%33 من الأطفال يلعبون ألعاباً غير مناسبة لأعمارهم

«الخداع البصري» في الألعاب الإلكترونية يستدرج صغاراً لـ «محتوى البالغين»

صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي.

أكد أولياء أمور أن تأمين سلامة أطفالهم عبر الإنترنت بات تحدياً يومياً، حيث يواجهون تدفقاً هائلاً من المحتوى غير الخاضع للرقابة، وصعوبة مستمرة في موازنة ما يقضونه أمام الشاشات والألعاب الإلكترونية مع الأنشطة الواقعية.

ورصدوا انتشاراً لألعاب إلكترونية يمارسها أبناؤهم، تعتمد في تصميمها على «الخداع البصري»، حيث تستخدم في واجهاتها الخارجية رسومات كرتونية، وألواناً مبهجة، وشخصيات لطيفة ومحببة للأطفال، بهدف إخفاء محتوى داخلي يحفز على العنف، ويثير الرعب، ويروج لسلوكيات غير الأخلاقية.

وأشاروا إلى أن تسارع وتيرة التطور التكنولوجي وظهور منصات ألعاب وتواصل جديدة بشكل يومي يجعل من الصعب على الآباء مواكبة الثغرات الأمنية، أو ضبط إعدادات الخصوصية بدقة، ما يضع على عاتقهم عبء المراقبة اللصيقة والدائمة لحماية أبنائهم من التهديدات السيبرانية المتجددة.

ووفقاً لاستطلاع أجرته شركة «كاسبرسكي»، المتخصصة في الأمن السيبراني، بالتعاون مع مجلس الأمن السيبراني، العام الماضي، يرى أكثر من ثلث الآباء الذين شملهم الاستطلاع (33%) أن أطفالهم يلعبون ألعاباً غير مناسبة لأعمارهم.

واستناداً إلى الاستطلاع، يظهر أن الأطفال الذكور أكثر عرضة لمثل هذا السلوك مقارنة بالإناث، حيث خالف 50% من الذكور و43% من الإناث إرشادات العمر عند لعب الألعاب على حواسيبهم.

وقال آباء لـ«الإمارات اليوم»، إنهم وقعوا ضحية للتمويه أو الخداع البصري للألعاب الإلكترونية، حيث سمحوا لأطفالهم بممارسة بعض الألعاب بمجرد إلقاء نظرة سريعة وعابرة على الشاشة، ظناً منهم أنها تنتمي إلى فئة الألعاب المعتادة والآمنة، ليكتشفوا لاحقاً وبشكل صادم أنها تخفي ممارسات كالقتل، وسفك الدماء، وبث الرعب النفسي في عقول الصغار.

وأوضح أولياء الأمور أن هذا الخداع الرقمي يتخذ أشكالاً عدة، تشكل خطورة مباشرة على سلامة الأطفال في الفضاء الرقمي، أبرزها تصميم عوالم افتراضية مبهرة بصرياً بألوان زاهية وقوس قزح، بينما يتمثل الهدف الأساسي للعبة في القتال بالأسلحة الفتاكة وتدمير الآخرين.

كما تقوم هذه الألعاب بتوظيف شخصيات حيوانات أليفة وظريفة أو دمى محببة في الواجهة، لجذب الطفل، في حين تبطن هذه الشخصيات سلوكيات إجرامية أو مرعبة لا تناسب سنه.

وقال (أبوأحمد): «سمحت لابني بتحميل لعبة، بعد أن ألقيت نظرة سريعة على شاشة هاتفه، ورأيت شخصيات كرتونية ملونة بألوان قوس قزح، وظننتها رسوماً متحركة بريئة، لكنني صُدمت لاحقاً حين سمعته يصرخ، وعندما تفحصت اللعبة وجدتها تخفي معارك دموية وقتالاً بالأسلحة الفتاكة خلف تلك الألوان البراقة».

من جانبها، شاركت (أم سارة)، والدة طفلة في السابعة من عمرها، تجربتها قائلة: «وقعت ضحية لما يسمى البراءة الظاهرية للحيوانات والدمى، ابنتي حملت لعبة واجهتها عبارة عن دمية ظريفة ومحببة، ليتضح لي بعد أيام أن اللعبة تعتمد على الرعب النفسي والمطاردة والدماء، وتسببت لطفلتي في كوابيس ليلية مستمرة، وخوف من البقاء بمفردها».

