمة للذكاء الاصطناعي في جرائم الاحتيال والتصيد الإلكتروني واختراق البيانات والتزييف العميق.
عامر شرف:
• «سراب» يكشف درجة فبركة الفيديوهات باستخدام الذكاء الاصطناعي ويرصد التزييف العميق.
العقيد المهندس إبراهيم اليماحي:
• اختراق كاميرات المنازل قد يتيح للمتسلل الاطلاع على تفاصيل وخصوصيات داخل المنزل.
العميد الدكتور عبدالرحمن شرف:
• 13 مليون شخص استفادوا خلال العام الماضي من جهود وبرامج التوعية لمركز حماية الدولي.