«هيئة البيئة»: ظاهرة موسمية.. و«جمعية الصيادين»: تأثيرها محدود
انتشار كثيف للطحالب على سواحل الفجيرة
أكدت هيئة الفجيرة للبيئة تسجيل زيادة ملحوظة في انتشار الطحالب البحرية على سواحل الإمارة، خلال الفترة الحالية، ما أدى إلى تغير لون مياه البحر إلى الأخضر، في ظاهرة طبيعية موسمية تُعرف بـ«ازدهار الطحالب»، ترتبط بمتغيرات بيئية تحدث عادة بين فصلَي الشتاء وبداية الربيع.
وأوضحت أن هذه الظاهرة تخضع للمتابعة المستمرة لضمان سلامة البيئة البحرية، لافتة إلى أن «الفحوص والدراسات أثبتت أن الطحالب الظاهرة غير ضارة، ولا تُشكل خطراً على صحة الإنسان أو الأحياء البحرية، ضمن الظروف الحالية المرصودة».
وأرجعت الهيئة أسباب الظاهرة إلى مجموعة من العوامل الطبيعية، أبرزها الارتفاع التدريجي في درجات حرارة المياه، خلال الانتقال بين الشتاء والربيع، إضافة إلى توافر المغذيات في القاع البحري، مثل الفوسفور والنيتروجين التي تصل إلى السطح، بفعل الرياح السطحية والتيارات البحرية.
وبيّنت أن هذه العملية المعروفة علمياً بظاهرة «الصعود المائي»، تُسهم في تغذية المياه السطحية بالعناصر اللازمة لنمو الكائنات النباتية الدقيقة، ما يؤدي إلى تكاثرها بشكل سريع وظهورها بكثافة في بعض المناطق الساحلية.
وفي إطار الإجراءات الاحترازية، دعت الهيئة الجمهور إلى تجنّب السباحة في المناطق التي تشهد كثافة في الطحالب، والإبلاغ عن أي حالات طارئة أو ملاحظات تتعلق بظهور نفوق للأحياء البحرية، مؤكدة استمرار حملاتها الرقابية والتوعوية، للحفاظ على التوازن البيئي وسلامة المجتمع.
من جهة أخرى، أكد رئيس جمعية صيادي الفجيرة، محمود حسن سليمان آل علي، أن ظاهرة ازدهار الطحالب التي تشهدها سواحل الإمارة حالياً، تُعدّ من الظواهر شبه الموسمية المعروفة لدى الصيادين، ويُطلق عليها محلياً «ماية السوكة» أو «ماية الحسر»، مشيراً إلى أنها تتكرّر من موسم لآخر بدرجات متفاوتة، بين كثافة ملحوظة وأخرى محدودة.
وأوضح أن نشاط هذه الطحالب يرتبط غالباً بمواسم الأمطار وجريان الأودية، إذ تُسهم هذه العوامل في تنشيط العوالق البحرية، لاسيما في حال تزامنها مع هدوء البحر، ما يهيئ بيئة مناسبة لتكاثر الطحالب بشكل أكبر.
وبيّن آل علي أن تأثير الطحالب يختلف بحسب نوعها، إذ توجد أنواع خضراء وأخرى حمراء، لافتاً إلى أن الحمراء تُعدّ الأكثر تأثيراً، بينما تكون الخضراء أخف وأسرع زوالاً، مضيفاً أن كثافتها في مناطق محددة قد تؤدي إلى انخفاض مستويات الأكسجين في المياه، ما ينعكس على الأسماك، خصوصاً في البيئات المغلقة، مثل الأقفاص أو القراقير، حيث قد تتعرض لنفوق نتيجة نقص الأكسجين.
وأشار إلى أن هذه التأثيرات تبقى محدودة زمنياً، إذ تستمر الظاهرة عادة لفترات قصيرة تراوح بين أربعة و10 أيام، قبل أن تتلاشى تدريجياً، خصوصاً مع تحرك الأمواج التي تُسهم في تنظيف الساحل وتجديد المياه.
ولفت إلى أن الصيد البحري في المناطق المفتوحة لا يتأثر بشكل مباشر، نظراً إلى قدرة الأسماك على الانتقال إلى مناطق أخرى، مؤكداً أن الصيادين يتعاملون مع هذه الظاهرة بخبرة، من خلال تغيير مواقع الصيد ومتابعة حركة الطحالب لتفادي تأثيراتها.
وأشار آل علي إلى أن هذه الظاهرة تُسهم في إعادة تهيئة البيئة البحرية، إذ تساعد على تنشيط الحياة البيولوجية، وإبعاد بعض الطفيليات، ما ينعكس لاحقاً على تحسّن تكاثر الأسماك وانتشارها في مناطق جديدة.
ونصح بعدم استهلاك أي أسماك نافقة يتم رصدها في المناطق المتأثرة، وإبلاغ الجهات المختصة عنها، كإجراء احترازي يضمن السلامة، مؤكداً أن أسواق السمك لم تتأثر، في ظل استمرار وفرة المعروض وتنوّعه، إذ يواصل الصيادون نشاطهم في المناطق المفتوحة بعيداً عن مواقع تركز الطحالب، ما يضمن استقرار حركة البيع والشراء والأسعار، مشيراً إلى أن «الخبرة المتراكمة لدى الصيادين في التعامل مع هذه الظواهر تُسهم في الحفاظ على توازن السوق وتلبية احتياجات المستهلكين بشكل طبيعي».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news