الوعي الأسري يعزّز مناعة الأبناء ضد المخدرات. من المصدر

«بيت متماسك».. الأسرة الداعمة تصنع جيلاً محصناً ضد المخدرات

أكد مختصون أهمية تمكين الأسر من المهارات الأبوية التي تعتبر عاملاً للحماية من خطر التعاطي، ومساهماً في صقل شخصية الأبناء ليكونوا أفراداً مسؤولين في المجتمع وقادرين على مواجهة مختلف الضغوط، مشددين على أن الأسرة هي حائط الصد الأول لحماية الأبناء من خطر الإدمان، فيما أشارت دائرة تنمية المجتمع في أبوظبي، إلى وجود خمسة أسباب تجعل فئتي الشباب والمراهقين من بين الفئات الأكثر عرضة لخطر التعاطي.

وتفصيلاً، أكد الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للتأهيل، يوسف الذيب الكتبي، أن الأسرة الواعية والداعمة تمثّل الأساس الحقيقي للوقاية، وأن دعم الأسرة لأفرادها يسهم بشكل مباشر في حماية المجتمع وتعزيز أمنه الصحي والاجتماعي، فقرار واحد مدعوم بالوعي والاحتواء قد يصنع فرقاً يمتد أثره إلى مستقبل الفرد وأسرته ومجتمعه، مشيراً إلى أن المركز أطلق حملة هذا العام تحت شعار «أسرة داعمة.. مجتمع آمن»، إيماناً بأهمية دور الأسرة الواعية والداعمة في حماية الأبناء من المخاطر السلوكية والصحية، وفي دعم المرضى خلال رحلة التعافي.

وقالت مديرة قطاع الخدمات الطبية في المركز الوطني للتأهيل، الدكتورة سامية المعمري: «نؤمن بأن نجاح رحلة العلاج يعتمد على تكامل الجهود بين الفريق الطبي والأسرة كشريك أساسي في دعم التعافي، حيث يمتد علاج الإدمان في المركز الوطني للتأهيل ليكون رحلة متكاملة تبدأ بالتشخيص الدقيق والعلاج الطبي والنفسي، ولا تنتهي بانتهاء البرنامج العلاجي، بل تستمر عبر برامج التأهيل والمتابعة لضمان تعافٍ مستدام وتقليل فرص الانتكاس».

وأكدت المدير التنفيذي لقطاع الحالات الأسرية في هيئة الرعاية الأسرية، أسماء العزري، أن مواجهة مخاطر المخدرات تتطلب تكاملاً في الأدوار بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والجهات الأمنية والصحية والاجتماعية، مشيرةً إلى أن رفع الوعي المجتمعي والتدخل المبكر وتمكين الأسر بالمعرفة والدعم المناسب تشكّل ركائز أساسية للوقاية وحماية الأبناء.

إلى ذلك، شدد استشاري طب الأسرة الدكتور سلام كشمولة، على أن الأسرة تُعد الأهم الأول في حماية الأبناء من مخاطر المخدرات، إذ يبدأ دورها ببناء شخصية متوازنة، من خلال أن يكون الوالدان هما القدوة. كما يسهم الترابط الأسري، والحوار المفتوح، وإتاحة مساحة للأبناء للتعبير عن أفكارهم واحتياجاتهم والتحديات التي يواجهونها، سواء في محيطهم الاجتماعي أو عبر منصات التواصل الاجتماعي، في إيجاد بيئة آمنة وداعمة تعزز الثقة بينهم وبين أفراد الأسرة، وتزيد من قدرتهم على مواجهة الضغوط والمؤثرات السلبية.

وقال: «لا يقتصر دور الأسرة على التوجيه والإرشاد، بل يمتد إلى تشجيع الأبناء على استثمار أوقاتهم في الأنشطة الهادفة، بما يسهم في تنمية مهاراتهم وتعزيز انتمائهم للمجتمع والوطن. كما أن توظيف المواقف الحياتية لمناقشة مخاطر المخدرات يسهم في رفع الوعي وتعزيز الحصانة الذاتية، وفي الوقت ذاته، تبرز أهمية النهج الاستباقي من خلال ملاحظة أي تغيرات مفاجئة في سلوك الأبناء، أو نمط حياتهم، أو مستواهم الدراسي، خصوصاً خلال مرحلة المراهقة، والتعامل معها مبكراً بالاهتمام والمتابعة، بما يحد من تفاقم المشكلات ويحافظ على سلامتهم».

من جانبها، حذرت دائرة تنمية المجتمع في أبوظبي من أن الدراسات الحديثة أظهرت أن فئتي الشباب والمراهقين من بين الفئات الأكثر عرضة لخطر الشروع في تعاطي المواد المخدرة والإدمان عليها، وذلك لأسباب عديدة تشمل ضعف المهارات الوالدية، وإهمال احتياجات الطفل العاطفية في مرحلة الطفولة المبكرة والمراهقة، والمشكلات الأسرية وقلة وضعف المهارات الاجتماعية والحياتية، إضافة إلى دور ضغط الأقران السلبي في زيادة احتمالية الشروع في التعاطي.

abayoumy@ey.ae

 

الأكثر مشاركة