ضمن سلسلة «ورش إعلامية»

«دبي للصحافة» يناقش الأُطر القانونية المُنظِّمة لصناعة المحتوى الرقمي

صورة

نظّم نادي دبي للصحافة، أمس، ورشة متخصصة بعنوان «ما قبل الترند: تشريعات يجب أن يعرفها كل صنّاع المحتوى»، استضاف خلالها المحامي وصانع المحتوى، عمر الحلو، الذي تناول أبرز الأطر القانونية والتنظيمية المرتبطة بصناعة المحتوى الرقمي والإعلان عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإعلامي الرقمي.

وحضر الورشة نخبة من الإعلاميين وصنّاع المحتوى والمهتمين بالإعلام الرقمي، حيث استعرضت بصورة مبسطة وشرح توضيحي مجموعة من المفاهيم القانونية الأساسية التي تمس العمل الإعلامي اليومي، بدءاً من مفهوم القانون ودوره في تنظيم العلاقات داخل المجتمع، وصولاً إلى التشريعات المنظمة للإعلام والإعلان والنشر الرقمي في دولة الإمارات.

وبهذه المناسبة، توجهت مديرة نادي دبي للصحافة، مريم الملا، بالشكر للضيف، وأعربت عن تقديرها لأهمية الموضوع ضمن سلسلة الورش الإعلامية، ليكون كل صانع محتوى على دراية كاملة بالجانب القانوني في عمله، وقالت: «نحرص في نادي دبي للصحافة، من خلال سلسلة (ورش إعلامية)، على تناول الموضوعات التي تمس واقع العمل الإعلامي بصورة مباشرة، سواء تعلّق الأمر بإدارة الإعلام في الأزمات، أو توظيف الذكاء الاصطناعي، أو الإلمام بالتشريعات المنظمة للمحتوى الرقمي، انطلاقاً من قناعتنا بأن الإعلامي وصانع المحتوى اليوم يحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين الوعي المهني، والمعرفة التقنية، والفهم القانوني، فالمشهد الإعلامي يشهد تحولات متسارعة تتطلب مواكبة مستمرة، ليس فقط على مستوى الأدوات، وإنما أيضاً على مستوى المسؤولية والالتزام المهني والقانون الناظم لها».

وأضافت: «تأتي هذه الورشة في إطار جهود نادي دبي للصحافة الرامية إلى تعزيز ثقافة الإعلام المسؤول، وتمكين صُنّاع المحتوى من فهم البيئة التنظيمية والتشريعية التي تحكم قطاع الإعلام في دولة الإمارات، بما يسهم في إنتاج محتوى احترافي يعكس قيم المجتمع ويحترم القوانين ويواكب التطورات الرقمية المتلاحقة».

وأكّد المتحدث عمر الحلو أن الحاجة إلى القانون تنبع من الطبيعة الاجتماعية للإنسان، باعتباره كائناً يعيش ضمن مجتمع تحكمه العلاقات والمصالح المتبادلة، ما يستوجب وجود قواعد تُنظِّم تلك العلاقات وتحفظ الحقوق وتمنع الفوضى، انطلاقاً من مبدأ أن القانون والمجتمع قرينان لا ينفصلان.

وعن ذلك، قال الحلو: «يشهد قطاع صناعة المحتوى اليوم تطوراً متسارعاً يجعل من الضروري لصانع المحتوى امتلاك الحد الأدنى من المعرفة القانونية المرتبطة بعمله، لأن كثيراً من الممارسات التي قد تبدو بسيطة أو عفوية في الفضاء الرقمي يمكن أن تترتب عليها مسؤوليات قانونية، سواء ما يتعلق بالإعلانات أو الخصوصية أو حقوق الملكية الفكرية أو تداول المعلومات، ومن هنا جاءت أهمية تبسيط هذه المفاهيم القانونية، وتقديمها بصورة عملية قريبة من واقع صُنّاع المحتوى».

وأضاف: «القانون لا يهدف إلى تقييد الإبداع أو الحد من حرية صناعة المحتوى، بل إلى تنظيم هذه المساحة وحماية المجتمع وصُنّاع المحتوى أنفسهم من الوقوع في المخالفات أو الممارسات غير المهنية، واليوم، ومع اتساع تأثير المنصات الرقمية، أصبح الوعي القانوني جزءاً أساسياً من أدوات النجاح والاستدامة لأي صانع محتوى أو جهة إعلامية تسعى إلى بناء حضور مهني موثوق ومسؤول».

كما تناولت الورشة تعريف القانون باعتباره مجموعة من القواعد العامة والمجردة والملزمة التي تُنظّم سلوك الأفراد داخل المجتمع، وتصدر عن السلطة المختصة، ويترتب على مخالفتها توقيع الجزاء، مع توضيح طبيعة النظام القانوني في دولة الإمارات القائم على النظام الفيدرالي، ومستوياته الاتحادية والمحلية، وسلَّطت الورشة الضوء على أهمية الإلمام بالتشريعات بالنسبة لصُنّاع المحتوى، بالتأكيد على أن المحتوى الرقمي لم يعد مجرد مساحة للتعبير الشخصي، بل أصبح نشاطاً يرتبط بمسؤوليات قانونية ومهنية متزايدة، خاصة ما يتعلق بنشر المعلومات غير المؤكدة، أو انتهاك حقوق الملكية الفكرية، أو تجاوز الخصوصية، أو نشر الإعلانات غير المعلنة بصورة صريحة، كما استعرضت الورشة التعريفات الأساسية المرتبطة بالإعلام التقليدي والإعلام الرقمي والإعلان والمحتوى الإعلامي وفق التشريعات النافذة في الدولة، مع شرح معايير المحتوى الإعلامي التي تحدد ما يجوز نشره وما لا يجوز.

وتطرق المحاضر إلى الضوابط المُنظِّمة للإعلانات الرقمية، كما ناقش الجوانب المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية، موضحاً أن المحتوى المتاح على الإنترنت لا يعني بالضرورة إتاحته للاستخدام الحر، وأن الحماية القانونية تشمل المصنّفات المكتوبة والمرئية والسمعية والبرمجيات والتطبيقات والصور والمحتوى الفني والإبداعي بمختلف أشكاله، مع استعراض المفاهيم المرتبطة بحقوق المؤلف والنشر والأداء العلني والنقل للجمهور والنسخ.

تويتر