الإطار التالف والحمولة الزائدة وإرهاق السائقين.. «ثلاثية خطر» للسفر براً خلال الصيف
تحزم آلاف الأسر حقائبها وتتجه بمركباتها الخاصة نحو المنافذ البرية، استعداداً لرحلات قد تمتد آلاف الكيلومترات، فيما تفرض درجات الحرارة المرتفعة وطول مسافات القيادة تحديات مرورية وفنية تتطلب استعداداً مبكراً، والتزاماً دقيقاً بإرشادات السلامة، حتى تتحول الرحلة إلى ذكريات عائلية سعيدة، بدلاً من أن تنتهي بحادث مروري مؤلم.
ويبرز خلال موسم السفر البري ثلاثة مخاطر قد تؤثر في سلامة الرحلة، تشمل القيادة بإطارات تالفة، وتجاوز الحمولة المقررة للمركبة، وعدم التأكد من الجاهزية البدنية والذهنية للسائق، فيما يعد تلافيها بمثابة «مثلث الأمان» باعتباره خط الدفاع الرئيس لحماية المسافرين ومستخدمي الطرق، خصوصاً في ظل ما تسببه درجات الحرارة المرتفعة من ضغط إضافي على الإطارات والمحركات والأنظمة الميكانيكية والكهربائية في المركبات.
وأكد مختصون في السلامة المرورية أن الفارق بين رحلة آمنة وكارثة قد يكمن في تفصيل صغير جرى إهماله، مثل تأجيل استبدال إطار تالف، أو تجاهل فحص منظومة المكابح، أو عدم التأكد من مستوى سائل تبريد المحرك وزيته، مشددين على أن هذه الإجراءات ليست رفاهية أو كلفة إضافية، بل قرارات وقائية تحمي الأرواح.
وأوضحوا أن الرحلة الآمنة تبدأ قبل تحرك المركبة من المنزل، من خلال التخطيط لمسار السفر ومواعيد التوقف، وإجراء الفحص اللازم، وضبط الحمولة، والتأكد من جاهزية السائق، والالتزام بالسرعات المحددة ومسافة الأمان، وتجنب المشتتات أثناء القيادة، محذرين من أن الحرارة الشديدة تضاعف تأثير الأعطال المؤجلة، وقد تحول المركبة من وسيلة للتنقل إلى مصدر خطر على ركابها ومستخدمي الطريق.
حدود الأوزان
وتفصيلاً، قال مدير إدارة ترخيص الآليات والسائقين في القيادة العامة لشرطة رأس الخيمة، العقيد صقر بن سلطان القاسمي، إن إطلاق حملة «صيف بلا حوادث» يمثل إحدى أبرز ركائز الخطة المرورية خلال موسم الصيف، مشيراً إلى أن المبادرة تنفذ بالتعاون مع إدارة المرور والدوريات، وتتضمن تكثيف الفحص الفني للمركبات، والتحقق من سلامة الإطارات وكفاءة الأنظمة الميكانيكية والتوصيلات الكهربائية، باعتبارها من المكونات التي تتأثر بصورة مباشرة بارتفاع درجات الحرارة وطول مسافات السفر.
وأضاف أن المبادرة تشمل فحص حمولة المركبات، إذ توجد حدود محددة للأوزان وارتفاع الأمتعة يجب عدم تجاوزها، حتى لا تؤثر الحمولة في توازن المركبة أو تحجب رؤية السائق أو تعرض الأمتعة للسقوط أثناء السير، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر تهدد سلامة الركاب والآخرين.
وأشار إلى أن الإجراءات الرقابية المتعلقة بالحمولة تطبق بدقة عند المنافذ والمعابر البرية، للتأكد من التزام المركبات بالاشتراطات المعتمدة قبل مغادرتها، لافتاً إلى أن الحمولة الزائدة تزيد الضغط على الإطارات والمكابح، وترفع احتمالات تعرضها للأعطال، خصوصاً خلال الرحلات الطويلة في الأجواء الحارة.
وأوضح أن عمليات الفحص الفني تركز على صلاحية الإطارات والمكابح والجاهزية العامة للمركبة، لضمان قدرتها على السير بصورة آمنة، إلى جانب قياس نسبة الانبعاثات الكربونية الناتجة عن العوادم، حفاظاً على البيئة والتأكد من كفاءة عمل المحرك، وأضاف أن الفحص يتضمن التأكد من سلامة الهيكل الرئيس للمركبة «الشاسيه»، وعدم تعرضه لأي تلاعب أو عبث أو إصلاحات غير مطابقة للمواصفات، لما لذلك من تأثير مباشر في توازنها ومستويات الأمان فيها وقدرتها على حماية ركابها عند وقوع حادث.
وأكد أن «الفحص الفني الشامل يمثل خط الدفاع الأول لحماية الأرواح والممتلكات»، مشيراً إلى أن اكتشاف الخلل قبل الانطلاق يمنح السائق فرصة لإصلاحه، بدلاً من تحوله إلى عطل خطير يصعب التعامل معه تحت درجات الحرارة المرتفعة أو في مناطق بعيدة عن مراكز الصيانة والخدمات.
وشدد على أهمية إجراء السائق فحصاً ذاتياً للمركبة قبل الرحلة، حتى وإن كانت خضعت للفحص الفني في وقت سابق، واستخدام إطارات مطابقة للمواصفات وملائمة لوزن المركبة وطبيعة الرحلة، محذراً من التجاوز الخاطئ والمجازفة أثناء القيادة لمسافات طويلة.
