البلدية: بلاغات «القطط والكلاب السائبة» ضمن المعدلات الطبيعية
سكان في دبي يطالبون بتفعيل «نظام التصاريح» لامتلاك الحيوانات الأليفة
بلدية دبي حددت طرق التعامل مع الحيوانات السائبة وحذرت من الإساءة إليها. أرشيفية
شكا سكان انتشار حيوانات أليفة سائبة داخل شوارع وأحياء داخلية في دبي، خصوصاً القطط والكلاب، مؤكدين أن الظاهرة باتت تسبب إزعاجاً ومخاوف تتعلق بالسلامة العامة، إلى جانب مشاهد متكررة لحيوانات مدهوسة في الطرقات، قد تؤدي إلى حوادث مرورية، نتيجة محاولة السائقين تفاديها بشكل مفاجئ، فضلاً عن تأثيرها النفسي المزعج، خصوصاً في الأطفال.
ولفتوا لـ«الإمارات اليوم» إلى حوادث مثل تجوّل كلاب قرب المنازل، وامتناع طفل عن الذهاب للمدرسة خوفاً منها، وتعرض سيارة لعطل جسيم بعد اختباء قطة أسفلها من دون علم صاحبها، وطالبوا بتفعيل نظام تصاريح لامتلاك الحيوانات الأليفة، مع إصدار بطاقة تعريف بصاحب الحيوان لتحميله المسؤولية في حال فقدانه أو تركه سائباً.
من جانبها، أفادت بلدية دبي بأنها تعتمد نهجاً علمياً وإنسانياً في إدارة تجمعات الحيوانات الأليفة السائبة، حيث تمتلك ملجأً مؤقتاً لاستقبالها، مؤكدة عدم رصد أي زيادة في أعداد البلاغات المتعلقة بـ«القطط والكلاب السائبة» داخل الأحياء السكنية خلال الفترة الماضية، وقالت لـ«الإمارات اليوم» إن أعداد البلاغات تتباين من شهر لآخر بناء على مواسم تزاوج الحيوانات.
وكشفت أن عدد البلاغات خلال العام الماضي بلغ 3649 بلاغاً، فيما سجلت 725 بلاغاً خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، موضحة أن فرق العمل المختصة تتعامل مع البلاغات على مدار الساعة، حيث يتم التحقق من تفاصيل البلاغ والتوجه إلى الموقع لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
وتفصيلاً، قالت مهرة سالم، من منطقة المزهر 3، إن العاملات في المنزل يطعمن القطط السائبة، ما جعلها تشعر بالألفة في المكان، وتتزاوج وتنجب عدداً كبيراً من الصغار، الأمر الذي سبب إزعاجاً كبيراً لها، مؤكدة أهمية تكثيف التوعية والرقابة والحملات للحد من هذه الظاهرة.
وأفادت لبنى مبارك، بأن القطط تصبح أكثر إزعاجاً في مواسم التزاوج، حيث تكثر الضوضاء، مقترحة تفعيل نظام تصاريح لامتلاك الحيوانات، مع وجود بطاقة هوية للتعريف بصاحب الحيوان وتحميله المسؤولية في حال فقدانه، بسبب ترك بعض الناس حيواناتهم عند شعورهم «بالملل» منها.
وقالت: «تصل كثير من رسائل الحيوانات المفقودة في مجموعات (الواتس أب) الخاصة بسكان الحي، مثل الطاووس والغزال والقطط والبط والأرانب، ما يؤكد إهمال بعض الناس حيواناتهم».
وبدورها، شددت سارة راشد على ضرورة حرص مالكي الكلاب على عدم تركها سائبة في الأحياء من دون مرافق، مشيرة إلى أن «إحدى الجارات من كبار السن تعرضت لموقف مخيف بعدما لاحقها كلب كبير، ما سبب لها نوبة ذعر، قبل أن يتبين لاحقاً أن الكلب مملوك لأحد الجيران»، موضحة أن سكان الحي سبق أن تقدموا بشكوى للجهات الرسمية بسبب تكرار مواقف مشابهة، حيث كان الكلب نفسه يخرج من المنزل ويلحق الأطفال في الشارع الداخلي بشكل مخيف.
