الازدحام والضوضاء وغياب الأنشطة تعكر إجازة «أطفال التوحد»

تواجه أسر الأطفال من ذوي التوحد تحديات متكررة خلال مواسم الإجازات، في ظل صعوبة السفر، وأجواء الضجيج والازدحام، على الرغم من حرصها على توفير أوقات ممتعة لهم، تراعي احتياجاتهم وقدراتهم المتفاوتة على التكيف، وتعزز دمجهم اجتماعياً ودراسياً.

وطالب أولياء أمور أطفال من ذوي التوحد المناطق الترفيهية بتوفير تجارب وأنشطة تتناسب مع احتياجات أطفالهم، وتوعية الموظفين بطبيعة انفعالات أطفال التوحد.

من جانبه، أكد اختصاصي التربية الخاصة، الدكتور عامر جمال، ضرورة توفير أنشطة حسية وحركية تساعد الطفل على الشعور بالراحة والتوازن، مثل اللعب بالماء والرمل، والعجين والصلصال، والرسم والتلوين، واللعب بمواد مختلفة الملمس، كالخشن والناعم والبارد والدافئ، إلى جانب الأنشطة الحركية، مثل القفز والتأرجح.

وشدد على أن اختيار الأنشطة يجب أن يعتمد على احتياجات الطفل واهتماماته، بما يضمن أن تكون الإجازة تجربة مريحة وممتعة له ولأسرته.

وتفصيلاً، قالت والدة راشد الأصلي، مريم المهري، إن إشراك الأطفال من ذوي التوحد في البرامج الصيفية المجدولة والمخطط لها مسبقاً، يساعدهم على التعامل مع هذا التغيير بصورة أفضل.

وأضافت أنها ألحقت ابنها بمركز صيفي، إلى جانب مشاركته في ورش عمل للتدريب على الأعمال اليدوية، بهدف استثمار الإجازة في تنمية مهاراته وإكسابه معارف جديدة، فضلاً عن دمجه مع أقرانه، لافتة إلى أن «هذه الأنشطة تنعكس بصورة إيجابية عليه عند عودته إلى الدراسة، الأمر الذي يسهم بدوره في تعزيز الدمج التربوي».

وأضافت أن وجود حلقة متواصلة بين المدرسة والمراكز الصيفية يضمن إلحاق الطفل بالعديد من الأنشطة المناسبة، ويحافظ على استمرارية مشاركته وتفاعله مع مختلف البيئات والبرامج.

وقالت والدة حمدان المري، سارة المحيربي، إن ابنها يعتاد روتيناً محدداً خلال فترة الدراسة، وإن تغيير الروتين مع بداية الإجازة يسبب له التوتر.

وأضافت أنها تفضل استمرار ابنها في البرنامج الصيفي في المركز المتخصص، لأنه يقدم برنامجاً خفيفاً وبساعات أقل مقارنة بأيام الدراسة الاعتيادية، ما يساعده على المحافظة على الروتين مع تخفيف متطلبات اليوم الدراسي.

وقالت والدة راشد المسافري، شمسة سيف، إنها تحرص عند التخطيط للإجازة على اختيار أماكن غير مزدحمة قدر الإمكان، وحجز الأوقات مسبقاً لضمان حصول راشد على فرصته في اللعب والاستفادة من الأنشطة، إلى جانب تجهيز طعامه بشكل احتياطي، لتفضيله وجبات تُحضّر بطريقة محددة، مشيرة إلى أن أهم ما تراعيه هو أن يتضمن النشاط جانباً حركياً يساعده على تفريغ طاقته.

وأوضحت أنها تتجنب السفر مع راشد خلال إجازة الصيف، بسبب ازدحام الفعاليات، إذ يجعله ذلك أكثر توتراً بدلاً من أن يستمتع بالإجازة، وتفضل تنظيم جدول للسياحة الداخلية خلال الصيف.

