صقر غباش يؤكد في اجتماع البرلمانات الداعمة لفلسطين: فجوة بين وضوح المبدأ وتردد الإرادة الدولية في تطبيقه

أكد رئيس المجلس الوطني الاتحادي صقر غباش أن القضية الفلسطينية تواجه اليوم فجوة متنامية بين وضوح المبدأ وتردد الإرادة الدولية في تطبيقه، مشيراً إلى أن هذه الفجوة تمثل جوهر الصراع لانها تعكس التباين بين ما يعرفه العالم حقا وما يقبل بتأجيله سياسيا.
جاء ذلك في كلمة خلال اجتماع البرلمانات الداعمة لفلسطين، الذي عُقد على هامش أعمال الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي، والدورة الـ217 للمجلس الحاكم، التي تستضيفها الجمعية الوطنية الكبرى التركية في مدينة إسطنبول بالجمهورية التركية، تحت شعار: "تعزيز الأمل، ضمان السلام، وتحقيق العدالة للأجيال القادمة".
واستهل غباش كلمته بالتعبير عن خالص الشكر والتقدير للجمهورية التركية، حكومةً وشعباً، على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، ولمجلس الأمة الكبير على حسن الإعداد والتنظيم لهذا الاجتماع، الذي يأتي في ظل مرحلة دقيقة يشهدها الشرق الأوسط، تتسم بتقاطع الأزمات وتداخل التوترات والاعتداءات.
وقال إنه لا يمكنُ قراءةُ ما تتعرضُ له القضيةُ الفلسطينيةُ من محاولاتِ تهجيرٍ ومصادرةٍ للأرضِ بالقوة، بمعزلٍ عن السياقِ الأوسع، المتمثلِ في محاولاتٍ أخرى لفرضِ وقائعَ بالقوة، سواء عبرَ انتهاكِ سيادةِ الدول، أو تهديدِ أمنِ شعوبِها، أو استهدافِ الممراتِ والمضائقِ الحيوية.
وأوضح أن القضية الفلسطينية لم تكن يوماً مجرد نزاع على أرض، بل شكلت محطة تاريخية أعادت تعريف العلاقة بين ما يُفرض بالقوة وما يُقبل بالشرعية، ولم تكن، منذ بدايتها، تختبر حدود الجغرافيا فقط، بل حدود النظام الدولي نفسه الي أي مدي يمكن أن يصمد المبدأ أمام القوة.
وأضاف أن القضية الفلسطينية، اليوم، لا تعاني من غموض في الحل أو نقص في المرجعيات، بل من فجوة أخذة في الاتساع بين وضوح المبدأ وتردد الإرادة الدولية في تطبيقه، وأن هذه الفجوة تمثل جوهر الصراع لأنها تعكس التباين بين ما يعرفه العالم حقاً وما يقبل بتأجيله سياسياً.
وأوضح أنه على امتداد عقود جربت مسارات متعددة وتعاقبت موجات من التصعيد والتهدئة لكن النتيجة بقيت واحدة قضية لم تحسم وواقع يزداد تعقيداً.
وأشار إلى أن الصراع اليوم لم يعد تقليدياً على الأرض فحسب، بل أصبح صراعاً على تعريفها وهويتها وروايتها بين إرادة تتمسك بالتاريخ والحق وإرادة تسعى إلى إعادة تشكيل الواقع وفرضة كحقيقة بديهية وهذا هو الخطر الأعمق لأنه يهدد بطمس القدرة على تمييز الحق نفسه.
وأكد أن موقف دولة الإمارات العربية المتحدة، حيال القضية الفلسطينية، استند على ركيزتين أساسيتين هما دعمِ الشعبِ الفلسطينيِّ والحقِّ الفلسطينيِّ غيرِ القابلِ للتصرفِ أو المساومةِ في إقامةِ دولتِه المستقلةِ على حدودِ عام 1967 وعاصمتِها القدسِ الشرقيةِ، ودعمِ السلامِ العادلِ والدائمِ باعتباره الخيارَ الإستراتيجيَّ الأمثلَ للشعبِ الفلسطينيِّ، ولشعوبِ المنطقةِ على حدٍّ سواءٍ.
وأضاف أن هذا الموقف اقترن في عقيدةِ دولةِ الإماراتِ، وفي نهجِ قيادتِها الرشيدةِ، وعلى رأسِها صاحبِ السموِّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيسِ الدولةِ، حفظه الله، باعتباره التزاماً أخلاقياً يسعى دوماً إلى تأكيد الحق والثوابت الفلسطينية، ويُختبر في أوقات الشدة ومن هنا، وفي غزة تحديداً، حيث بلغت المعاناة أقصاها، لم يكن حضور الإمارات استجابةً طارئة، بل امتداداً لمسار ثابت، حتى شكّلت مساهماتها ما يقارب 43% من إجمالي المساعدات الدولية.
ولفت إلى أن هذا الالتزام لم يتوقف، حتى في اللحظات التي كانت فيها دولة الإمارات نفسها تواجه اعتداءاتٍ وتهديداتٍ مباشرة لأمنها واستقرارها، وهو ما يبرز الفارق بين من يرفع الشعارات، ومن يلتزم بالقيم عندما تكون كلفتها عالية.
وشدد في ختام كلمته، على أن طريق إقامة الدولة الفلسطينية يمر أولاً عبر وحدة الصف الفلسطيني ووحدة القرار الوطني، ومن ثم النظر إلى دعمٍ عربيٍ ودوليٍ صادقٍ يُترجم إلى مسارٍ سياسيٍ واضحٍ يفضي إلى حلٍ عادلٍ وشامل.
وجدد شكره وتقديره للجمهورية التركية ولمجلس الأمة الكبير على استضافة هذا الاجتماع، متمنياً له التوفيق في تحقيق أهدافه.
وضم وفد المجلس المشارك في الاجتماع أعضاء المجلس الوطني الاتحادي الدكتور على راشد النعيمي، وكل من الدكتورة موزة محمد الشحي، وخالد الخرجي، والأمين العام للمجلس الدكتور عمر عبد الرحمن النعيمي، والأمين العام المساعد للاتصال البرلماني عفراء راشد البسطي، والأمين العام المساعد لشؤون رئاسة المجلس طارق أحمد المرزوقي، وبحضور سفير الدولة لدى تركيا سعيد ثاني الظاهري.

تويتر