«وزير العيد» و«مصور العائلة» و«منظم الفعاليات» يصنعون البهجة في عيد الأضحى
قال مواطنون لـ«الإمارات اليوم» إن تكامل أدوار أفراد الأسرة خلال العيد يصنع ذكريات لا تُنسى، ويغرس أسمى القِيَم في نفوس الأبناء، لافتين إلى أن «اللمة» أجمل ما يزين هذا النوع من المناسبات.
وأكدوا أن هناك مهامَّ محددة تتوزع على أفراد الأسرة، قبل حلول العيد، تتيح لهم إظهار مواهب متعلقة بإدارة المناسبة، تشمل التخطيط لها وتوفير «الخردة» والعيديات والتقاط الصور، لضمان تحولها إلى ذكريات سعيدة ترافق أفراد العائلة في مراحل حياتهم المختلفة.
وشرحوا أنهم يطلقون مسميات مرحة على من يؤدون هذه المهام مثل «وزير العيد» و«منظم الفعاليات» و«المصور الرسمي للعائلة».
وتفصيلاً، قال المواطن جمال عبدالرحمن إنه يحرص على المشاركة في تجهيزات المنزل وترتيب تجمعات العائلة، لما تحمله هذه اللحظات من فرحة خاصة وقريبة إلى القلب.
وأضاف أنه مع مرور السنوات أصبح مسؤولاً عن إحضار الذبيحة، وهي مسؤولية يعتز بها كثيراً، مؤكداً حرصه على اختيارها بعناية، لما تحمله هذه العادة من معاني الكرم والتكاتف والمحبة بين أفراد الأسرة.
وأوضح أن العادات تغيرت مع مرور الوقت، إلا أن روح العيد ثابتة بلمة الأهل ودفء اللقاءات.
وأكد أن العيد لا يكتمل إلا بوجود العائلة واجتماعها منذ ساعات الصباح الأولى، محاطين برائحة القهوة وفرحة الأطفال، مشيراً إلى أن «التفاصيل البسيطة هي التي تصنع روح العيد الحقيقية وتبقى راسخة في الذاكرة دائماً».
ووصف المواطن عبدالله البلوشي دوره خلال العيد بأنه بمثابة «وزير شؤون العيد» لدى الأهل والأصدقاء، لما يتولاه من مهام تتعلق بـ«خردة العيد» والفوالة وترتيب المنزل وتجهيز لمة العائلة والأطفال.
وقال: «أحب أن أعيش أجواء العيد منذ وقت مبكر، وأكثر ما يسعدني رؤية الناس وهم يعيشون فرحة العيد براحة وسعادة».
وأضاف أن دوره في البداية كان يقتصر على مساعدة بسيطة، قبل أن يكتشف أفراد العائلة قدرته على اختيار الحلويات وترتيب الفوالة بالشكل المناسب.
وقال: «اكتشفوا أن لديّ مهارة في اختيار الحلويات الجيدة، والتمييز بين ما يبدو جميلاً فقط وما يستحق أن يقدم فعلاً، ومنذ ذلك اليوم أصبحت المسؤول الرسمي عن الفوالة».
وأشار إلى حرصه على ترتيب تفاصيل الفوالة، بدءاً من أنواع الحلويات والقهوة وحتى طريقة التقديم، إلى جانب تجهيز «خردة العيد» للأطفال، موضحاً أن الأطفال يترقبون توزيعها بفارغ الصبر ولا يتهاونون مع أي تأخير.
وأكد أن أجمل ما في العيد رؤية الفرحة في وجوه الناس واجتماع العائلة في أجواء مليئة بالمحبة.
أما المواطنة حصة الجناحي، فقالت إن دورها في العيد هو اقتراح وتنظيم الفعاليات العائلية، إلى جانب تنسيق جدول للأنشطة التي تجمع الكبار والصغار في أجواء مليئة بالبهجة، موضحة أنها تحرص على اختيار الحلويات بعناية، وتجهيز الهدايا بما يضفي لمسة مميزة للجميع.
وأكدت أن اهتمامها بهذه التفاصيل بدأ بشكل تلقائي بعد أول وظيفة لها، عندما رغبت في جعل أجواء العيد أكثر حيوية، وعدم الاكتفاء بتوزيع العيديات والهدايا.
وقالت إن هذه المسؤولية أصبحت جزءاً ثابتاً من تحضيراتها السنوية للعيد، مضيفة أنها كانت تبدأ استعداداتها قبل العيد بنحو أسبوعين، من خلال حجز الحلويات والآيس كريم، واختيار الهدايا وتجهيزها بطريقة تضمن جاهزيتها في الوقت المناسب.