وأكدت أنها تركز على الأماكن التي توفر مدخلات حسية مناسبة، مثل مناطق الألعاب التي تتيح القفز والجري واللعب بالرمل، إلى جانب أنشطة العلاج الوظيفي، لافتة إلى وضع احتياجاته وقدرته على التكيف في مقدمة أولوياتها عند اتخاذ أي قرار يتعلق بالإجازة.

وأعربت عن تطلعها لتوفير أندية رياضية تقدم جلسات علاج وظيفي متخصصة، مثل السباحة وكرة القدم، موضحة أن النادي الذي ترغب في إلحاق راشد به لا يقبله حالياً بسبب نقص الكادر المتخصص في العلاج الوظيفي.

ووجهت الأسر التي تخطط لأول إجازة مع طفل من ذوي التوحد بالبحث مسبقاً عن الأماكن والتأكد من ملاءمتها للطفل، والتواصل مع الجهات المعنية والاستفسار عن التفاصيل، إلى جانب السؤال عن الخدمات أو التسهيلات الخاصة بأصحاب الهمم، مؤكدة أن التخطيط يمنح الأم شعوراً أكبر بالراحة والاطمئنان إلى أن الجدول المعد سيسعد طفلها.

وقالت والدة ناصر البلوشي، هدى محمد، إنها تحرص خلال الإجازة على استمرار جلسات ابنها اليومية، بهدف المحافظة على الروتين الذي اعتاده، إلى جانب توفير أنشطة مناسبة له في المنزل وخارجه، موضحةً أنها وفرت له مسبحاً كبيراً ولعبة للقفز «ترامبولين» في المنزل، مع الحرص على تنظيم طلعات أسبوعية، وقضاء إجازة قصيرة في أبوظبي لمدة ثلاثة أيام، واصطحابه بشكل مستمر إلى مناطق الألعاب في المراكز التجارية للقفز والاستماع إلى الموسيقى، لافتة إلى أنها تفضّل قضاء الإجازة داخل الدولة، نظراً إلى التحديات التي قد تصاحب السفر.

وأضافت أنها سبق أن توجهت به لزيارة أحد المتاحف التفاعلية في أبوظبي، لكنه لم يتقبل المكان، بسبب أجوائه المظلمة وغير المألوفة له.

وأوضحت أنها تتمنى أن تتوافر في أماكن الترفيه والإقامة توعية أكبر بكيفية التعامل مع الأشخاص من ذوي التوحد، خصوصاً في حال صدور أصوات مرتفعة منهم، بحيث يكون هناك تفهم لطبيعة هذه السلوكيات، وعدم الخوف أو التعامل معها بصورة سلبية. وقالت إن السباحة وحوض الاستحمام يمنحان ابنها شعوراً بالمتعة والراحة.

ونصحت الأسر التي تخطط لأول إجازة مع طفل من ذوي التوحد بتهيئته مسبقاً من خلال عرض صور المكان الذي سيذهب إليه، حتى يكون على معرفة بما ينتظره، إلى جانب الحرص على اصطحاب الوجبات الخاصة التي يفضلها.

وأكدت أن مشاركة الأسرة لطفلها في الأنشطة وقضاء الوقت معه تمثل أحد أهم العوامل التي تجعل الإجازة تجربة ممتعة ومريحة له ولأسرته.

من جانبه، أكد اختصاصي التربية الخاصة، الدكتور عامر جمال، أن الإجازة المناسبة لذوي التوحد هي التي تتوافق مع احتياجاته وقدرته على التكيف، مشدداً على أهمية التخطيط المسبق ومراعاة الفروق الفردية لضمان إجازة أكثر راحة للطفل وأسرته.

وأوضح أن على الأسرة أن تكون على دراية بطبيعة طفلها، وما يثير قلقه وما يساعده على الشعور بالراحة، إلى جانب معرفة مدى تحمله للأماكن المزدحمة والأصوات المرتفعة والتغيرات المفاجئة، وأن وضوح الخطة وملاءمتها لقدرات الطفل يسهمان في جعل الإجازة تجربة أكثر هدوءاً وراحة.

