مسؤولون: مساحة نشطة لاستعراض الاكتشافات العلمية وتحويلها إلى مشروعات قابلة للنمو
«مسيّرة إنقاذ» و«مفاعل لمعالجة الصرف».. ابتكارات جامعية تنطلق إلى السوق عبر «اصنع في الإمارات»
شاركت الجامعات الوطنية في معرض «اصنع في الإمارات 2026»، في الفترة من الرابع إلى السابع من مايو الجاري، بمجموعة من الابتكارات والمشروعات النوعية التي طوّرها طلبتها وباحثوها، في خطوة تعكس تنامي دور المؤسسات الأكاديمية في دعم مسيرة التصنيع والاقتصاد القائم على المعرفة في دولة الإمارات، وتنوعت المشاركات بين حلول ذكية وتقنيات متقدمة ونماذج صناعية مبتكرة في مجالات الهندسة والطاقة والاستدامة والذكاء الاصطناعي والروبوتات، ومن أبرزها مشروع «طائرة مسيّرة ذاتية للإنقاذ» تعمل من دون الاعتماد على الأقمار الاصطناعية، ونظام طاقة شمسية لاستخراج المياه من الهواء، ومفاعل لمعالجة مياه الصرف المالحة الناتجة عن محطات التحلية، فضلاً عن ابتكار متطور لتنظيف واسترجاع تسربات النفط الخام، يعتمد على بلورات مصنّعة من مواد قادرة على امتصاص النفط بكفاءة عالية، وغيرها من المشروعات التي تمثل منصة لإبراز الكفاءات الوطنية الشابة، وتعزيز الربط بين مخرجات التعليم العالي واحتياجات القطاع الصناعي وسوق العمل.
وأكد مسؤولون جامعيون أن «اصنع في الإمارات» يُعد منصة مركزية لتحويل الابتكارات من المختبر إلى السوق، من خلال ربط الاكتشافات العلمية بالتطبيقات العملية، وتحويل تلك الابتكارات الجامعية إلى مشروعات قابلة للنمو والتوسع التجاري، مشددين على أن المعرض بات عنصراً أساسياً في تسريع هذه العملية، عبر ربط الابتكار البحثي بالشركاء الصناعيين والمستثمرين وفرص السوق، ما يعزز التكامل بين التعليم والقطاع الصناعي لدعم مسيرة التنمية الوطنية.
«جامعة خليفة»
واستعرضت جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا خلال مشاركتها في «اصنع في الإمارات» مجموعة من التقنيات البحثية المتقدمة، حيث قدمت شركة INTRATOMICS، المنبثقة عن مركز البحوث والابتكار للغرافين والمواد ثنائية الأبعاد في الجامعة، أول مجموعة من منتجات التصنيع الإضافي تحت علامة GraphForm، وتشمل سلاسل من الخيوط والحبيبات المستخدمة في الطباعة ثلاثية الأبعاد، إضافة إلى الكشف عن طائرة مسيّرة مصنوعة باستخدام مواد GraphForm، وشملت الابتكارات المعروضة في جناح الجامعة، تقنية تعتمد على البخار لتحويل نوى التمر إلى كربون منشط يُستخدم في الطباعة ثلاثية الأبعاد ومستحضرات التجميل وتنقية المياه، إضافة إلى تقنية لالتقاط ثاني أكسيد الكربون ذات أهمية مباشرة لقطاع الطاقة، وحشية صناعية متقدمة توفر بديلاً أكثر أماناً وكفاءة من حيث الكلفة مقارنة بالنماذج التقليدية.
كما شملت المعروضات مستشعراً مائياً يعتمد على الغرافين، وأكياس إنقاذ لتحويل مياه البحر والمياه الملوثة إلى مياه صالحة للشرب باستخدام تقنية أغشية الغرافين وشراب التمر الطبيعي، إضافة إلى خزانات هيدروجين خفيفة الوزن مطورة لاستخدامات محتملة في الطائرات المسيّرة وقطاع المركبات.
«جامعة الإمارات»
واستعرضت جامعة الإمارات العربية المتحدة، عبر منصتها في «اصنع في الإمارات»، 12 مشروعاً علمياً وبحثياً، تعكس قدرات الجامعة في مجالات الابتكار والتكنولوجيا التطبيقية، وتوجهاتها نحو الابتكار التطبيقي، حيث تتناول عدداً من الحلول المتقدمة في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، والطاقة المتجددة، والاستدامة البيئية، إلى جانب تقنيات هندسية تُسهم في تطوير كفاءة الأنظمة الصناعية، كما تشمل بعض المشروعات حلولاً ذكية لمعالجة التحديات البيئية وتحسين استخدام الموارد، إضافة إلى ابتكارات تدعم التحول الرقمي وتعزز من كفاءة العمليات في القطاعات الحيوية، بما يعكس تكامل البحث العلمي مع احتياجات الصناعة ومتطلبات التنمية المستدامة.
