برلمانيون: أبرزها الحضانات والمربيات الأجنبيات
6 تحديات تواجه إتقان الأطفال للغة العربية في الدولة
أعضاء «المجلس» طالبوا بتبني برامج ثقافية تستهدف أولياء الأمور. من المصدر
رصد أعضاء في المجلس الوطني الاتحادي ستة تحديات تعيق إتقان الأطفال المواطنين للغة العربية، تمثّلت في غياب عادة القراءة ضمن الروتين اليومي للأسرة، وتراجع دور تحفيظ القرآن في معالجة ضعف المهارات اللغوية لديهم، إلى جانب الاعتماد على كوادر أجنبية في الحضانات، وإسناد رعاية الأطفال خلال ساعات عمل الأمهات إلى مساعدات منزليات غير ناطقات بالعربية، وأشاروا إلى اختلال التوازن اللغوي في المجتمع نتيجة هيمنة اللغات الأجنبية على التواصل اليومي، فضلاً عن وجود أُسر مواطنة لا يتحدث أحد الوالدين فيها اللغة العربية.
وطالب الأعضاء بتبني برامج ومبادرات ثقافية وطنية ضمن استراتيجية الهوية الوطنية، تستهدف أولياء الأمور بشكل خاص، بما يضمن تنشئة الطفل في بيئة داعمة، لتعزيز وتنمية مفردات لغته الأم.
وتفصيلاً، شهدت جلسة المجلس الوطني الاتحادي التي عُقدت أخيراً لمناقشة تقرير لجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والرياضة والإعلام، نقاشاً حول سياسة الحكومة في تعزيز دور اللغة العربية ومكانتها، باعتبارها لغة رسمية للدولة، ومكوناً أساسياً للهوية الوطنية.
وحذّر النائب الأول لرئيس المجلس، الدكتور طارق حميد الطاير، من أن «اللغة العربية تتعرّض لخطر كبير، بعد أن بات بعض الأبناء لا يتحدثون بها»، مؤكداً أهمية عمل الجهات الحكومية وفق أعلى المستويات في هذا الملف المؤثر في جميع المجالات.
وقال: «بعض الأبناء لا يعرف قراءة آية، ولا يجيد مخارج الحروف، ولا يعرف أياً من قواعد النحو»، مشدداً على أهمية أن تكون البحوث والعلوم والتطوير باللغة الأم.
وأكّدت عضو المجلس، عائشة خميس الظنحاني، أهمية دور الأسرة في تعليم أبنائها اللغة العربية، مشيرة إلى أن تقرير لجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والرياضة والإعلام، حول سياسة الحكومة في تعزيز دور اللغة العربية ومكانتها، باعتبارها لغة رسمية للدولة، ومكوناً أساسياً للهوية الوطنية، يبيّن أن عدد دور الحضانة في الدولة يبلغ 497 حضانة تستقبل نحو 35 ألفاً و552 طالباً، وتعتمد الأغلبية منها المناهج الأجنبية، كما تبلغ نسبة الأمهات العاملات في الدولة 66%، والكثيرات منهن يتركن أبناءهن لدى المربيات الأجنبيات.
وتابعت أن التقرير أشار إلى أن الأسرة الإماراتية التي تقرأ لأطفالها، تبلغ نسبتها 30% أو أقل، ما يستدعي أن نسأل وزارة الثقافة عن دورها المحوري في اعتماد برامج وطنية لتثقيف الأسرة وتعريفها بأهمية اللغة العربية، وبالأخص للأمهات العاملات.
وذكرت عضو المجلس، نجلاء الشامسي، أن مراكز تحفيظ القرآن كانت تُعدّ منظومة تربوية متكاملة تغرس القِيَم وتُعزّز الهوية وتُقوّم اللسان، لافتة إلى أن «عودة المراكز الصيفية بأساليب تعليمية حديثة يمكن أن تسهم في معالجة ضعف اللغة العربية لدى الأجيال الحالية، على ألّا تقتصر على التحفيظ، بل يمتد دورها إلى تعليم مهارات اللغة العربية، وفنون الإلقاء والقراءة الواعية، وربط النص القرآني بحياة الطالب وسلوكه اليومي، كما يمكن توظيف التقنيات الحديثة لجذب الجيل الجديد دون الإخلال بجوهر الرسالة التربوية».
