صناعة المحتوى الأسري.. مسؤولية وطنية

لم تعد صناعة المحتوى مجرد وسيلة للانتشار، بل أصبحت مسؤولية تُسهم في تشكيل الوعي، وصناعة القيم، وتعزيز استقرار الأسرة، فخلف كل شاشة طفل يتعلم، وأب يبحث عن إجابة، وأم تحاول أن تكون أقرب إلى أبنائها.

ومن هنا جاءت مبادرة «صنّاع المحتوى الأسري» التي أطلقتها وزارة الأسرة بالتعاون مع أكاديمية الإعلام الجديد، لتؤكد أن التأثير الحقيقي لا يُقاس بعدد المشاهدات، بل بعدد الأسر التي يصل إليها محتوى يزرع وعياً، ويعزز الحوار، ويحفظ القيم.

وأشعر بفخر كبير لاختياري ضمن نخبة المشاركين في هذه المبادرة الوطنية، لكن هذا الاختيار بالنسبة لي ليس تكريماً بقدر ما هو تكليف؛ فكل كلمة تُنشر، وكل فكرة تُقدَّم، قد تترك أثراً في أسرة أو تُحدث فرقاً في حياة طفل.

إن المحتوى الأسري ليس نصائح تُقال، بل رسالة تُحمل، وأمانة تستوجب العلم، والصدق، والإحساس بقضايا المجتمع. واليوم ونحن نعيش في عالم تتنافس فيه آلاف الرسائل على الوصول إلى الأسر، تزداد حاجتنا إلى محتوى يحاور العقول، ويطمئن القلوب، ويبني الإنسان.

ولعل أعظم ما يمكن أن يقدمه صانع المحتوى ليس أن يحصد مزيداً من المتابعين، بل أن يكسب ثقة أسرة، ويغرس قيمة، ويترك أثراً يبقى بعد أن تنتهي المشاهدة.

فالمحتوى الذي يصنع الوعي.. هو المحتوى الذي يصنع المستقبل.

خبيرة التربية الابتكارية وأساليب التعلم المجتمعي.

الدكتورة فاطمة المراشدة

الأكثر مشاركة