خلل الإطارات
من جهته، أكد رئيس قسم المركبات في إدارة ترخيص الآليات والسائقين بالقيادة العامة لشرطة رأس الخيمة، المقدم أحمد الكيزي، أن الإطارات تعد جزءاً رئيساً وحيوياً من مكونات المركبة، لكونها نقطة الاتصال المباشر بينها وبين الطريق، ومن ثم فإن أي خلل فيها قد يؤدي إلى فقدان السيطرة، خصوصاً عند القيادة بسرعات عالية أو في درجات حرارة مرتفعة.
وأوضح أن إجراءات الفحص الفني تشمل التأكد من سلامة البنية الخارجية للإطارات، وعدم وجود تشققات أو انتفاخات أو تآكل يؤثر في كفاءتها، إضافة إلى التحقق من تناسب ضغط الهواء فيها مع توصيات الشركة المصنعة وحمولة المركبة.
وحذر الكيزي مستخدمي الطرق البرية من تحميل المركبات بأوزان تتجاوز قدرتها الاستيعابية، موضحاً أن كل إطار مصمم لتحمل وزن محدد، وتجاوز هذا الحد يجعله عرضة للانفجار أو التلف أثناء السير، ويشكل خطراً على السائق والركاب وبقية مستخدمي الطريق.
وأشار إلى وجود تعاون مستمر بين إدارة ترخيص الآليات والسائقين وإدارة المرور والدوريات، تنفذ من خلاله حملات تفتيشية لمراقبة الالتزام بالاشتراطات الفنية، لافتاً إلى أن الحد الأقصى للعمر الافتراضي للإطارات لا يتجاوز خمس سنوات، مع ضرورة استبدالها قبل ذلك إذا ظهرت عليها علامات التلف أو أصبحت غير صالحة للاستخدام.
وبين أن عمر الإطار وحده لا يمثل المعيار الوحيد لتحديد مدى صلاحيته، إذ قد يتعرض إطار حديث نسبياً للتلف بسبب سوء التخزين، أو القيادة المتكررة على طرق غير ممهدة، أو استخدام ضغط هواء غير مناسب، أو تحميل المركبة بأوزان زائدة، ولذلك يجب فحص حالته الفعلية وعدم الاكتفاء بتاريخ تصنيعه.
وأضاف أن الهدف من الفحص الفني لا يقتصر على استكمال إجراءات الترخيص، بل يمتد إلى منع المركبات غير الآمنة من استخدام الطريق وتعريض أصحابها والآخرين للخطر، باعتبار ذلك من صميم عمل الجهات المعنية بالأمن والسلامة المرورية.
وأوضح الكيزي أن تجهيز المركبة للسفر يتطلب فحص الإطارات، ومستوى سائل تبريد المحرك «الراديتر»، وزيت المحرك، ونظام التكييف، والبطارية، والمكابح، والإضاءة والإشارات التحذيرية، والتأكد من عدم وجود تسرب في السوائل أو أصوات غير معتادة، فضلاً عن توفير إطار احتياطي صالح للاستخدام، وأدوات تبديله، وطفاية حريق وحقيبة للإسعافات الأولية، تحسباً لأي ظرف طارئ أثناء الرحلة، وأشار إلى توافر نقاط للاستراحة على امتداد الطرق الرئيسة، سواء لسائقي الشاحنات أو المركبات الخاصة، داعياً من يشعر بالتعب أو النعاس بعد القيادة لمسافات طويلة إلى التوقف في موقع آمن، وعدم مواصلة السير إلا بعد استعادة نشاطه وتركيزه.
وأكد أن التوقف لفترة قصيرة لا يؤخر الرحلة بقدر ما يحمي السائق وأفراد أسرته من فقدان التركيز أو الغفوة المفاجئة، مشدداً على أن الإرهاق أثناء القيادة يجب ألا يقابل بالمكابرة أو الاعتماد على المنبهات، بل باتخاذ قرار فوري بالتوقف والراحة.
مجازفة السائق
بدوره، قال رئيس قسم الفحص في إدارة ترخيص الآليات والسائقين بالقيادة العامة لشرطة رأس الخيمة، الرائد عبدالرحمن الصرومي، إن مراكز الفحص الفني للمركبات تعمل وفق أحدث الأنظمة وأعلى المعايير، باستخدام أجهزة حديثة، وتحت إشراف فنيين وفاحصين من أصحاب الخبرة والكفاءة، وأكد أن دقة الفحص تسهم في اكتشاف الأعطال التي قد لا يلاحظها السائق خلال الاستخدام اليومي، خصوصاً العيوب التي تظهر آثارها عند القيادة لمسافات طويلة أو تحت ضغط الحرارة والحمولة، لافتاً إلى أن التعامل المبكر مع الخلل يقلل احتمالات توقف المركبة بصورة مفاجئة أو تسببها في حادث مروري.
ونصح السائقين بعدم افتراض أن سلامة المركبة خلال الاستخدام اليومي تعني بالضرورة جاهزيتها لرحلة تمتد ساعات طويلة، مشدداً على اختيار إطارات ذات جودة عالية ومطابقة للمواصفات، وعدم اللجوء إلى الأنواع الرديئة أو غير المناسبة بهدف خفض الكلفة، إذ يمثل الإطار عنصراً أساسياً في التحكم والثبات والتوقف الآمن، وقد تكون كلفة التوفير فيه أرواحاً وممتلكات، وحذر من التجاوز غير المدروس، والمجازفة عند عدم وضوح الطريق، والتنقل المفاجئ بين المسارات، خصوصاً عند قيادة مركبات محملة بالأمتعة لمسافات طويلة، مؤكداً أن الحفاظ على الأرواح مسؤولية يشترك فيها جميع مستخدمي الطريق.