صُناع محتوى: سباق المشاهدات على المنصات الرقمية لا يحسم «الجودة»

أكد صُناع محتوى لـ«الإمارات اليوم» أن سباق المشاهدات على المنصات الرقمية لا يحسم دائماً جودة المحتوى أو حجم الجهد المبذول في إنتاجه، مؤكدين أن الانتشار قد يرتبط أحياناً بالتوقيت والخوارزميات وطبيعة الفكرة وحتى المصادفة.

جاء ذلك على هامش جلسة «صناعة المحتوى الترفيهي بين العفوية والتخطيط» التي عُقدت ضمن فعاليات «قمة رواد التواصل الاجتماعي العرب»، في ختام «قمة الإعلام العربي 2026» في دبي، أمس.

وشارك في الجلسة صانعو المحتوى: أحمد أبوالرب، وأحمد شريف، وبيكي الكسوري، وحسين بن محفوظ، وأدارتها الإعلامية جويس عقيقي، MTV، حيث تناول الحوار العوامل التي تسهم في نجاح المحتوى الترفيهي ووصوله إلى الجمهور، وأهمية فهم طبيعة المنصات واهتمامات المتابعين، إلى جانب دور التخطيط والإبداع في بناء حضور رقمي مستدام.

واستعرضت الجلسة تجارب مجموعة من صنّاع المحتوى في بناء حضورهم على المنصات الرقمية، وكيفية تحقيق التوازن بين العفوية التي تمنح المحتوى طابعاً طبيعياً وقريباً من الجمهور، والتخطيط الذي يسهم في استمراريته وتوسيع نطاق تأثيره. وقال صانع المحتوى أحمد أبوالرب، الذي يعمل في صناعة المحتوى منذ نحو 10 سنوات، لـ«الإمارات اليوم» إن الوصول إلى المشاهدات لا يعني التخلي عن التخطيط، مشيراً إلى أن إعداد «السكريبت» يُعد ضرورياً، إلى جانب التخطيط خلال عملية التصوير نفسها.

وأوضح أن العفوية تظهر عندما يسمح صانع المحتوى للجمهور برؤية جانب من شخصيته وعيوبه، مشيراً إلى أنه مر بالكثير من حالات الفشل خلال مسيرته، وأنه يرى في الفشل فرصة يمكن استغلالها في صناعة المحتوى.

واستذكر رحلة إلى كينيا استغرقت نحو 24 ساعة، لم يتمكّن خلالها من ضبط تصوير الفيديو، فعاد من الرحلة من دون تصوير الفيديو الذي كان يخطط له، معتبراً أن مثل هذه التجارب يمكن تحويلها إلى محتوى.

وقال إن هدفه الأساسي من صناعة المحتوى هو العمل فيها بشكل كامل، موضحاً أنه درس الهندسة المدنية لكنه لم يعمل بشهادته، ويسعى من خلال صناعة المحتوى إلى تحقيق الاستقلال المادي، إلى جانب إلهام الناس.

كما رفض أبوالرُّب الربط بين العفوية وسطحية المحتوى، مؤكداً أن المحتوى العفوي يمكن أن يحمل معرفة ومعلومة وجهداً كبيراً، لافتاً إلى أن فريقاً يضم نحو 15 شخصاً يعمل على محتواه.

وقال إن المحتوى الذي لا يقدّم قيمة أو متعة أو فائدة حقيقية يمكن اعتباره سطحياً، مستشهداً ببعض السلوكيات المبالغ فيها على المنصات بهدف الانتشار، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن لديه محتوى ترفيهياً حقق نحو 20 مليون مشاهدة، ومحتوى آخر وصفه بالمفيد حقق أكثر من 10 ملايين مشاهدة، مؤكداً أن تنوّع المحتوى جزء من تجربته.

من جانبه، قال صانع المحتوى أحمد الشريف إن العفوية تظهر في الأداء، وفي شعور الجمهور بأن صانع المحتوى لا يتصنع أمامه، موضحاً أنه «يمثل» في المقاطع التي يشاركها، لكن مع إظهار شخصيته الحقيقية من دون مبالغة.

وأشار إلى أن اختيار السيناريو والتوقيت عنصران أساسيان في مدى وصول المحتوى إلى المشاهد، موضحاً أن ارتباط المحتوى بالأحداث الراهنة ومواكبته لما يشغل الجمهور يعززان فرص انتشاره، خصوصاً في ظل الأحداث والتحديات التي تمر بها المنطقة.

وشدد على أن صناعة المحتوى لا تقتصر على الترفيه، بل تحمل مسؤولية تجاه المجتمع، داعياً صناع المحتوى إلى التفاعل مع الأزمات والأحداث الراهنة، وتقديم رسائل قريبة من الناس وقادرة على مواكبة ما يحدث من حولهم.

وأوضح أن أهدافه من صناعة المحتوى تتمثّل في تحقيق الدخل الجيد والشهرة والتأثير بالجمهور.

وقال صانع المحتوى حسين بن محفوظ إن الأهم في سباق المشاهدات هو الأثر قبل عدد المتابعين، موضحاً أن زيادة أعداد المتابعين لا تعني بالضرورة محبة الجمهور، وإنما قد تعكس استفادتهم من المحتوى وتأثرهم به، فيما تأتي المحبة مع الوقت وارتباط المحتوى بمتابعيه.

وأكد أن تميّز المحتوى يزيد من فرص انتشاره، خصوصاً عندما يرتبط بموضوعات من الحياة اليومية لم يسبق طرحها بشكل واسع.

وقال: «في ناس تواكب التريند وفي ناس تصنع التريند»، موضحاً أنه يختار التريند الذي يناسبه، وفي الوقت ذاته يحب صناعة التريند بنفسه من خلال البث أو الفيديو أو المشاركة الوطنية أو المبادرات أو التحديات التي يشاركها مع الجمهور.

وأكد أن العفوية والتخطيط ليسا ضدين، وإنما العلاقة بينهما تقوم على التوازن، مشيراً إلى أن التصنع يؤثر في العلاقة مع الجمهور، مع أهمية الحفاظ على العفوية.

وقال إن أصعب الانتقادات بالنسبة إليه هي الانتقادات الشخصية، خصوصاً عندما تتعلق بأمور خاصة بعائلته، لافتاً إلى أن النجاح قد يصاحبه وجود منتقدين، ومؤكداً أنه لا يلجأ إلى حظر الأشخاص بسبب آرائهم.

وقالت صانعة المحتوى بيكي الكسوري، إن الفوز في سباق المشاهدات قد يكون أحياناً «ضربة حظ»، لكن التخطيط للمحتوى يظل مهماً، إلى جانب تحقيق التوازن بين العفوية والتخطيط.

وأشارت إلى أنها تختار المحتوى الدعائي والإعلانات التي ترتبط بمجالها وتشبه المحتوى الذي تقدمه، خصوصاً في مجالات السفر والألعاب والمغامرات، حتى تتمكن من نقل تجربتها بصورة صادقة وإبداء رأيها بطريقة صريحة، مع الحرص على أن تكون لطيفة وغير هجومية.

وأكدت أن صانع المحتوى يتأثر بالأحداث المحيطة به، ويتحمل مسؤولية المساهمة المجتمعية من خلال تقديم محتوى مناسب والمشاركة في الحملات، إلى جانب ترفيه الجمهور بطريقة ملائمة.

الأكثر مشاركة