وشملت أبرز ابتكارات الجامعة تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بالألوان الكاملة، التي تتيح إنتاج نماذج دقيقة وملونة بسرعة وكفاءة وجودة عالية، تستخدم لعرض قدرات الطباعة ثلاثية الأبعاد في تمثيل هياكل كيميائية، بروتينات، أو مكونات هندسية دقيقة، إضافة إلى حل متطور لتنظيف واسترجاع تسربات النفط الخام، يعتمد على بلورات مصنّعة من مواد قادرة على امتصاص النفط بكفاءة عالية وفصل النفط عن الماء، مع إمكانية استرجاع النفط الممتص لإعادة تكريره واستخدامه مجدداً في المصافي، بما يجعله حلاً بيئياً مستداماً يسهم في الحد من الأضرار الناتجة عن تسربات النفط في البحار والشواطئ، إضافة إلى عرض وتقنية مبتكرة تُحوّل نفايات ألياف الكربون المعاد تدويرها إلى مادة فعّالة قادرة على معالجة المياه الناتجة عن التحلية، وفي الوقت نفسه التقاط انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
وتضمنت المشروعات المعروضة أيضاً، ابتكار مفاعل لمعالجة مياه الصرف المالحة الناتجة عن محطات التحلية وإدارة النفايات الصناعية بطريقة مستدامة، حيث يعتمد على استخدام أقطاب كهربائية لتوليد أيونات معدنية، مثل الألومنيوم أو الحديد، للمساعدة في تخثير الملوثات وإزالتها من المحلول، كما عرضت الجامعة منصة «التوأم الرقمي» (Digital Twin)، التي تتيح إنشاء نسخة افتراضية ثلاثية الأبعاد عالية الدقة للمباني والمرافق والعمليات الصناعية، بما يوفر جولات افتراضية تفاعلية، إلى جانب إمكانات المراقبة والمحاكاة في الوقت الفعلي، وتحليل البيانات والتنبؤ بالمشكلات وتحسين الكفاءة التشغيلية، بما يشمل إدارة الطاقة والصيانة التنبؤية وتعزيز السلامة.
جامعة أبوظبي
وركزت جامعة أبوظبي خلال حضورها في منصة «اصنع في الإمارات 2026» على استعراض إمكاناتها في تحويل الأفكار إلى مشروعات حقيقية قابلة للتطبيق، وقدم مركز الابتكار التابع لها حلولاً تقنية متقدمة تستجيب لأولويات الدولة، وتواكب تطلعاتها نحو مستقبل أكثر تطوراً واستدامة، لاسيما في مجالات الروبوتات، والأنظمة الذكية، والحوسبة الكمية، والاستدامة.
ومن أبرز الابتكارات التي تعرضها الجامعة نظام «Q1RAM»، وهو ذاكرة رئيسة كمية مصممة لتعزيز كفاءة المعالجة في بيئات الحوسبة الكمية، بما يتيح تطبيقات متقدمة في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني ومعالجة البيانات الضخمة، كما استعرضت الجامعة جهاز «AMAL X»، وهو هيكل خارجي ذكي للأطراف السفلية، يسهم في دعم إعادة تأهيل مرضى السكتات الدماغية من خلال توفير مساعدة حركية متكيفة تستند إلى أسس طبية دقيقة.
وتشمل الابتكارات الأخرى نظاماً يعمل بالطاقة الشمسية لاستخراج المياه من الهواء، يقدم حلاً مستداماً لمشكلة شح المياه في البيئات الجافة، كما عرضت الجامعة نظام توصيل ذاتي متعدد الطوابق، يهدف إلى تحسين كفاءة الخدمات اللوجستية داخل المباني المعقدة باستخدام تقنيات الملاحة الذكية والرؤية الحاسوبية، إضافة إلى جهاز محاكاة طيران مكتبي تم تطويره بشكل خاص لتوفير بيئة تدريب متقدمة وتفاعلية لطلبة الهندسة في مجال الطيران والبحث العلمي.
