أول قائد قطار ركاب إماراتي: مسيرتي المهنية تزامنت مع توسع «السكك الحديدية»
كشف كابتن قطار الركاب، إبراهيم الحمادي، لـ«الإمارات اليوم»، عن ثلاثة أسباب رئيسة مكّنته من النجاح والتأهل كأول قائد قطار إماراتي للركاب في الدولة، في ظل منافسة قوية مع آخرين، متمثلة في حصوله على التخصص العلمي الاستباقي، والتميز والانفراد بالمسار، إضافة إلى الخبرة الميدانية التي اكتسبها.
وأشار إلى حرصه على تشغيل القطار بأعلى مستويات السلامة والالتزام الصارم بالمواعيد والدقة، إذ أكد أنهما الأساس الذي يرتكز عليه في قيادة قطارات الركاب بنجاح، فضلاً عن حرصه أن تكون رحلات الركاب آمنة ومريحة.
وقال: «رحلتي بدأت مباشرة بعد تخرجي في المدرسة الثانوية، حيث كان طموحي أن أعمل في قطاع النقل الذي كان يشهد نمواً متسارعاً في الدولة، ما قادني للالتحاق بأول دبلوم للسكك الحديدية في الدولة بمعهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني، وهو برنامج أطلق بالشراكة مع (قطارات الاتحاد)».
وأضاف أن الدبلوم استغرق ثلاث سنوات، منها سنتان للدراسة، وسنة واحدة للتدريب العملي على شبكة السكك الحديدية، وتخرج عام 2020 ضمن أول دفعة، وكان الخريج الوحيد في دفعته الذي اختار مسار قيادة القطارات دون غيره.
وحول مهامه الميدانية، أفاد الحمادي بأنه عمل بعد ذلك في قيادة قطارات الشحن الثقيلة المخصصة لنقل الكبريت المحبّب من حقول «شاه» و«حبشان» إلى ميناء الرويس للتصدير، لافتاً إلى أن هذه القطارات تضم أحياناً ما يصل إلى 110 عربات، ويزيد طولها على كيلومتر، وهو ما يتطلب منه تركيزاً وانضباطاً كبيرين لإجراء الفحوص اللازمة قبل كل رحلة، بما في ذلك التحقق من مستويات الوقود واختبار أنظمة المكابح، مع الحرص على تشغيل القطار بأعلى مستويات السلامة والالتزام بالمواعيد.
وحول كيفية انضمامه إلى قطارات الاتحاد، أكد أن المنافسة كانت كبيرة في كل مرحلة، بدءاً من القبول في برنامج الدبلوم، ثم اختيار مسار قائد القطار، وصولاً إلى اختياره ضمن أوائل القادة الإماراتيين لقطارات الركاب، وقال: «بعد ذلك، أكملت برنامجاً تدريبياً مكثفاً ومتعدد المراحل للتأهل للعمل في خدمات نقل الركاب، وشمل أنظمة التشغيل وإجراءات السلامة وتقنيات القيادة الحديثة والتدريب الميداني على شبكات تشغيلية، وفقاً لأعلى المعايير الدولية».
وتابع: «أشعر بفخر كبير لاختياري لهذه المهمة، فقد منحتني مرحلة الدبلوم أساساً هندسياً قوياً، ثم أكسبتني سنوات العمل في قطارات الشحن خبرة عملية كبيرة، قبل أن يرتقي بي برنامج التأهيل لقطارات الركاب إلى مستوى جديد، وأفخر بأن مسيرتي المهنية تزامنت مع توسع الشبكة، من خط مخصص لنقل البضائع إلى شبكة وطنية لنقل الركاب».
وحول البرامج والتدريبات الفنية التي اجتازها قبل قيادة قطار الركاب، أكد الحمادي أن «التدريب في هذه المهنة لا يتوقف، وكانت البداية مع دبلوم السكك الحديدية الذي استمر ثلاث سنوات في معهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني، وبعد الانتقال إلى خدمات نقل الركاب، أكملت برنامجاً تدريبياً مكثفاً ومتعدد المراحل، لقيادة قطارات الركاب، جمع بين الجوانب النظرية والتطبيق العملي، وشمل أنظمة التشغيل وإجراءات السلامة وتقنيات القيادة الحديثة والتدريب الميداني على شبكات تشغيلية، وفقاً لأعلى المعايير الدولية».
وأشار إلى أن شبكة قطارات الاتحاد تعمل باستخدام المستوى الثاني من النظام الأوروبي للتحكم بالقطارات (ETCS)، وهو أحد أكثر أنظمة الإشارات تطوراً في العالم، لذلك كان التأهيل على هذا النظام، إلى جانب التدريب على جميع إجراءات السلامة والطوارئ، جزءاً أساسياً من البرنامج.
وأكد أن اللحظة الأجمل في مسيرته كانت قيادة قطار الركاب الجديد للمرة الأولى، إذ اعتبرها تتويجاً لسنوات الدراسة والتدريب والعمل.
وقال: «شعرت بأنني وصلت إلى المرحلة التي كنت أستعد لها، وأنني أشارك في بداية مرحلة جديدة لقطاع السكك الحديدية في دولة الإمارات، من خلال تقديم خدمة جديدة ومختلفة للناس».
وأضاف: «من أكثر اللحظات التي أعتز بها في مسيرتي المهنية قيادة القطار الذي كان على متنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، كانت تجربة استثنائية ومصدر فخر كبير بالنسبة لي، ليس فقط كوني قائد قطار، بل كمواطن إماراتي يمثل بلده في محطة مهمة من مسيرة قطاع النقل في دولة الإمارات، ففي تلك اللحظة أدركت حجم ما تحقق والطموح الكبير الذي يقف وراء هذا المشروع».
وأكد أن مثل هذه المواقف تبقى في الذاكرة مدى الحياة، لأنها تمثل سنوات من العمل الدقيق والتعاون والالتزام خلف الكواليس.
وقال: «اليوم، مع انطلاق خدمات نقل الركاب، أشعر بسعادة كبيرة وأنا أرى الناس يتنقلون بسهولة وراحة أكبر بين مختلف أنحاء الدولة، فكل رحلة تمثل فرصة حقيقية لإحداث فرق في الحياة اليومية، وهذا بالنسبة لي كإماراتي مصدر فخر كبير».
ووجه رسالة إلى كل من يعيش على أرض دولة الإمارات: «هذه الشبكة صُممت من أجلكم، حرصنا على أن تكون رحلاتكم آمنة ومريحة، ونتطلع إلى الترحيب بكم على متن قطارات الركاب لتجربة أسلوب جديد للتنقل في دولة الإمارات».
• 3 أسباب وراء نجاح الحمادي كأول قائد قطار ركاب إماراتي: التخصص العلمي والخبرة الميدانية والانضباط.