وأكد (أبوعبدالله) أن «النظرة العابرة للشاشة لم تعد كافية لحماية الأبناء»، مضيفاً: «الشركات المصممة لهذه الألعاب باتت تتفنّن في تزييف الواقع الافتراضي لجذب الصغار وتضليل الكبار، حيث تدمج شخصيات لطيفة تقوم بسلوكيات إجرامية أو غير أخلاقية، دون أن ينتبه الأهل الذين يكتفون بمراقبة الأجهزة من بعيد».

وأكد مجلس الأمن السيبراني ضمن حملته التوعوية لمبادرة «النبض السيبراني»، أن حماية الأطفال في العالم الرقمي مسؤولية مشتركة في عصر التكنولوجيا، إذ بات تأمين سلامتهم تحدياً يومياً يمكن تجاوزه باتباع إرشادات وإجراءات وقائية، مثل التعرّف إلى تفاصيل وسائل التواصل الاجتماعي التي يستخدمها الأطفال، والتأكد من مراعاة الحد الأدنى للسن القانونية لكل منصة رقمية، وتشجيع الأطفال على الموازنة بين العلاقات الافتراضية والواقعية، إضافة إلى التحدث معهم عن المحتوى المناسب للنشر، وتذكيرهم بأن ما ينشر على الإنترنت قد يبقى للأبد.

وأشار المجلس، استناداً إلى بيانات شركة كاسبرسكي، إلى أن 43% من الأطفال يشعرون بالحزن أو الغضب بعد اللعب الإلكتروني، في حين أن 86% من الآباء يقلقون من أن الألعاب قد تحفز السلوك العدواني لدى أطفالهم.

وذكر أن مفهوم الألعاب الآمنة عبر الإنترنت يشير إلى حماية اللاعبين، خصوصاً الأطفال، من التهديدات السيبرانية والمخاطر التي تؤثر فيهم سلباً، ومن أبرزها: الاحتيال والغش من خلال خداع بائعين وهميين للاعبين لدفع أموال مقابل عناصر غير موجودة داخل اللعبة، واختراق الحسابات من خلال ضعف الأمان الذي يتسبب في سرقة حسابات الألعاب، والتنمر الإلكتروني عبر تعرض اللاعبين للمضايقات أو التهديدات أو الضغط النفسي، فضلاً عن المحتوى غير المناسب عبر تعرّض الأطفال لمحتويات عنيفة أو ضارة.

وأكد مجلس الأمن السيبراني أهمية السلامة الرقمية للعائلات، وتعزيز الرقابة الإلكترونية، والتوعية ضد المخاطر التي تواجه الأسر، داعياً الآباء إلى القيام بدور أكثر نشاطاً في حماية الأطفال عبر الإنترنت.

وأكد أن السلامة الحقيقية تبدأ في المنزل، حيث يظل أولياء الأمور، وليس التكنولوجيا، خط الدفاع الأول والأهم ضد المحتوى الضار، والاحتيال والتنمر الإلكتروني.

ونبّه إلى أن أدوات الرقابة الأبوية تعد أدوات أساسية لا غنى عنها لحماية الأطفال في العالم الرقمي. وعلى عكس الاعتقاد السائد فإن هذه الأدوات لا تنتهك الخصوصية ولا تقيد المتعة، بل توفر بيئة آمنة تتيح للأطفال استكشاف العالم الرقمي، مع تعزيز السلوك المسؤول عبر الإنترنت.

كما صُممت هذه الأدوات لتتناسب مع مختلف الفئات العمرية، وتعتبر ضرورية للمراهقين بنفس أهميتها للأطفال الأصغر سناً.

وكشفت نتائج أبحاث «كاسبرسكي» على المشاركين من دولة الإمارات العربية المتحدة، أن اكثر من نصف الأطفال (53%) في الفئة العمرية من 11 إلى 17 عاماً يخفون نشاطاتهم على الإنترنت عن الأهل والبالغين.

ولتحقيق ذلك، يضع 29% من الصغار كلمات مرور لجميع أجهزتهم، في حين يحرص 19% منهم على محو سجل التصفح بعد كل استخدام للإنترنت، لإخفاء نشاطهم عن العائلة، بينما يفضل 18% استخدام الإنترنت في غياب الأهل.

وأظهرت النتائج أن 55% من أولئك الذين يخفون نشاطهم الإلكتروني لا يريدون إطلاع أهلهم على وقت استخدامهم للإنترنت، بينما يخفي 35% منهم المواقع التي يزورونها باستمرار.

وما يثير القلق أكثر أن 40% يخفون زياراتهم لمواقع إلكترونية تتضمن محتوى عنيفاً أو مخصصاً للبالغين، بينما يتستر 33% على مشاهدتهم للمحتوى المخصص للبالغين.

تويتر