التقنية العليا
كما شاركت كليات التقنية العليا في «اصنع في الإمارات» ضمن منصة وطنية تجمع الجهات الصناعية والتعليمية لبحث مستقبل الصناعة في الدولة، حيث تعكس هذه المشاركة دور الكليات في تطوير كفاءات إماراتية من خلال التعليم التطبيقي، وتضمنت الابتكارات المعروضة ابتكاراً لطالبات برنامج الهندسة الكهربائية بكليات التقنية العليا، يستعرضن مشروع «طائرة مسيّرة ذاتية للإنقاذ»، وهي طائرة بدون طيار تعمل من دون الأقمار الاصطناعية، حيث تستطيع الطيران في الأماكن المغلقة، والأماكن التي لا تصلها أي إشارة، ما يسهم في توفير معلومات مهمة لحماية أفراد الإنقاذ من الدخول لأماكن مغلقة دون معرفة الأخطار التي قد تواجههم، كما يتفادى هذا الابتكار أعطال الـGBS والتشويش الذي قد يحدث له في حالات الطوارئ.
كفاءات وطنية
وأكد المستشار الثقافي لصاحب السمو رئيس الدولة الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات العربية المتحدة، زكي أنور نسيبة، أن مشاركة الجامعة في «اصنع في الإمارات» تأتي انطلاقاً من دورها الوطني في دعم التحول نحو اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، يرتكز على المعرفة والابتكار، مشدداً على أن هذه المشاركة تأتي امتداداً لرسالة الجامعة في ترسيخ التكامل بين التعليم والبحث العلمي والتطبيقي، وتوجيه مخرجات البحوث نحو المجالات ذات الأولوية الوطنية، وفي مقدمتها القطاع الصناعي، باعتبار البحث العلمي ركيزة أساسية في تطوير حلول عملية تُسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتعزيز الاقتصاد الوطني.
وأشار نسيبة إلى حرص الجامعة على إعداد أجيال من الكفاءات الوطنية القادرة على استيعاب التحولات التكنولوجية المتسارعة، والمساهمة بفاعلية في تطوير صناعات متقدمة، من خلال بيئة أكاديمية وبحثية داعمة للابتكار، وشراكات فاعلة تُسهم في نقل المعرفة وتوطينها.
التفاعل المباشر
من جانبه، أكد رئيس جامعة خليفة، البروفيسور إبراهيم الحجري، أن مشاركة جامعة خليفة في «اصنع في الإمارات 2026» تجسد التزام دولة الإمارات ببناء اقتصاد قائم على المعرفة والإنتاج المحلي، مشيراً إلى أن التزام الجامعة ليس فقط بتطوير ابتكارات نوعية، بل أيضاً بتمكين المنظومة اللازمة لتسويقها وتوسيع نطاق تطبيقها.
حلول علمية
وبيّن نائب مدير الجامعة المشارك للبحث العلمي والابتكار والتطوير الأكاديمي في جامعة أبوظبي، البروفيسور منتصر قسايمة، أن مشاركة الجامعة في أعمال منصة «اصنع في الإمارات» تمثل فرصة لإظهار كيف يمكن للابتكار أن يتحول إلى حلول عملية وملموسة تلبي احتياجات الصناعة الحديثة، مشيراً إلى أن المشروعات البحثية المتقدمة التي تستعرضها الجامعة تعكس الالتزام العميق بتعزيز الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الصناعي، بما يسرّع من وتيرة التقدم التكنولوجي، ويقوي سلاسل القيمة الصناعية، ويدعم الأمن الاقتصادي الوطني عبر ابتكار حلول فريدة، تسهم في تعزيز مكانة دولة الإمارات كدولة رائدة على مستوى العالم في مجالات التصنيع المتقدم والابتكار التكنولوجي المستدام.
تحويل مياه الصرف إلى غرافين
وقّعت جامعة خليفة مذكرة تفاهم مع شركتَي «طاقة لحلول المياه» و«ماغما»، خلال فعاليات الدورة الخامسة من معرض «اصنع في الإمارات»، لإطلاق برنامج تجريبي يهدف إلى استكشاف تحويل المواد الحيوية الصلبة الموجودة في مياه الصرف إلى غرافين ومواد متقدمة.
وسيعتمد البرنامج على نشر مفاعل «سترات دبليو إكس» الخاص بشركة «إنتراتوميكس»، التابعة لشركة مشاريع جامعة خليفة، والمدعوم بتكنولوجيا التحويل الحجمي الفوري في المنشأة شبه الصناعية «تو دي ووركس»، التابعة لشركة «إنتراتوميكس» في أبوظبي، وستتولى شركة «طاقة لحلول المياه» توفير المواد الحيوية الصلبة على نطاق واسع، فيما ستقوم شركة «ماغما» بدعم عملية تجهيز المواد الأولية والخدمات اللوجستية لضمان توافقها مع متطلبات التشغيل، ويُسهِم هذا التعاون في دعم برنامج «القيمة الوطنية المضافة» في دولة الإمارات و«استراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050»، و«استراتيجية الأمن المائي لدولة الإمارات 2036»، وأهداف الاقتصاد الدائري في أبوظبي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news