وأشارت شما أحمد إلى أن نباح كلاب صباحاً ومساءً يمنعها من المذاكرة للامتحانات، ويسبب لها مشكلات في النوم وصعوبات في الذهاب إلى المدرسة، وقالت: «على الرغم من مناقشة المشكلة مع الجيران أصحاب الكلب، وتعهدهم بأن البلدية ستأخذه، فهو لايزال موجوداً، ويسبب الإزعاج».
أما علياء مال الله، من منطقة «المزهر 1»، فقالت إنها رأت كلباً يتجول في الحي أثناء عودتها من العمل، وعندما لاحظت أن باب المنزل مفتوح، شعرت بالرعب وسارعت في إغلاقه.
وذكرت نورة محمد أنها تشاهد أحياناً أشلاء حيوانات مدهوسة في الشارع، مشيرة إلى أنها تضطر في كثير من الأحيان للانتظار، بسبب وجود سيارات في الجهة المقابلة، مؤكدة أن هذه المشاهد المزعجة قد تتسبب في حوادث مرورية، نتيجة محاولة السائقين تفاديها بشكل مفاجئ، كما أنها مؤذية نفسياً للأطفال.
وأكدت مهرة عبدالرحمن، من منطقة «الطوار 2»، اختباء القطط تحت السيارة، ما يسبب لها توتراً كبيراً، خوفاً من أن تكون قد دهست إحداها عن طريق الخطأ.
أما حصة الشحي فأفادت بأن سيارة شقيقها تعرضت لعطل جسيم بسبب اختباء قطة أسفلها من دون علمه، مشيرة إلى أن القطط تبحث عن مكان آمن لتضع مواليدها.
وأعربت فاطمة الشحي عن قلقها الكبير من تجمع القطط أمام أبواب المنزل بانتظار فتحها، حيث تدخل مباشرة وتتسبب في أضرار للممتلكات وتنشر الأوساخ.
ومن جانبها، أكدت بلدية دبي أنها تعتمد نهجاً علمياً وإنسانياً في إدارة تجمعات الحيوانات الأليفة السائبة (حرة التجوال)، حيث تمتلك ملجأً مؤقتاً لاستقبالها يجري من خلاله تقديم الرعاية الأساسية لها، إلى جانب تطبيق برنامج الإمساك والتعقيم والتحصين والإرجاع، الذي يشمل الإمساك بالقطط وتعقيمها وتحـصينها، ثم إعادتها إلى مواقعها الأصلية، وذلك في حال عدم وجود خطر عليها أو على أفراد المجتمع، كما يتاح التبني عبر موقع «بلدية دبي» دعماً لبرامج الرفق بالحيوان.
وقالت البلدية لـ«الإمارات اليوم» إنه لم يتم رصد الزيادات في أعداد البلاغات خلال الفترة الماضية، حيث كان عدد البلاغات في الحدود الطبيعية، مبينة أن عدد بلاغات الحيوانات السائبة داخل الأحياء السكنية خلال العام الماضي بلغ 3649 بلاغاً، فيما سجل 725 بلاغاً خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، موضحة أن أعداد البلاغات تتباين من شهر لآخر، بناء على مواسم التزاوج لهذه الحيوانات، وكذلك بناء على الفصل من السنة (في الصيف تقل أعداد البلاغات، نظراً لسفر عدد كبير من المواطنين والمقيمين إلى خارج الدولة).
وأوضحت أنه بعد تسلّم البلاغ من قنوات الاتصال المتاحة، والتحقق من التفاصيل يسند لفريق العمل الخاص بكل نوع من أنواع البلاغات التواصل مع المبلغ وأخذ الإحداثيات لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
وحذرت بلدية دبي من الإساءة للحيوان، أو تعمد التخلي عنه وتركه سائباً، لافتة إلى أن القوانين والتشريعات المعتمدة في إمارة دبي، حددت غرامات مالية للحد من هذا النوع من السلوكيات.
وأفادت بأن الحيوانات التي تضبطها تنقل إلى مركز إيواء لإجراء الفحوص البيطرية، وتقديم الرعاية اللازمة وفق الحاجة، والتصرف بها حسب الإجراءات المعتمدة، حيث يتم علاج القطط السائبة وإعادتها إلى الموقع نفسه، وفق برنامج التعقيم والإرجاع (TNR)، فيما يتم التواصل مع أصحاب الحيوانات المملوكة لإعادتها إليهم بعد سداد غرامة قدرها 500 درهم، بينما تُعرض الحيوانات الأليفة التي ليس لها صاحب للتبني.
