«زايد الخير» تلمّ شمل أسرة روسية فرقتها معاناة صحية ومعيشية

عاد أربعة أطفال إلى أحضان والدتهم بعد أكثر من أربعة أشهر من الفراق، لتطوى صفحة من المعاناة عاشتها أسرة روسية واجهت ظروفاً صحية ومعيشية قاسية حرمتها أبسط مقومات الاستقرار الأسري.

وبدأت القصة عندما أطلعت مفوضة الرئيس الروسي لحقوق الطفل، ماريا لفوفا-بيلوفا، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى روسيا الاتحادية، الدكتور محمد أحمد الجابر، على الحالة الإنسانية للمواطنة الروسية إيرينا، التي كانت تعيل أبناءها الأربعة بمفردها في ظل غياب أي دعم عائلي أو أقارب قادرين على مساعدتها، مع اعتمادها الكامل على الإعانة الحكومية المخصصة للأطفال.

وتفاقمت معاناة الأسرة نتيجة تراكم الديون المستحقة على السكن والخدمات الأساسية، وتدهور حالة المنزل، إلى جانب اضطرار الأم إلى دخول المستشفى بصورة متكررة لتلقي العلاج، ما أدى إلى إيداع الأطفال إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية لأكثر من أربعة أشهر في ظل عدم وجود من يتولى رعايتهم.

ونسقت بعثة الإمارات لدى روسيا الاتحادية مع مؤسسة زايد الخير، والمفوضية الروسية لحقوق الطفل، لدراسة الحالة ووضع خطة دعم متكاملة، تضمنت تسوية الديون المتراكمة، وتأهيل المسكن، وتأثيث المنزل، وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسرة، بما أسهم في تهيئة بيئة آمنة ومستقرة، وإعادة الأطفال إلى حضن والدتهم، واستعادة تماسك الأسرة من جديد.

وأكد المدير العام للمؤسسة، الدكتور محمد عتيق الفلاحي، أن هذه المبادرة تعكس رؤية المؤسسة في جعل الإنسان محوراً للتنمية، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن استقرار الأسرة هو الأساس الذي تُبنى عليه المجتمعات المزدهرة، وأن حماية الأطفال وتمكين الأسر يمثلان أولوية رئيسة في مختلف برامجها الإنسانية والتنموية.

وذكر أن المبادرة تكتسب أهمية خاصة لتزامنها مع عام الأسرة، الذي يجسد اهتمام دولة الإمارات بترسيخ مكانة الأسرة ودعم تماسكها، مؤكداً أن الاستراتيجية الجديدة لمؤسسة زايد الخير ترتكز على تطوير حلول إنسانية وتنموية مستدامة لا تقتصر على تلبية الاحتياجات العاجلة، بل تمتد إلى معالجة أسباب التحديات، وتمكين الأسر من استعادة قدرتها على بناء مستقبل أكثر استقراراً وكرامة من خلال شراكات فاعلة تحقق أثراً تنموياً طويل الأمد.

من جانبه، أكد السفير الدكتور محمد أحمد الجابر، أن المبادرة تجسد القيم الإنسانية التي تنطلق منها دولة الإمارات في تعاملها مع مختلف القضايا الإنسانية حول العالم، وتعكس حرصها على مد يد العون للأسر الأكثر احتياجاً، وصون كرامة الإنسان، وتعزيز استقرار المجتمعات.

وأضاف أن التعاون البنّاء بين بعثة الدولة في موسكو، والمفوضية الروسية لحقوق الطفل، ومؤسسة زايد الخير، أسهم في تحويل هذه الحالة الإنسانية من قصة معاناة إلى قصة أمل، مؤكداً أن الشراكات الإنسانية القائمة على الثقة والتعاون قادرة على إحداث أثر حقيقي ومستدام في حياة الناس.

الأكثر مشاركة