أعضاء بـ «الوطني» وقرّاء تفاعلوا مع تحقيق لـ «الإمارات اليوم» عن حوادث «طياري الديليفري»  

تحرّك برلماني.. ومَطالب بكاميرات مراقبة ومسارات لدراجات التوصيل

صورة

 لم يعد ملف «طيارو الديليفري»، الذي نشرته «الإمارات اليوم» أخيراً، مجرد ظاهرة مرورية عابرة، بل تحوّل إلى قضية مطروحة على طاولة النقاش الرسمي، حيث تفاعل أعضاء بالمجلس الوطني الاتحادي، خلال جلسته أول من أمس، مع ما كشفه التحقيق، الذي نشرته الصحيفة في اليوم نفسه، بعنوان «طيارو الديليفري.. من النقطة العمياء إلى فخ الحوادث المفاجئة».

وطالب أعضاء بالمجلس بضرورة إيجاد حلول عاجلة للإشكاليات المرتبطة بسلوكيات بعض سائقي دراجات التوصيل، لاسيما الوقوف المفاجئ والعشوائي، الذي يشكل خطراً مباشراً على مستخدمي الطريق، بينما كشف وزير الطاقة والبنية التحتية، سهيل بن محمد المزروعي، خلال الجلسة، عن توجه لدراسة تحويل دراجات التوصيل إلى مركبات ذاتية القيادة مستقبلاً، في خطوة تستهدف الحد من الحوادث المرتبطة بها.

وجاء هذا التحرّك الرسمي متزامناً مع تفاعل واسع من قراء «الإمارات اليوم»، الذين رصدوا، من واقع تجربتهم اليومية، أبرز أسباب الحوادث المرتبطة بهذه الدراجات، من بينها عدم ترك مسافة أمان كافية، والقيادة بسرعات متفاوتة بين المركبات، والتجاوز من اليمين، إلى جانب الظهور المفاجئ من نقاط غير مرئية، خصوصاً خلال فترات الليل، وهو ما دفع كثيرين لتأكيد أن القيادة باتت «توتراً يومياً» بسبب هذه السلوكيات.

كما طرحوا مجموعة من الحلول العملية، شملت تزويد الدراجات بكاميرات لرصد سلوك القيادة، وتحديد مسارات مخصصة لها، وتشديد الرقابة والعقوبات على المخالفين، بما يُعزّز مستويات السلامة المرورية.

وتفصيلاً، أكد أعضاء في المجلس الوطني الاتحادي، خلال جلسة المجلس الوطني الاتحادي، التي عقدت أول من أمس، لمناقشة سياسة الحكومة بشأن سلامة وانسيابية الحركة المرورية، أن تزايد أعداد دراجات توصيل الطلبات أسهم في رفع معدلات المخاطر على الطرق، نتيجة سلوكيات مثل الوقوف المفاجئ والتوقف العشوائي، إلى جانب الانشغال بالرد على العملاء أثناء القيادة.

وأشارت عضو المجلس، ناعمة الشرهان، إلى أن هذه الظاهرة تستدعي مراجعة نماذج تشغيل شركات التوصيل، خصوصاً ما يتعلق بالضغوط الزمنية المفروضة على السائقين، والتي قد تدفعهم إلى القيادة بسرعة أو مخالفة القواعد المرورية، متسائلة عن مدى إمكانية مساءلة الشركات عن المخالفات المتكررة، بدلاً من تحميل السائق وحده المسؤولية.

من جانبه، أكد وزير الطاقة والبنية التحتية، سهيل بن محمد المزروعي، أن هذا الملف يحظى بمتابعة من الجهات المختصة، لاسيما وزارة الداخلية والمجلس المروري، مشيراً إلى وجود دراسة لطرح حلول مستقبلية، من بينها تحويل دراجات التوصيل إلى مركبات ذاتية القيادة، بما يُسهم في تقليل الحوادث، نظراً إلى اعتمادها على أنظمة متقدمة للسلامة.

بدوره، أوضح مدير عام الشؤون القانونية في وزارة الداخلية، العميد الدكتور راشد سلطان الخضر، أن الجهات المعنية تفرض رقابة مستمرة على هذا القطاع، في ظل تسجيل عدد غير قليل من المخالفات والسلوكيات الخطأ، مؤكداً أن هذا التحدي لا يقتصر على دولة بعينها، بل يُمثّل واقعاً عالمياً مع انتشار خدمات التوصيل، بينما تعمل الجهات المختصة على خفض نسب الحوادث والوفيات ضمن مؤشرات عالمية متقدمة.

وكان تحقيق «الإمارات اليوم» قد رصد قضايا مرورية عدة نظرتها المحاكم، وارتبطت بحوادث صدم دراجات توصيل نارية، في وقائع غالباً ما تعود إلى سلوكيات خطرة، مثل التسلل بين المركبات، وعدم الالتزام بالمسارات، والظهور المفاجئ في «النقطة العمياء».

كما أظهرت الوقائع أن بعض الحوادث وقعت نتيجة عدم ترك مسافة أمان كافية، أو تغيير المسار بشكل مفاجئ، وهي مخالفات يعاقب عليها قانون السير والمرور، إلى جانب مخالفات أخرى مثل التجاوز من اليمين، أو القيادة بشكل يُعرّض حياة الآخرين للخطر.

وتفرض اللوائح المرورية في الدولة غرامات مالية على هذه السلوكيات، تختلف بحسب طبيعة المخالفة، وتشمل في بعض الحالات نقاطاً مرورية، غير أن تكرار الوقائع يطرح تساؤلات عن مدى كفاية هذه العقوبات في ردع السلوكيات الخطرة.