وأكدت أن هناك فرقاً تعمل بشكل مستمر لرصد الحيوانات السائبة وجمعها وحمايتها من الأخطار، وبرامج توعوية ميدانية، للحد من ظاهرة الحيوانات السائبة، وتشجيع الملاك على الالتزام بعدم ترك الحيوانات من دون رقابة.
محطات «إحسان»
أطلقت بلدية دبي مبادرة محطات «إحسان»، الأولى من نوعها في المنطقة، لإطعام الحيوانات الأليفة السائبة، التي تتضمن تركيب 12 جهازاً ذكياً مدعوماً بتقنيات الذكاء الاصطناعي في مواقع مختلفة من الإمارة، ضمن جهودها لتعزيز مظاهر التراحم والعطاء في دبي، ومبادئ الرفق بالحيوان والاستدامة البيئية، بما يدعم المشهد الحضري في الإمارة.
وستعمل البلدية على تركيب 10 أجهزة في الحدائق العامة التابعة لها.
وتعتمد فكرة محطات «إحسان» على تعزيز ثقافة إعادة التدوير بالاعتماد على نظام الذكاء الاصطناعي الذي يتعرف إلى الحيوانات السائبة، ويجمع البيانات عنها، وتوفير الغذاء لها، بهدف الحدّ من الإطعام العشوائي، بما يضمن الوقاية من مخاطر الصحة العامة، والحفاظ على الاستدامة البيئية والتنوع البيولوجي المتوازن.
ويمثل إطلاق محطات «إحسان» لإطعام الحيوانات الأليفة السّائِبة كالقطط وغيرها، ترجمةً لجهود البلدية لتعزيز المظاهر الحضارية والإنسانية، وقِيَم الرحمة والرفق بالحيوان في الإمارة.
وكانت البلدية أعلنت، أخيراً، أيضاً عن مشروع «نوافير الرحمة» الذي يستهدف من خلاله تركيب 50 نافورة مخصّصة لسقيا الطيور والحيوانات البرية، مقسمة إلى 25 نافورة في المناطق الحضرية، إلى جانب 25 نافورة في المناطق البرية لخدمة الكائنات البرية، وذلك وفق أفضل الممارسات البيئية وباستخدام مواد عالية الجودة تضمن الاستدامة وسهولة الصيانة، بما يعكس توجهاتها في حماية المشهد الحضري وتعزيز الممارسات البيئية المسؤولة.
5000 درهم غرامة
أكدت بلدية دبي أنها تنفذ حملات لرصد الحيوانات السائبة وجمعها وحمايتها من الأخطار، وشددت على أن ترك الحيوانات سائبة، أو الإساءة إليها، يعد مخالفة يعاقب عليها القانون بغرامات تراوح بين 200 و5000 درهم، داعية السكان إلى الإبلاغ عن أي مظاهر أو مخاطر أو ممارسات سلبية تجاه الحيوانات السائبة على الرقم 800900.
الاتصال بالبلدية
قالت بلدية دبي إن وجود حيوانات سائبة في الأحياء أمر طبيعي مثل القطط، مؤكدة على السكان ضرورة الاتصال على الرقم 800900 عند زيادة أعدادها عن المعدل الطبيعي، أو من خلال تطبيق البلدية الذكي، وتسجيل بلاغ، للتحقق من المنطقة، واتخاذ اللازم للحفاظ على التنوع البيولوجي، وإعادة توزيعها في مناطق مختلفة، مؤكدة ضرورة الاهتمام بالحيوانات، وعدم التخلص منها بإلقائها في الشارع.
مواطنون:
• نباح كلاب يزعج الطلبة أثناء المذاكرة، ونخشى اختباء قطط تحت السيارات.
• سكان يطالبون ببطاقات تعريف للحيوانات الأليفة لتحميل المالكين مسؤولية تركها.
• 3649 بلاغاً تلقتها البلدية العام الماضي، و725 بلاغاً في الربع الأول من العام الجاري.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news