كوادر وطنية شابة تستهل مسيرتها المهنية بصيانة الطائرات العسكرية
أكدت كوادر مواطنة شابة أن اقتحامها مجال صيانة وإصلاح الطائرات العسكرية، يُمثل بداية لرحلة مهنية ووظيفية واعدة وطويلة، وخطوة استراتيجية نحو بناء كفاءات إماراتية قادرة على تحمُّل المسؤولية والعمل بكفاءة عالية في المجالات الفنية الدقيقة.
وأعرب المتدربون ضمن برنامج «رواد أمرك»، في لقاءات مع «الإمارات اليوم»، عن تطلعهم للمساهمة الفاعلة في المشاركة في صياغة مستقبل قطاع الطيران والدفاع في الدولة، مؤكدين حرصهم على نقل خبراتهم ومعارفهم المستقبلية إلى الأجيال القادمة بما يضمن استدامة وتطور هذا القطاع الحيوي.
وأطلق المركز العسكري المتقدم للصيانة والإصلاح والعَمرة، «أمرك»، برنامج «رواد أمرك»، المبادرة الوطنية الاستراتيجية الهادفة إلى استقطاب وتطوير وتدريب وتوظيف المواهب والكفاءات الإماراتية الشابة للعمل كفنيين متدربين ضمن قطاع صيانة وإصلاح وعَمرة الطائرات العسكرية.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «أمرك»، جاسم المرزوقي، لـ«الإمارات اليوم»، إن برنامج «رواد أمرك» يستهدف استقطاب الشباب الإماراتيين الذين يمتلكون الشغف بالعمل في قطاع صيانة وإصلاح وعَمرة الطائرات العسكرية، والاستعداد لبناء مسار مهني طويل الأمد في أحد أكثر القطاعات التقنية تخصصاً.
وأضاف أن اختيار المنتسبين يستند إلى مجموعة من المعايير المحددة، ويشترط للالتحاق بالبرنامج أن يراوح عمر المتقدم بين 20 و26 عاماً، وأن يكون حاصلاً على شهادة الثانوية التطبيقية أو دبلوم في صيانة الطائرات أو الميكانيكا أو الكهرباء أو إلكترونيات الطيران، بمعدل تراكمي لا يقل عن 2.5، إلى جانب الحصول على درجة 5 كحد أدنى في اختبار الـ«آيلتس» أو ما يعادلها، وفق متطلبات البرنامج، وإتمام الخدمة الوطنية للشباب، ولا تُشترط خبرة سابقة للالتحاق بالبرنامج، فيما يُعد الإلمام بأساسيات الطيران ميزة إضافية.
وأشار إلى أن الاختيار لا يقتصر على استيفاء هذه المعايير، بل يركز أيضاً على قابلية المتقدم للتعلم، والالتزام والانضباط، والاستعداد للتطور ضمن بيئة احترافية تتطلب الالتزام بأعلى معايير السلامة والجودة والامتثال.
وأكد حرص الشركة على اختيار الكفاءات التي تمتلك المقومات اللازمة للاستفادة من البرنامج التدريبي المتكامل الذي يوفره «رواد أمرك»، بما يشمله من تعلم نظري وتدريب عملي وتخصص فني تحت إشراف المختصين، إلى جانب التقييم المستمر للأداء وتطوير الكفاءات.. «فالهدف لا يقتصر على استقطاب المواهب، بل يمتد إلى إعداد فنيين إماراتيين وتأهيلهم تدريجياً وفق متطلبات البرنامج، بما يسهم في دعم استدامة قطاع الطيران والدفاع ومواصلة مسيرة التميز في دولة الإمارات».
وذكر أن برنامج «رواد أمرك» صُمم ليكون أكثر من مجرد برنامج تدريبي، إذ ينضم المنتسبون إلى «أمرك» كفنيين متدربين منذ اليوم الأول، ضمن رحلة تطوير متكاملة تجمع بين التعلم النظري والتدريب العملي والتخصص الفني داخل بيئات تشغيلية فعلية، وصولاً إلى الانتقال إلى وظائف فنيين ضمن إدارة عمليات الصيانة بعد استكمال متطلبات البرنامج بنجاح.
