هل نربي أبناءنا على النجاح.. أم على الخوف من الفشل؟
ما يستحق أن نخشاه ليس فشل الأبناء، بل أن نخسر فيهم شجاعة المحاولة.
نحتفل بالدرجات العالية، ونصفق للإنجازات، ونفاخر بالنجاحات، لكننا ننسى أن الحياة لا تُمنح لمن لا يتعثر، بل لمن يعرف كيف ينهض بعد كل عثرة، فهل نربي أبناءنا على النجاح حقاً أم نربيهم على الخوف من الفشل؟
حين يكبر الطفل وهو يظن أن قيمته تقاس بنتيجته، يصبح الخطأ بالنسبة إليه هزيمة، والتجربة مخاطرة، والمحاولة عبئاً يخشاه، أما حين يدرك أن التعثر محطة عابرة، وأن كل إخفاق يحمل درساً جديداً، فإنه يكتسب شجاعة لا تمنحها أعلى الدرجات.
ولعل أكثر ما يضعف أبناءنا ليس الفشل نفسه، بل محاولتنا الدائمة لإبعادهم عنه، نسارع إلى حل مشكلاتهم، ونمهد لهم الطرق، ونرفع عنهم كل عقبة، غير مدركين أن الشخصية لا تُبنى في الطرق المعبدة، بل في اللحظات التي يتعلم فيها الإنسان كيف يقف بعد أن يسقط.
فلنبدّل سؤالنا المعتاد: كم حصلت؟ بسؤال أكثر عمقاً: ماذا تعلمت؟ فالأوطان لا تبنيها الشهادات فقط، بل يبنيها أشخاص يمتلكون الصبر، والمرونة، والإصرار على المحاولة من جديد.
فالنجاح الحقيقي ليس ألا يسقط أبناؤنا أبداً، بل أن نغرس فيهم يقيناً لا يتزعزع بأن كل سقوط يمكن أن يكون بداية لوقوف أقوى.
الدكتورة فاطمة المراشدة
خبيرة التربية الابتكارية وأساليب التعلم المجتمعي.