توفر قراءة للأحداث وتدعم القرار العملياتي دون إلغاء الدور البشري

شرطة رأس الخيمة تعتمد المراقبة اللحظية بالذكاء الاصطناعي لإدارة الأزمات

الدكتور عبدالله بن سلمان: الأنظمة الذكية قادرة على رصد ما يجري في الزمن الحقيقي عبر تحليل الفيديو والمجسات والبيانات المفتوحة.

أفاد مدير إدارة العمليات في القيادة العامة لشرطة رأس الخيمة، العميد الركن الدكتور عبدالله بن سلمان، بأن الذكاء الاصطناعي يسهم في تطوير أساليب إدارة الأزمات، من خلال تقليص الفجوة الزمنية بين وقوع الحدث والاستجابة له، والانتقال من منطق ردّ الفعل المتأخر إلى منهج يقوم على التحكم الاستباقي.

وأوضح أن الأنظمة الذكية قادرة على رصد ما يجري في الزمن الحقيقي عبر تحليل الفيديو والمجسات والبيانات المفتوحة، بما يوفر صورة مستمرة ومحدثة عن تطور الحدث، ويساعد على تجاوز محدودية الرؤية البشرية، خصوصاً في المساحات الواسعة أو الأوضاع المتغيرة بسرعة.

وأشار إلى أن المراقبة لا تقتصر على الرصد، بل تقوم على تحليل ديناميكي لما يجري، حيث يلتقط الذكاء الاصطناعي التغيرات الدقيقة في الحركة والسلوك والكثافة ويربطها بسياقات سابقة ومعايير مرجعية، ما يحول عملية المراقبة من مجرد مشاهدة إلى فهم أعمق لطبيعة الموقف، ويساعد على استشعار مسار الأزمة في مراحل مبكرة.

وأضاف أن هذه المعطيات تقود إلى مرحلة التصنيف الذكي للأحداث، حيث يتم تحديد طبيعة الحدث ونطاقه وحدود تأثيره المحتمل، مبيناً أن الأزمات ليست متجانسة، وقد يتشابه مظهرها الخارجي رغم اختلافها في العمق والنتائج، ما يجعل التصنيف الدقيق عاملاً مهماً في التمييز بين حادث محدود وأزمة مرشحة للتصعيد.

وأكد أن التصنيف يسهم في تحقيق التوازن في التعامل مع الأزمات، إذ يتيح تقدير مستوى الخطورة بصورة متوازنة، بحيث لا تتم المبالغة في الاستجابة للأحداث المحدودة ولا يتم التقليل من شأن المخاطر المتصاعدة، لافتاً إلى أن التدخل المفرط قد يؤدي إلى تعقيد الموقف، في حين أن التراخي في مواجهة خطر متنامٍ قد يفضي إلى فقدان السيطرة.

وأوضح بن سلمان أن الذكاء الاصطناعي يقدم دعماً مباشراً للقرار العملياتي من خلال تحليل السيناريوهات المحتملة وعرض خيارات مختلفة للتعامل مع الحدث، مثل الإغلاق الجزئي أو الإجلاء المرحلي أو التدخل المحدود، مع توضيح الآثار المتوقعة لكل خيار، الأمر الذي منح القيادات الميدانية مساحة أوسع لاتخاذ القرار في ظل ضغط الوقت.

ولفت إلى أن أهمية هذه الأنظمة تتضاعف في البيئات التي تتطلب تنسيقاً فورياً بين جهات متعددة، إذ تساعد المنصات الذكية على توحيد الرؤية وتقليص الارتباك، من خلال توفير مرجعية مشتركة تستند إلى بيانات موحدة وتحليل متزامن للأحداث، ما يعزّز الانسجام في التنفيذ ويقلل من تضارب القرارات.

وأكد أن التجارب التطبيقية في عدد من الدول أظهرت فعالية ربط مراكز القيادة والسيطرة بمنصات تحليل ذكية قادرة على قراءة مشاهد الكاميرات تلقائياً، ورصد سلوكيات غير معتادة مثل ترك أجسام مشبوهة في أماكن عامة أو تجمعات غير مألوفة أو حركة متسارعة في نقاط حساسة، دون الحاجة إلى تدخل بشري مباشر.

وأوضح أن أهمية هذه التطبيقات لا تكمن في سرعة الاكتشاف فقط، بل في تقليص الاعتماد على التقدير الفردي الذي قد يتأثر بالإرهاق أو الضغط النفسي، حيث يوفر التحليل الآلي قراءة أكثر اتساقاً للبيانات ويمنح القيادة أساساً معلوماتياً أكثر استقراراً لاتخاذ القرار.

وشدد على أن إدارة الأزمات عبر الذكاء الاصطناعي لا تعني إلغاء الدور البشري، بل إعادة تموضعه، إذ يظل الإنسان مسؤولاً عن التقدير النهائي وعن الموازنة بين الضرورات الأمنية والاعتبارات الإنسانية والقانونية.

وأضاف أن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق هذا التوازن، بحيث يبقى الذكاء الاصطناعي أداة لتعزيز السيطرة واتخاذ القرار، وليس بديلاً عن الخبرة البشرية والحكمة المؤسسية.

وأوضح أن تطور هذه التقنيات يسهم في تعزيز قدرة المؤسسات على حماية الأرواح والممتلكات والحفاظ على الاستقرار، خصوصاً في ظل تسارع الأحداث وتزايد التحديات، ما يجعل إدارة الأزمات أكثر اعتماداً على التحليل الذكي والقراءة الاستباقية للمخاطر.

تويتر