سلوكيات متكررة

وأظهر رصد لتفاعل القراء مع التحقيق، تكرار شكاوى تتعلق بسلوكيات بعينها، أبرزها التنقل بين المركبات، والتجاوز من اليمين، والسير في المسارات الضيقة أو النقاط غير المرئية.

وأشار عدد من القراء إلى أن بعض سائقي الدراجات يلتصقون بالمركبات أو يتحركون بينها دون ترك مسافة أمان، بينما لفت آخرون إلى أن الظهور المفاجئ، خصوصاً في الليل، يجعل من الصعب تفاديهم في الوقت المناسب.

تجارب واقعية

وعكس التفاعل حالة من القلق المتزايد لدى مستخدمي الطريق، حيث نقل كثيرون تجارب شخصية تعكس خطورة الموقف.

ففي إحدى الشهادات أشار قارئ إلى أن دراجة اصطدمت بزجاج سيارته نتيجة السرعة، بينما قال آخر إن «حادثاً كاد يقع بسبب توقف مفاجئ لدراجة أمامه»، بينما عبّر آخرون عن شعور دائم بالتوتر، مؤكدين أن القيادة أصبحت أكثر صعوبة بسبب هذه التصرفات غير المتوقعة.

حلول مطروحة

وطالب قراء بضرورة تبني حلول عملية، من بينها تزويد الدراجات بكاميرات لمراقبة سلوك القيادة، وتحديد مسارات مخصصة لها، إلى جانب تكثيف الحملات التوعوية، وتشديد العقوبات على المخالفين، كما أشار بعضهم إلى أهمية رفع كفاءة التدريب والتأهيل، بما يُسهم في تحسين سلوكيات القيادة، والحد من المخاطر المرتبطة بهذا القطاع.

غرامات غير رادعة

رأى عدد من القراء أن الغرامات الحالية، على الرغم من وجودها، فإنها قد لا تكون كافية لردع بعض السلوكيات، مطالبين بتشديد العقوبات وربطها بشكل أكبر بسجل السائق أو جهة عمله.

وأشار بعضهم إلى أن «المخالفات تُرتكب بشكل متكرر على الرغم من وجود العقوبات»، بينما دعا آخرون إلى تفعيل أنظمة رقابية أكثر دقة، مثل الكاميرات المثبتة على الدراجات لرصد السلوكيات بشكل مباشر.

مسؤولية مشتركة

لم يُحمّل كثير من القراء السائقين وحدهم المسؤولية، بل أشاروا إلى دور شركات التوصيل التي قد تفرض ضغوطاً زمنية تدفع بعض السائقين إلى السرعة أو المخاطرة، خصوصاً في ظل ارتباط الدخل بعدد الطلبات المنجزة.

وأكدوا أن معالجة الأزمة تتطلب النظر إلى منظومة التوصيل بشكل متكامل، بما يشمل تنظيم بيئة العمل، ووضع معايير أكثر صرامة لسلامة التشغيل، وليس فقط تشديد الرقابة على السائقين، وفي المقابل برزت نبرة إنسانية واضحة، حيث أقرّ كثير من القراء بصعوبة عمل سائقي التوصيل، خصوصاً في ظل ظروف الطقس وضغط العمل، مؤكدين أن «المهنة شاقة وتتطلب جهداً كبيراً»، لكن هذا التعاطف جاء متوازناً مع تحذيرات واضحة من خطورة بعض السلوكيات، في مشهد يعكس تعقيد الأزمة بين البُعد الإنساني ومتطلبات السلامة العامة.

1000 حادث

تعكس البيانات المرورية، التي كشفها تحقيق «الإمارات اليوم»، اتساع نطاق الظاهرة، حيث سجلت شرطة دبي أكثر من 1000 حادث مروري مرتبط بدراجات التوصيل، خلال عام 2025، مقارنة بـ854 حادثاً في عام 2024، في مؤشر لافت إلى تصاعد المخاطر المرتبطة بهذا القطاع.

كما تم تحرير نحو 80 ألف مخالفة مرورية لسائقي دراجات التوصيل، خلال عام 2025، مقارنة بـ70 ألفاً و166 مخالفة في العام السابق، ما يعكس استمرار السلوكيات المخالِفة على الرغم من الإجراءات الرقابية.

وفي ما يتعلق بالردع، تفرض اللوائح المرورية غرامات تبدأ من 500 درهم للمخالفة الأولى، وتصل إلى 700 درهم عند التكرار، مع إمكانية إيقاف التصريح في حال تكرار المخالفة للمرة الثالثة، إلى جانب غرامات تتدرج وفق طبيعة المخالفة، مثل السرعة أو القيادة بشكل خطر.

وعلى الرغم من هذه الإجراءات، يرى عدد من القراء أن الغرامات الحالية في صورتها القائمة، قد لا تكون كافية لردع بعض السلوكيات في ظل تكرار المخالفات وارتباطها أحياناً بطبيعة العمل وضغوطه، ما يعيد طرح تساؤلات حول الحاجة إلى تطوير منظومة الرقابة والعقوبات، وربطها بشكل أكبر بمسؤولية شركات التوصيل.

• قرّاء «الإمارات اليوم» رصدوا من واقع تجربتهم أبرز أسباب الحوادث المرتبطة بهذه الدراجات، منها عدم ترك مسافة أمان كافية، والظهور المفاجئ من نقاط غير مرئية.

تويتر