واستعادت موقفاً طريفاً في أحد الأعياد، حين انشغل الأطفال بالحلوى قبل بدء الفعاليات، وتناولوها بالكامل بحماس شديد، ما أدى إلى عدم استكمال بعض الأنشطة المخطط لها، مشيرة إلى أن ذلك كان من المواقف العفوية التي عكست روح العيد وبهجته.
وأكدت أن العيد بالنسبة لها يبدأ بعد الصلاة مباشرة، واصفة تلك اللحظات بأنها أجمل ما في اليوم، لما تحمله من دعاء وفرحة وطمأنينة، وتعكس المعنى الحقيقي للمناسبة.
وقالت حمدة عبدالله إن دورها في العيد يتمثل في كونها «المصورة الرسمية للعائلة»، حيث تحرص على توثيق اللحظات العائلية وحشد الجميع في صور تظل ذكرى مع مرور الوقت.
وأشارت إلى أن أكثر ما تهتم به هو الصور الجماعية للعائلة، كونها تعكس التغير عبر السنوات، وتوثّق طفولة الصغار واستمرار اللحظات الجميلة نفسها.
وأضافت أنها بدأت هذا الدور عام 2009 تقريباً، حين التقطت أول صورة جماعية رسمية للعائلة في العيد، ومنذ ذلك الوقت أصبح الجميع يعتمد عليها في توثيق المناسبات، موضحةً أن أكثر ما تحب تصويره هو العائلات مع أطفالها، إضافة إلى صور الأحفاد مع الجد والجدة في لحظات طبيعية مليئة بالضحك والفرح العفوي.
وأضافت أن أكثر صور العيد قرباً إلى قلبها هي صور الأطفال، لما تحمله من مشاعر فرح وحيوية، مشيرة إلى أنها تحب الصور التي تعكس أجواء العيد الحقيقية، حيث تظهر العائلة بأفضل حالاتها من أناقة ومرح وسعادة.
وبينت أن تصوير العيد يختلف عن غيره من المناسبات، لأنه يحمل شعور الدفء واللمة العائلية والفرحة البسيطة، ما يمنح الصور قيمة أكبر مع مرور الوقت، كونها توثق مشاعر صادقة تتكرر كل عام. وقالت إنها تشعر بسعادة كبيرة وهي خلف الكاميرا، لأنها توثق لحظات تدرك أنها ستبقى للذكرى، موضحة أنها تحب فكرة حفظ تفاصيل قد ينساها الناس، لكن تعيدها الصورة إليهم بعد سنوات بنفس الشعور.
وأوضحت أن الأطفال هم الأكثر طلباً للتصوير، حيث يبدون حماساً كبيراً لرؤية صورهم فور التقاطها.
بدورها، أكدت عضو المجلس الوطني الاتحادي، سابقاً، عائشة محمد سعيد الملا، أهمية الحفاظ على العادات والتقاليد الأسرية المرتبطة بعيد الأضحى، لاسيما في ظل نمط الحياة المتسارع، مشيرةً إلى أن «هذه المناسبات تمثل فرصة لإحياء عادات اجتماعية عظيمة». وقالت إن التقاليد الإماراتية تعزز معاني صلة الرحم والتراحم، والتواصل بين أفراد الأسرة والعائلة والبيت الكبير، مؤكدةً حاجة المجتمع اليوم إلى التمسك بهذه المناسبات، وسط ضغوط العمل والدراسة ومشاغل الحياة، إلى جانب دورها في نقل الموروث إلى الأجيال الجديدة، وإحياء روح الترابط والتواصل بين أفراد المجتمع.
وأضافت أن العمل الجماعي خلال العيد يصنع ذكريات لا تُنسى، موضحةً أن الإنسان عندما يكبر لا يبقى في ذاكرته سوى اللحظات التي عاشها مع أسرته، كما أن مشاركة الأسرة في التحضير والتنظيم تعزز روح التعاون والعمل الجماعي، وتنمي لدى الأبناء المهارات القيادية والعملية، وتغرس فيهم قيم تحمل المسؤولية.
وشددت على أهمية إشراك الأطفال في المسؤوليات، من عمر السادسة أو مع بداية الإدراك، من خلال مهام بسيطة تتناسب مع أعمارهم، مؤكدةً أن مهمة صغيرة واحدة قد تكون كافية لمنح الطفل شعوراً بالثقة بالنفس والمشاركة والانتماء.