وقالت عضو المجلس، منى خليفة حماد: «لدينا أُسر لا يتحدث فيها كلا الوالدين اللغة العربية، ويترتب على ذلك أن أبناءها المواطنين لديهم صعوبات في تعلمها»، مشيرة إلى أهمية تبني برامج ومبادرات وطنية ثقافية ضمن استراتيجية الهوية الوطنية، تستهدف بشكل خاص أولياء الأمور الناطقين وغير الناطقين باللغة العربية وصولاً إلى أن تكون أساساً للهوية الوطنية.
وأكّدت عضو المجلس، حشيمة العفاري، أن «التحدي اليوم يكمن في انتقال دور تنشئة الطفل من الأسر الممتدة إلى الشاشات، والمربيات اللاتي لا يتحدثن اللغة العربية»، كما أشارت إلى أن اللغة الإنجليزية تُعدّ متطلباً رئيساً لاستكمال الدراسات العليا أو العمل.
وقالت: «هذه العوامل تضعف استخدام اللغة العربية، ما يستدعي وضع منظومة تساعد على الترابط الأسري، وتفعيل المجالس المجتمعية التي تديرها الجدات والأمهات، لترسيخ اللغة العربية والهوية الوطنية».
وبيّنت عضو المجلس، ناعمة الشرهان، أنه على الرغم من المشروعات والجهود الكبيرة والمتنوعة التي تبنتها الدولة لتعزيز اللغة العربية، فإنها تواجه تحديات عدة، وعلى رأسها تزاحم اللغات الأخرى، خصوصاً في ظل الانفتاح العالمي، والحاجة إلى التواصل ونقل المعرفة.
وقالت: «تبرز هنا أهمية مرحلة الطفولة المبكرة، إذ تُشكّل السنوات الخمس الأولى أساس تكوين الطفل اللغوي والثقافي، فإذا بدأ الطفل حياته بالتواصل بلغة غير العربية، فإن ذلك يؤثر في ترسيخ لغته الأم، ومن هنا يجب إعادة التوازن لضمان أن تكون العربية هي اللغة الأولى في التلقي والتعبير».
من جانبها، أشارت وكيل الوزارة المساعد لقطاع الهوية الوطنية والفنون في وزارة الثقافة، شذى أمين الملا، إلى إجراء استبيان ووضع خريطة طريق ومؤشرات مجتمعية وتعليمية، بناءً على استراتيجية الهوية الوطنية الإماراتية، ومحورها الرئيس اللغة العربية.
وتابعت: «تم وضع العديد من البرامج الموجهة، ومنها مبادرة التعليم الثقافي، وجرى خلال السنتين الماضيتين إطلاق إطار التعليم الثقافي في الأنشطة اللاصفية، الذي استهدف أكثر من 60 ألف طالب».
أسر قوية
أفادت وكيل الوزارة المساعد لقطاع التنمية في وزارة الأسرة، حصة عبدالرحمن تهلك، بأن وزارة الأسرة أولت موضوع دور الأسرة في التنشئة أهمية رئيسة، ضمن هدفها الاستراتيجي «أسر قوية تنهض بالوطن»، الذي يتضمن برامج تُعنى بالحياة الأسرية، وترسيخ الهوية الإماراتية، والقِيَم الأخلاقية واللغة العربية، باعتبار أن الأسرة هي الحاضنة الأولى لبناء السلوك والانتماء الوطني.
وقالت: «حرصت وزارة الأسرة، عند طرح برامج للأطفال دون سن الثامنة، على طرح برامج موازية لتدريب وتأهيل الوالدين، حيث تُعدّ اللغة العربية أحد أهم أركان البرامج المعنية بالتربية الإيجابية، نظراً إلى تأثيرها المباشر في تنمية الطفل وحصيلته اللغوية التي يكتسبها من البيئة الأولى، إضافة إلى برامج إعداد المقبلين على الزواج، التي تتضمن محاور التنشئة والهوية الوطنية، بهدف تعزيز الحوار، ونقل الخبرات والموروث المجتمعي والثقافي».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news