دعوا إلى تشجيع الأبناء على التفاعل مع محيطهم وعدم الانعزال خلف الشاشات
مختصون: جلسة أسرية أسبوعية تعمّق روح الصداقة بين أفراد العائلة
اقترح مشاركون في مجلس «الدكتور إبراهيم كلداري» تخصيص اجتماعات أسرية أسبوعية لمناقشة أحداث الأسبوع، بما يعزز لغة الحوار والعلاقات الأسرية، ويعمق الصداقة بين أفراد الأسرة خصوصاً خلال مرحلة المراهقة، كما شددوا على ضرورة حرص الوالدين العاملين على تحقيق التوازن بين العمل والأسرة.
واستضاف مجلس الدكتور إبراهيم كلداري في دبي محاضرة بعنوان «الأسرة خط الدفاع الأول»، بحضور مختصين وشخصيات مجتمعية بارزة وإعلاميين، ويعد المجلس مبادرة مجتمعية لتعزيز دور المجالس، بهدف نشر الوعي المجتمعي في موضوعات مختلفة تهم المجتمع.
وناقش المجلس، الذي عقد في منطقة جميرا مساء أول من أمس، بإدارة استشاري طب الجلدية والتجميل، الدكتور إبراهيم كلداري، دور الأسرة في غرس منظومة القيم والوطنية لدى الأبناء، وسبل تفعيل لغة الحوار بين أفراد الأسرة، إلى جانب استعراض أنماط المربين في تربية الأبناء.
واستهل كلداري المحاضرة بالتأكيد على دور الأسرة ووصفها بأنها «المدرسة الأولى للأبناء»، لما تمثله من بيئة لغرس القيم الأساسية والوطنية وتعزيز الانتماء للوطن، كما شدد على أهمية التربية بالقدوة، مؤكداً أن السلوكيات الإيجابية لدى الوالدين تنعكس بشكل مباشر على قيم الأبناء وسلوكياتهم، مشيراً إلى أهمية تشجيعهم على التفاعل مع محيطهم وعدم الانعزال خلف الشاشات، بما يعزز العلاقات المجتمعية ويثري خبراتهم.
وقدمت محاضرة «الأسرة خط الدفاع الأول» استشارية الصحة النفسية والخبيرة التربوية الأسرية، الدكتورة هالة إبراهيم الأبلم، التي شبّهت أدوار الأسرة بفريق كرة القدم من حيث العلاقة الوالدية وتوزيع الأدوار، موضحة أن الأب يمثل خط الدفاع، لما يقدمه من دعم وقيادة تحفظ استقرار الأسرة، إلى جانب كونه صاحب القرار الأول وقائد الأسرة.
وأضافت أن الأم تمثل حارس المرمى، لدورها في بث الطمأنينة واحتواء المشاعر وحماية التوازن النفسي داخل الأسرة، فيما يمثل الأبناء خط الهجوم بما يحملونه من طموح ورغبة في التعلم والإنجاز، بينما يجسد خط الوسط أدوار جميع أفراد الأسرة، حيث تتكامل قيم التعاون والحوار والمشاركة ضمن بيئة إيجابية داعمة.
وأشارت إلى أن خبرتها في مجال العمل الاجتماعي في المجال التربوي والمؤسسات العقابية والإصلاحية ومشروع قرية العائلة في دبي، لأكثر من 25 عاماً، أظهرت أن أبرز التحديات التي يواجهها أفراد المجتمع ترتبط بالأسرة والعلاقة الوالدية، مشددة على أهمية الالتفات إلى التحديات داخل الأسرة، وليس التحديات الخارجية في البيئة المحيطة فقط.
واستعرضت الدكتورة هالة الأبلم ثلاثة أنماط رئيسة لتعامل المربين مع أبنائهم: أولها الأب المروّض الذي يعتمد على الشدة والصرامة وفرض الطاعة الكاملة، ويتعامل مع السلوكيات عند ظهورها فقط، والأب الإطفائي الذي لا يتدخل إلا وقت الأزمات، مثل رجل الإطفاء الذي يتحرك عند وقوع الحريق، أما الأب الإيجابي فهو النموذج الأمثل في التربية، كونه حاضراً دائماً ومستمعاً لأبنائه وقت المشكلات.
وأكدت أن غياب الحوار بين أفراد الأسرة يعد من أكبر الأخطاء الأسرية، مشيرة إلى أن كثيراً من العائلات تفقد لحظاتها المشتركة خلال النزهات والتجمعات بسبب انشغال الجميع بالأجهزة الذكية، من الوالدين وحتى الأطفال، ما يضعف التواصل الأسري رغم وجودهم في مكان واحد. ودعت إلى تعزيز رقابة الوالدين على المحتوى الذي يتابعه الأبناء، خصوصاً مع قضاء الأطفال أوقاتاً طويلة برفقة العمالة المنزلية.
من جانبه، أكد وكيل وزارة الصحة المساعد ومدير منطقة دبي الطبية سابقاً، الدكتور أحمد الهاشمي، في مداخلة أثناء الجلسة، على أهمية تحقيق التوازن بين العمل والأسرة، مشيراً إلى أن الاعتماد المفرط على العمالة المنزلية في رعاية الأبناء قد يؤدي إلى تغيرات سلوكية نتيجة غياب الوالدين، كما شدد على أهمية توجيه الأبناء نحو الاستخدام الواعي للأجهزة الذكية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، باعتبارها من متطلبات العصر التي لا يمكن الاستغناء عنها.
كما ناقش الحضور أهمية تفعيل لغة الحوار داخل الأسرة، لاسيما عبر استخدام اللغة العربية في المنزل، مؤكدين أن التحديات اللغوية لدى الأبناء ترتبط بالاعتماد المفرط على اللغة الإنجليزية على حساب العربية واللهجة الإماراتية.
وشددوا على ضرورة مواكبة الوالدين لتطورات العصر وفهم المراحل العمرية للأبناء، خصوصاً خلال الانتقال من الطفولة إلى المراهقة وما يصاحبها من تغيرات وتحديات تتطلب وعياً وفهماً أكبر.
وأجمع المشاركون في المجلس على ضرورة تخصيص اجتماع أسري أسبوعي لمناقشة أحداث الأسبوع، بما يعزز لغة الحوار والعلاقات الأسرية، ويقرب العلاقة بين الوالدين والأبناء لتصبح أقرب إلى الصداقة، خصوصاً خلال مرحلة المراهقة.
كما دعوا إلى تحقيق التوازن في استخدام الأجهزة الحديثة بالتعليم، لما للتعليم التقليدي من دور في تقليل التشتت وتعزيز ثبات المعلومات، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة بشكل متوازن لا ينعكس سلباً على الأبناء.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news