شرطة دبي حذرت من التعامل بها.. ومليونا درهم الغرامة

محتالون إلكترونيون يروّجون لبطاقات ائتمانية مسروقة على الإنترنت

صورة

أكد مدير مركز مكافحة الاحتيال في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي، المقدم علي اليماحي، وجود أشخاص ومواقع وصفحات يروجون لبطاقات ائتمانية مسروقة على مواقع إلكترونية من خارج الدولة.

وحذر من شرائها، أو التعامل بها، لافتاً إلى أن «مرتكبي هذا السلوك يضعون أنفسهم تحت طائلة القانون».

وأكد ضرورة الإبلاغ فور حدوث أي خصم مفاجئ من رصيد البطاقات الائتمانية أو الحسابات البنكية، مشيراً إلى أن التحرك السريع قد يساعد في استرداد الأموال المختلسة من مرتكبي هذا النوع من جرائم الاحتيال الإلكتروني.

ورصدت «الإمارات اليوم» حالات لأشخاص تعرضت بطاقاتهم للاختراق، من بينهم امرأة عربية قررت دفع قيمة إحدى الخدمات عبر موقع إلكتروني يحمل الواجهة ذاتها لموقع الجهة المزودة للخدمة من دون التثبت من موثوقيته، فتم الاستيلاء على مبلغ كبير من رصيد بطاقتها، إضافة إلى قضايا لأشخاص تورطوا في شراء بطاقات مسروقة من مواقع إلكترونية مشبوهة واستخدموها في عمليات شراء.

وبحسب القانون رقم 34 لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية تصل عقوبة هذه الجرائم إلى الحبس والغرامة التي لا تقل عن 200 ألف درهم ولا تزيد على مليوني درهم في إطار تشديد المشرع الإماراتي لمواجهة جرائم الاحتيال الإلكتروني والاستيلاء على أموال الغير عبر الوسائل الرقمية الحديثة.

وتفصيلاً، قال مدير مركز مكافحة الاحتيال بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي المقدم علي اليماحي لـ«الإمارات اليوم»، إن «اختراق البطاقات الائتمانية أو الحسابات البنكية من وسائل الاحتيال الإلكتروني الشائعة عالمياً، وتظل الإشكالية أن الضحية في كثير من الحالات لا يدرك متى تم تسريب بياناته، ويبدأ الأمر غالباً باستخدام البطاقة في مواقع غير موثوقة، أو الضغط على روابط احتيالية».

وأوضح أن «هذه المواقع أو الروابط تسحب بيانات البطاقة، وتبيعها لاحقاً عبر شبكات إجرامية ومواقع مخصصة لذلك على الإنترنت»، لافتاً إلى أن «الضحية قد لا يتعرض لأي ضرر مباشرة، إذ قد تستخدم البيانات المسروقة بعد أيام أو أسابيع من الاستيلاء عليها».

وأضاف أن «هذا التأخير يجعل الضحية غير قادر على ربط العملية بالمصدر الحقيقي للتسريب، وربما يكون الشخص الذي استخدم البطاقة المسروقة لاحقاً في عمليات الشراء ليس هو ذاته الذي سرق بياناتها، وهنا تكمن إشكالية أخرى تتمثل في تورط البعض في شراء بطاقات مسروقة».

وأكد أن بعض الروابط الوهمية تكون كافية لسرقة البيانات، موضحاً أن مجرد إدخال بيانات البطاقة في موقع غير موثوق يمنح المحتال وصولاً كاملاً، مشيراً إلى أن «الرسائل الاحتيالية غالباً ما تأتي من أرقام دولية، وتدّعي وجود مخالفة أو شحنة أو مشكلة تحتاج إلى دفع سريع».

وأوضح أن «أخطر ما في هذا النوع من الاحتيال أن الضحية لا يشعر بالخطر في ما تحدث الجريمة في خلفية الصورة، ويكتشف ما حدث فقط عند تلقي خصومات من حسابه البنكي أو بطاقته الائتمانية».

وأكد أن «التدخل السريع يمكن أن يحد من الخسائر»، لافتاً إلى أن مركز مكافحة الاحتيال تمكن من استرجاع أموال سرقت من بطاقات وحسابات بعض الضحايا بفضل إبلاغهم الفوري عند اشتباههم في تعرضهم للاحتيال، إذ تواصل مع الشركاء في القطاع المصرفي وأوقف تبعات الجريمة.

