محتال يشتري 172.8 غرام ذهب بتحويل بنكي مزيف

قضت محكمة أبوظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية بإلزام شاب بدفع 76 ألفاً و853 درهماً قيمة مشغولات ذهبية تزن 172.8 غراماً من عيار 21، استولى عليها بطريق الاحتيال، إضافة إلى 10 آلاف درهم تعويضاً مادياً وأدبياً، وذلك بعد إدانته جزائياً إثر إيهام صاحب محل ذهب بسداد ثمن المشغولات عبر تحويل بنكي مزعوم، وإرسال إشعار تحويل غير صحيح عبر تطبيق «واتس أب»، ما مكنه من الاستيلاء على الذهب من دون سداد قيمته.

وفي التفاصيل، أقام مالك محل ذهب دعوى قضائية ضد شاب طالب فيها بإلزامه بسداد 98 ألف درهم، إلى جانب 30 ألف درهم تعويضاً عن الأضرار التي تسبب فيها، مع إلزامه بالرسوم والمصروفات.

وأشار المدعي إلى أن المدعى عليه استولى بطريق الاحتيال على مشغولات ذهبية بوزن إجمالي بلغ 172.8 غراماً من عيار 21، تُقدّر قيمتها الحالية بنحو 98 ألف درهم، بعدما أوهم البائع بأنه حوّل المبلغ عبر حساب بنكي.

وأضاف أن المدعى عليه أدين جزائياً عن الواقعة، وعوقب بغرامة قدرها 50 ألف درهم، مع حرمانه استخدام شبكة المعلومات مدة شهرين، وأصبح الحكم نهائياً، بينما قدم المدعى عليه مذكرة بدفاعه.

من جانبها، أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن الحكم الجزائي انتهى إلى إدانة المدعى عليه عن الفعل الذي تمكن بموجبه من الاستيلاء على المشغولات الذهبية، وذلك باستخدام وسيلة احتيالية تمثلت في إيهام البائع بتحويل المبلغ المالي المستحق، وإرسال إيصال تحويل مزعوم عبر تطبيق «واتس أب»، الأمر الذي مكّنه من الاستيلاء على تلك المشغولات على النحو الثابت في الأوراق، ولما كان هذا الفعل ذاته يمثل الأساس الواقعي المشترك الذي قامت عليه الدعوى الماثلة، فإن ما انتهى إليه الحكم الجزائي في هذا الشأن يكون له أثره في الفصل في النزاع الراهن، وأشارت المحكمة إلى أن المدعى عليه لم يقدم ما يثبت إعادة المشغولات الذهبية إلى المدعي، والمبينة أوصافها في محضر جمع الاستدلالات، والبالغ وزنها 172.8 غراماً من عيار 21، وإذ مضى على واقعة الاستيلاء عليها أكثر من ثلاث سنوات، فإن ذلك يعد قرينة على استحالة التنفيذ العيني برد المشغولات ذاتها، ما يخول للمدعي اللجوء إلى التنفيذ بطريق التعويض.

وبيّنت المحكمة أن مطالبة المدعي بالتعويض وفقاً للسعر السائد للذهب وقت المطالبة، جاءت متفقة مع صحيح القانون وثابتة في الأوراق، طالما أن الاعتداء انصب على المشغولات الذهبية ذاتها.

وأكدت أن ما أثاره المدعى عليه من منازعة بشأن احتساب قيمة الذهب بالسعر الحالي لا يغير من الأمر شيئاً، إذ لا يستقيم الاحتفاظ بالمشغولات المستولى عليها أو التصرف فيها، ثم الوفاء بقيمتها وفق سعرها وقت وقوع الحادثة، ذلك أن محل النزاع لا يتعلق بقيمة المشغولات الذهبية ابتداء، وإنما بالمشغولات نفسها التي لم يُوفَّ بثمنها أو تُرد إلى مالكها.

ولفتت إلى أن متوسط سعر غرام الذهب عيار 21 وقت واقعة الاستيلاء بلغ نحو 198 درهماً، بينما يبلغ متوسط سعره الحالي نحو 444.75 درهماً للغرام، ما يجعل القيمة الحالية للمشغولات الذهبية محل الدعوى تقدر بنحو 76 ألفاً و853 درهماً.

وعن طلب التعويض، أشارت المحكمة إلى أن الحكم الجزائي انتهى إلى معاقبة المدعى عليه عن السلوك المعاقب عليه قانوناً، والذي تمكن بموجبه من الاستيلاء على المشغولات الذهبية المملوكة للمدعي من دون مسوغ قانوني، الأمر الذي توافر معه ركن الخطأ.

وبينت المحكمة أن هذا الفعل ترتب عليه حرمان المدعي من الانتفاع بالمشغولات، فضلاً عن فوات الكسب والمنفعة خلال تلك الفترة، وما تكبده من نفقات زائدة عن حقه في استرداد المشغولات المستولى عليها، إلى جانب ما أصابه من ألم وحزن نتيجة هذا السلوك، بما يستوجب التعويض.

وبناء عليه، حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعي مبلغاً قدره 76 ألفاً و853 درهماً قيمة المشغولات الذهبية، إلى جانب تعويض مادي وأدبي قدره 10 آلاف درهم، مع إلزامه بالرسوم الدعوى ومصروفاتها.

الأكثر مشاركة