كما يتيح البرنامج للمشاركين العمل بإشراف خبراء ومتخصصين، والتدرب داخل مرافق «أمرك» المتقدمة، واكتساب خبرات عملية مباشرة في مجالات الصيانة المختلفة، بما يعزز جاهزيتهم المهنية، ويرسخ ثقافة التعلم المستمر، ويمنحهم فرصاً حقيقية للتطور الوظيفي في قطاع استراتيجي يعتمد على الكفاءة والتميز والاحترافية.
وكشف أن البرنامج يستهدف استقطاب وتدريب وتوظيف 100 فني متدرب من مواطني الدولة بحلول عام 2030، والمنتسبين إليه ينضمون إلى «أمرك» كجزء من كوادرها الوطنية، ويحصلون على المزايا والفرص الوظيفية التي توفرها الشركة لموظفيها، وفق طبيعة كل وظيفة ومسارها المهني، إلى جانب مسار تطوير متكامل يتيح لهم اكتساب الخبرات والتخصصات الفنية والتدرج الوظيفي على المدى الطويل.
ولفت إلى أن الشركة لا ننظر إلى استبقاء الكفاءات باعتباره هدفاً بحد ذاته، بل باعتباره نتيجة طبيعية لتوفير بيئة عمل تمنح الشباب الإماراتي مساراً مهنياً مستقراً، وفرصاً مستمرة لبناء الخبرات، وتطوير التخصص، والمساهمة في مستقبل قطاع الطيران والدفاع في دولة الإمارات.
وقال المتدرب الفني في قسم صيانة معدات الاختبار، محمد النعيمي: «وجدت في البرنامج فرصة حقيقية لبناء تخصص فني دقيق، واكتساب خبرة عملية في بيئة احترافية تجمع بين التعلم والتطبيق، بما يؤهلني للتطور شخصياً ومهنياً، ولأن أصبح فنياً إماراتياً قادراً على المساهمة في مستقبل قطاع الطيران والدفاع في الدولة».
وأضاف: «ما جذبني إلى البرنامج هو أنه يفتح أمام الشباب الإماراتي مساراً مهنياً واضحاً في قطاع استراتيجي ومتخصص، ويمنحنا فرصة الانتقال من المعرفة الأكاديمية إلى التدريب والتطبيق العملي تحت إشراف المختصين داخل مرافق صيانة متقدمة، كما أن الانضمام إليه بصفة فني متدرب منذ اليوم الأول منحني شعوراً بالاستقرار، وأكد لي أنني أبدأ رحلة مهنية طويلة الأمد، لا مُجرد فترة تدريب مؤقتة».
من جانبه، قال المتدرب الفني في قسم هياكل الطائرات، منصور الشامسي: «أشعر بفخر كبير لأن التدريب الذي نتلقاه يرتبط بمجال استراتيجي يدعم جاهزية الوطن واستدامة عملياته، فكل مهارة أكتسبها وكل مهمة أتدرب على تنفيذها بدقة بإشراف المختصين تُمثل خطوة نحو بناء كفاءات وطنية قادرة على تحمل المسؤولية والعمل بكفاءة في المجالات الفنية المتخصصة، كما يمنحني هذا الدور إحساساً عميقاً بالمسؤولية، لأن الجاهزية تعتمد على الالتزام والانضباط والدقة والعمل وفق أعلى معايير السلامة والجودة، ومن المهم بالنسبة إلي أن أكون جزءاً من جيل إماراتي جديد يسهم بعلمه وخبرته في خدمة الدولة وتعزيز قدراتها الوطنية».
بدورها، قالت المتدرب الفني في مختبر المعايرة، اليازية الشامسي: «إن من أكثر الجوانب التي استفدت منها في البرنامج الجانب العملي، لأنه أتاح لي فرصة التعلم والتطبيق العملي داخل مختبر المعايرة تحت إشراف المختصين، والتعرف على الأجهزة والأنظمة المستخدمة في معايرة معدات القياس والتحقق من دقة القياسات وفق المعايير المعتمدة، ومع الوقت أصبحت أفهم أهمية كل خطوة في عملية المعايرة، لأن دقة القياسات لها دور أساسي في ضمان جودة أعمال الصيانة وسلامة الطائرات، كما يتيح لي التدريب المستمر تحت إشراف المهندسين والفنيين ذوي الخبرة فرصة متواصلة لتطوير معرفتي ومهاراتي، والاستفادة من توجيهاتهم للتعرف إلى أفضل الممارسات وطريقة التعامل مع أجهزة المعايرة المختلفة، وكيفية توثيق النتائج والالتزام بالإجراءات الفنية ومتطلبات الجودة والسلامة، ولا يقتصر ما أتعلمه في البرنامج على كيفية تنفيذ المهام، وإنما يساعدني أيضاً على فهم أهمية الدقة والاهتمام بالتفاصيل، ويعزز معرفتي ومهاراتي الفنية في مجال المعايرة».