وأشار إلى أن إيقاف البطاقة فوراً هو الخطوة الأولى والأهم، مؤكداً أن التنسيق مع البنوك يتم على مدار الوقت لكن الوعي يظل أمراً ضرورياً، لأن هذا النوع من الاحتيال لا يتطلب تواصلاً مباشراً مع الضحية، فكل ما يحتاجه المحتال هو بيانات البطاقة.

إلى ذلك، رصدت «الإمارات اليوم» حالات لأشخاص تعرضت بطاقاتهم للسرقة من محتالين، من بينهم امرأة عربية استخدمت بطاقتها في سداد قيمة خدمات عبر موقع إلكتروني غير موثوق، فاستولوا على مبلغ من رصيدها، وآخر سجل في أحد التطبيقات الذكية، مستخدماً بطاقته، وفوجئ لاحقاً بأنه ضحية عملية احتيال فأبلغ البنك فوراً، وتم حجب البطاقة بعد سحب جزء من الرصيد.

وأيدت محكمة التمييز في دبي حكماً بإدانة تسعة متهمين، من جنسيات مختلفة عربية وآسيوية وإفريقية، احترفوا الاحتيال الإلكتروني بأساليب متطورة، واستولوا على أكثر من 280 ألف درهم عبر عمليات شراء من مواقع تسوق لشركات معروفة مستخدمين بيانات بطاقات ائتمانية مسروقة تخص أشخاصاً آخرين، مكبدين الشركات خسائر مضاعفة تتمثل في قيمة البضائع التي يستولون عليها، والمبالغ التي تلزم بردها إلى أصحاب البطاقات المخترقة، والتي تباع بياناتها في مواقع إلكترونية محظورة تصدر من دولتين أجنبيتين.

وفي دعوى ثالثة، فوجئ شخص أوروبي بسحب نحو 2000 درهم من بطاقته الائتمانية عبر موقع تسوق إلكتروني معروف، فبادر إلى مخاطبة البنك لوقف البطاقة، وإبلاغ الشرطة التي اكتشفت أن عمليات الشراء نفذت من شخص يقيم داخل الدولة، وحددت هويته (من جنسية عربية)، وقبضت عليه.

وبمواجهته بالتهمة المسندة إليه اعترف بأنه اشترى بيانات البطاقة من سوق سوداء إلكترونية، تدار عبر أحد المواقع من خارج الدولة، مقابل قرابة 20 دولاراً للبطاقة الواحدة، مُقراً باستخدام البطاقة في تنفيذ عمليات شراء من متاجر إلكترونية مختلفة، وذكر أنه دأب على القيام بذلك بوساطة بطاقات أخرى مسروقة من آخرين.

وأحالت النيابة العامة المتهم إلى محكمة الجنح التي عاقبته بالحبس والغرامة والإبعاد عن الدولة، فيما تبين أن المجني عليه في الواقعة استخدم بطاقته في موقع غير موثوق ما عرض بياناتها للسرقة.


مواجهة جرائم الاحتيال الإلكتروني

تنص المادة (15) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021، بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، على معاقبة كل من استولى لنفسه أو لغيره على مال منقول أو منفعة أو سند أو توقيع، باستخدام وسائل تقنية المعلومات أو وسائل الدفع الإلكتروني أو البطاقات الائتمانية وبياناتها بطرق غير مشروعة.

وتشمل الجريمة استخدام بطاقات ائتمانية أو مصرفية مسروقة أو مزورة أو منسوخة، أو الاستيلاء على بياناتها الإلكترونية بقصد الحصول على أموال أو خدمات دون وجه حق، كما تمتد العقوبات إلى كل من يستعمل تلك البطاقات أو البيانات مع علمه بعدم مشروعيتها.

وتصل العقوبة إلى الحبس والغرامة التي لا تقل عن 200 ألف درهم ولا تزيد على مليونَي درهم، في إطار تشديد المشرع الإماراتي لمواجهة جرائم الاحتيال الإلكتروني والاستيلاء على أموال الغير عبر الوسائل الرقمية الحديثة.

تويتر