مختصون حددوا 8 ركائز أساسية لاستدامة التفاهم وبناء أسرة مترابطة
الحوار الأسري.. مفتاح الاستقرار وبوابة التماسك العائلي
ثقافة الحوار في المنزل أساس السعادة العائلية. من المصدر
أكّد استشاريون نفسيون واجتماعيون أن الحوار الأسري يُعدّ حجر الأساس في بناء علاقات متوازنة داخل المنزل، إذ يخلق مساحة للتفاهم، ويُعزّز الثقة بين أفراده، ومن خلاله تُدار الخلافات بهدوء، ما يجعله مفتاحاً حقيقياً للاستقرار، وبوابة لترسيخ التماسك العائلي، وحددوا ثماني ركائز أساسية لترسيخ الحوار الأسري أسلوباً رئيساً لإدارة حياة أفراد الأسرة، تشمل: الاحترام المتبادل، والاستماع الجيد، والوضوح والصدق، والهدوء وضبط الانفعال، والتفاهم والتعاطف، واختيار الوقت المناسب، والمرونة والتنازل، إضافة إلى التركيز على الحلول.
ويرى المختصون في الشؤون النفسية والأسرية، أن ثقافة الحوار في المنزل أساس السعادة العائلية، والطريق الأقصر نحو الانسجام والاستقرار الأسري الذي يتمثّل في حالة من التوازن والسكينة داخل المنزل، تسودها الطمأنينة والتوافق، ويستطيع أفرادها التعامل مع الخلافات والضغوط من دون المساس بروابطهم أو الثقة بينهم أو مسؤولياتهم. ولا يعني ذلك خلو الحياة من التحديات، بل وجود ترابط داخلي يساعد في تجاوزها بوعي ونضج، فالعائلة المستقرة ليست التي تنعدم فيها الخلافات، بل التي تديرها بحكمة من دون أن تتحول إلى صراعات.
وتفصيلاً، شدد الاستشاري النفسي، الدكتور مدحت الصباحي، على أن الحوار الصحي أساس لنجاح الأسرة، إذ يتيح التعبير عن المشاعر، ومناقشة القضايا، وإيجاد الحلول، كما أنه يُعزّز التفاهم والاحترام، ويمنح كل فرد شعوراً بقيمة رأيه، ما يقوي الألفة والانتماء، ويعمّق الروابط، مشيراً إلى أن الحوار الصحي يمتد أثره ليشمل الأبناء، حيث يمنحهم الأمان، ويُعزّز ثقتهم بأنفسهم، فيسهم في تكوين شخصيات متوازنة. في المقابل، يؤدي غياب الحوار إلى سوء الفهم، وتزايد التوتر، ويُوسّع الفجوة بين أفراد الأسرة، ما يحوّل الخلافات إلى نزاعات مستمرة، ويُضعف العلاقات.
وعن أهمية الحوار وانعكاسه على جودة الحياة والصحة النفسية، أشار الاستشاري النفسي، الدكتور نوفل إياد، إلى أن الحوار الأسري لا يكون بين الزوجين فقط، ولكن بين الوالدين والأطفال أيضاً، حيث يُعدّ الحوار مع الأطفال أداة فاعلة لمعالجة مشكلاتهم الدراسية، إذ يشجعهم على التعبير عن مشاعرهم ومخاوفهم، مثل الضغوط الأكاديمية أو القلق الاجتماعي، ما يُمهّد لإيجاد حلول مناسبة، كما أنه يترك أثراً نفسياً إيجابياً، فيخفف التوتر، ويُعزّز الثقة بالنفس، ويُحسّن العلاقات ومهارات التواصل، ويقوي الشعور بالانتماء والتفكير الإيجابي، مشدداً على أن الحوار يظل وسيلة أساسية لتبادل الآراء، ومناقشة القضايا والوصول إلى قرارات أو حلول مناسبة.
وبيّن المستشار الأسري أستاذ الثقافة الإسلامية، الدكتور سيف راشد الجابري، أن الزواج الناجح يقوم على التواصل الفعّال، وأن الحوار المستمر هو السبيل لبناء التفاهم والتقدير بين الزوجين عبر تبادل المشاعر والأفكار، بينما يُعدّ الصمت مشكلة شائعة تُضعف العلاقة، وتزيد الفجوة، وتخلق رتابة في الحياة، لافتاً إلى أن الصمت لا يعني غياب الحب، بل ضعف التواصل، ما ينعكس سلباً على استقرار الحياة الزوجية، لذا يُعدّ الحوار الأسري وسيلة أساسية لتعزيز التواصل، وتنمية المودة، وتقريب وجهات النظر، وترسيخ احترام الآراء، بما يسهم في بناء علاقات أسرية متينة، وتنشئة أبناء متوازنين واثقين بأنفسهم.
وأجمع المختصون على أن الركائز الأساسية لاستدامة الحوار الأسري تستلزم تقبّل الآراء من دون سخرية أو تقليل، والإنصات الحقيقي من دون مقاطعة أو إصدار أحكام مسبقة، والتعبير عن المشاعر والأفكار بشكل مباشر وبأسلوب لطيف، وتجنب التوتر والغضب أثناء النقاش، والسعي إلى فهم مشاعر الطرف الآخر وظروفه، والنقاش في أوقات هادئة بعيداً عن الضغوط، وتقبل الحلول الوسط وعدم التمسك بالرأي دائماً، والاقتناع بأن الحوار وسيلة لمعالجة المشكلات لا لتصعيدها.
عادات يومية تُعزّز الترابط
أكّدت وزارة الأسرة أن نمو أي أسرة يبدأ من أبسط اللحظات في المنزل، من القراءة معاً والاستماع لبعضنا بعضاً، ومشاركة الوقت بحب، فهذه العادات اليومية تبني الثقة، وتُعزّز الترابط، وتصنع أجيالًا واثقة، فيما أشارت دائرة تنمية المجتمع في أبوظبي إلى أن الوقت النوعي بين أفراد الأسرة يعكس جودة حياتنا، ومدى تماسك مجتمعنا، كما أنه يخلق أجمل الذكريات السعيدة.
abayoumy@ey.ae
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news