وأكدت المتدرب الفني في قسم محركات الطائرات، نورا الربيعي، أن أبرز تحدٍّ واجهته كان الانتقال من الدراسة النظرية إلى التطبيق العملي داخل قسم صيانة المحركات في «أمرك».
وقالت: «في البداية كنت أشعر بحجم المسؤولية، لأن العمل على محركات الطائرات يحتاج إلى دقة كبيرة، وكل خطوة لها إجراءات محددة يجب الالتزام بها لضمان السلامة وجودة العمل، لكن مع الوقت، وبفضل توجيه المشرفين والمهندسين في القسم، بدأت أكتسب الثقة أكثر، وكانوا يشرحون لي خطوات العمل، ويقدمون لي الملاحظات والتوجيهات اللازمة خلال التدريب، ويشجعونني على التعلم من كل مهمة أشارك فيها تحت إشرافهم»، وتابعت: «هذا ساعدني كثيراً على تطوير مهاراتي العملية، وفهم طبيعة العمل بصورة أعمق، وأصبحت أتعامل مع المهام بثقة ومسؤولية أكبر، وعلمني العمل ضمن فريق محترف أهمية التعاون والانضباط، وكيف يكون كل فرد مسؤولاً عن دوره للمحافظة على أعلى معايير السلامة والجودة».
وأكد المتدرب الفني في قسم مكونات الطائرات الكهروميكانيكية، سلطان طارق، أن طموحه أن يكمل البرنامج بنجاح، ويبدأ مسيرته كفني في قسم صيانة المكونات، ليواصل تطوير نفسه واكتساب مزيد من الخبرات حتى يتمكن من تحمل مسؤوليات أكبر والمساهمة بشكل فعال في دعم أعمال «أمرك».
وقال: «أسعى على المدى البعيد إلى أن أكون من الكفاءات الوطنية المتميزة في هذا المجال، وأن أنقل خبراتي إلى الأجيال القادمة وأسهم في تطوير قطاع صيانة الطائرات في الدولة، أما رسالتي للشباب الإماراتي، فهي أن هذا المجال مليء بالفرص، لكنه يحتاج إلى الالتزام والصبر والرغبة الحقيقية في التعلم. قد تُواجه بعض التحديات في البداية، لكن مع الاجتهاد والاستمرار ستجد أن كل تجربة تُضيف إلى خبرتك وتُقربك من أهدافك».
ورأى أن برنامج «رواد أمرك» فرصة مميزة لكل شاب طموح يريد أن يبني مستقبلاً مهنياً قوياً، ويشارك في خدمة وطنه من خلال العمل في أحد أهم القطاعات الاستراتيجية.
قيادة مستقبل قطاع صيانة الطائرات العسكرية
أكد جاسم المرزوقي أن الأثر المتوقع لبرنامج «روّاد أمرك» يتجاوز تلبية الاحتياجات التشغيلية المباشرة، ليُجسّد نهج دولة الإمارات في الاستثمار الاستباقي ببناء القدرات الوطنية وتعزيز الجاهزية.
وقال إن البرنامج ينسجم مع توجيهات قيادتنا الرشيدة، بأن تكون الجاهزية نهجاً راسخاً يضمن الاستعداد للمستقبل، ويعكس رؤية «بنظهر أقوى» من خلال إعداد كفاءات وطنية مؤهلة وقادرة على دعم استدامة العمليات وتعزيز الجاهزية العملياتية لقطاع الطيران والدفاع على المدى البعيد.
وأكد أن البرنامج وطني بتوجهاته ومخرجاته، وتقني بتفاصيله وأهدافه، وقد صُمّم ليكون أكثر من مجرد مبادرة تدريبية، إذ يمثّل مساراً مهنياً وتطويرياً طويل الأمد لإعداد جيل جديد من الفنيين الإماراتيين القادرين على قيادة مستقبل قطاع صيانة وإصلاح وعَمرة الطائرات العسكرية، ودعم العمليات التشغيلية واستدامتها وفق أعلى المعايير العالمية.