وأشار إلى أهمية تهيئة الطفل مسبقاً، خصوصاً عند التخطيط للسفر أو زيارة أماكن جديدة، ويمكن تحقيق ذلك من خلال استخدام بطاقات الصور أو مقاطع الفيديو لتعريف الطفل بالمكان، وشرح ما سيحدث بطريقة مبسطة، إلى جانب وضع جدول واضح لليوم حتى يكون على معرفة بما هو متوقع.

ولفت إلى أن من أكثر الأخطاء شيوعاً التي تقع فيها الأسر وضع جدول مزدحم، ومحاولة زيارة أكبر عدد ممكن من الأماكن، إضافة إلى اختيار أماكن شديدة الازدحام أو الضوضاء، دون مراعاة قدرة الطفل على تحمل هذه المثيرات.

وبيّن أن الحفاظ على جزء من الروتين اليومي خلال الإجازة مهم، لأنه يمنح الطفل شعوراً بالأمان، موصياً بالمحافظة قدر الإمكان على بعض الأمور الأساسية، مثل مواعيد النوم والوجبات وأوقات الراحة.

وفيما يتعلق بالأنشطة المناسبة، أوضح أن الأفضل اختيارها بناءً على اهتمامات الطفل وقدراته، ومن بينها السباحة، وركوب الدراجة، واللعب في الأماكن المفتوحة، والمشي، إضافة إلى الأنشطة الحسية المناسبة لاحتياجاته.

وأضاف أن الإجازة يمكن أن تكون فرصة لتعزيز استقلالية الطفل من خلال إشراكه في أمور بسيطة، مثل الاختيار وطلب احتياجاته، بما يساعد على تنمية مهاراته بصورة طبيعية، وفي أجواء غير رسمية.

وأوضح أن الأنشطة الحسية يمكن أن تشمل اللعب بالماء والرمل، والعجين والصلصال، والرسم والتلوين، واللعب بمواد مختلفة الملمس، مثل الأسطح الخشنة والناعمة والباردة والدافئة، إلى جانب الأنشطة الحركية مثل القفز والتأرجح.

وتابع أن اختيار النشاط الحسي يجب أن يعتمد على احتياجات الطفل وفروقه الفردية وما يفضله، بحيث تكون التجربة ممتعة ومناسبة له، بعيداً عن فرض أنشطة قد تسبب له الانزعاج أو الضغط.

وعن كيفية التعامل مع المواقف المفاجئة أو الضغط الحسي أثناء الإجازة، أوضح أن الخطوة الأولى تتمثل في معرفة سبب انزعاج الطفل، فقد يكون ناتجاً عن الضوضاء أو الازدحام أو التعب أو الجوع.

وأضاف أنه في مثل هذه الحالات، من الأفضل إبعاد الطفل عن مصدر الضغط، ومنحه الوقت الكافي للهدوء، مع تجنب زيادة المثيرات من حوله، والتعامل معه بما يتناسب مع احتياجاته وقدرته على التنظيم الذاتي.

وأشار إلى أهمية أن تكون أماكن الإقامة والترفيه منظمة وواضحة، وأن تتوافر فيها مساحات هادئة للراحة، مع تقليل الضوضاء والازدحام قدر الإمكان، بما يساعد الأشخاص من ذوي التوحد على الاستمتاع بتجربتهم بصورة أكثر راحة.

وأكد أن للجهات السياحية والترفيهية دوراً مهماً في توفير بيئة أكثر شمولاً، من خلال تدريب الموظفين على فهم طبيعة التوحد والتعامل مع احتياجات الأشخاص من ذوي التوحد، بما يسهم في تعزيز دمجهم، وتوفير تجارب سياحية وترفيهية أكثر ملاءمة لهم ولأسرهم.

 

الأكثر مشاركة