تحذيرات من الاقتراب منها.. والعقوبة تصل إلى الحبس والغرامة

متطفلون يصورون شظايا «التصديات الناجحة» لجذب المتابعين

المسؤولية الوطنية في الظروف الحالية تقتضي من الجميع التحلي بالوعي والالتزام بتعليمات الجهات المختصة. الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي.

حذّرت جهات حكومية عدة من تصوير مشاهد تصدي الدفاعات الجوية للهجمات، ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، «لأن ذلك يثير الذعر بين أفراد المجتمع، ويعطي انطباعاً غير صحيح عن حقيقة الأوضاع في الدولة».

وفيما أكد رواد مواقع التواصل الاجتماعي ضرورة تشديد عقوبة المتطفلين الذين يرتكبون مثل هذه السلوكيات لجذب المتابعين، وزيادة المشاهدات على حساباتهم، دون إدراك للتبعات الأمنية والقانونية لها، قال المحامي على مصبح، إن تصوير شظايا عمليات التصدي الصاروخي أو مواقع سقوطها ونشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، يشكل مخالفة قانونية جسيمة، لما يترتب عليه من أضرار أمنية ومجتمعية، وعقوبتها تصل إلى الحبس والغرامة.

وأمر النائب العام للدولة، المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي، أخيراً، بالقبض على 10 متهمين من جنسيات مختلفة، على خلفية نشرهم مقاطع مصورة تتضمن مشاهد حقيقية لتصدي الدفاعات الجوية للهجمات، أو مقاطع تُظهر مقذوفات على الأرض، إضافة إلى نشر مقاطع أخرى، تم إنشاؤها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، توحي بوقوع استهدافات أو انفجارات داخل الدولة، أو استهداف معالم بارزة فيها، أو اندلاع حرائق واسعة وتصاعد أعمدة الدخان منها، خلافاً للحقيقة.

كما أمر بالقبض على مجموعة أخرى تضم 25 شخصاً من جنسيات مختلفة وإحالتهم إلى محاكمة عاجلة، بعد ثبوت تورطهم في نشر وتداول محتوى رقمي عبر المنصات الرقمية، من شأنه تضليل الرأي العام والإضرار بالأمن والاستقرار.

وحذرت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث من الاقتراب أو لمس أو تصوير أي حطام أو أجسام سقطت نتيجة الاعتراضات الجوية الناجحة، وترك التعامل معها للجهات المختصة.

ورصدت «الإمارات اليوم» انتشار مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر أشخاصاً من جنسيات مختلفة يطاردون مشاهد الشظايا الناتجة عن الاعتراضات الناجحة للصواريخ والمسيرات، في سماء الدولة، وبثها عبر حساباتهم.

وأكد نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي أن «الاقتراب من الشظايا وتصويرها، يهددان سلامة الأفراد، إلا أن البعض يصر على القيام بها من باب التطفل، ومن أجل زيادة أعداد المتابعين والإعجاب».

وأكدوا أن «تصوير مواقع الحوادث أو نشر مقاطع المقذوفات والشظايا، ليس سبقاً صحافياً، بل جريمة تُعرّض صاحبها للمساءلة القانونية، والبعض يقوم بها من أجل التطفل والاستعراض وجذب المتابعين».

وقال المحامي علي مصبح إنه «في أوقات الأزمات أو عند وقوع أحداث استثنائية، يظهر وجهان للمجتمع: وجه المسؤولية والوعي، ووجه الفضول غير المحسوب»، مضيفاً أنه «في الآونة الأخيرة، لوحظ قيام بعض الأشخاص بتصوير شظايا عمليات التصدي الصاروخي أو مواقع سقوطها ونشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، ويتجاوز الأمر أحياناً ذلك إلى التجمهر في مواقع الحوادث بدافع الفضول».

وأكد أن «هذا السلوك، على الرغم من أن البعض قد يراه تصرفاً عابراً، إلا أنه في الواقع قد يشكل مخالفة قانونية جسيمة، لما يترتب عليه من أضرار أمنية ومجتمعية».

وأشار إلى أن نشر صور أو مقاطع لمواقع الشظايا أو أماكن التصدي قد يندرج قانوناً ضمن نشر معلومات أو مواد من شأنها الإضرار بالأمن أو إثارة القلق في المجتمع، وهو مجرّم طبقاً للمرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، والذي شدد على تجريم نشر أو تداول معلومات أو مواد إعلامية غير مصرح بها قد تؤثر في الأمن أو النظام العام.

وقد تصل العقوبة في بعض الحالات إلى الحبس والغرامة التي قد تصل إلى مئات الآلاف من الدراهم، إذا ثبت أن النشر أدى إلى إثارة الذعر أو الإضرار بالمصلحة العامة.

ونبه أيضاً إلى أن التجمهر في مواقع الحوادث أو أماكن سقوط الشظايا لا يقل خطورة عن التصوير والنشر، إذ إن هذا السلوك يؤدي عملياً إلى عرقلة عمل الجهات الأمنية والدفاع المدني والإسعاف، ويؤثر سلباً في سرعة الاستجابة للحوادث وإدارة الموقع بشكل آمن.

وتابع أن القانون يجرّم مثل هذه الأفعال، حيث يعاقب كل من يعرقل عمل السلطات أو يتسبب في تعطيل الإجراءات الأمنية أو المرورية.

وذكر أن «التجمع غير المبرر في مواقع الحوادث قد يعرّض صاحبه للمساءلة القانونية أيضاً، لما يسببه من ازدحام مروري وخطر على سلامة المتجمهرين أنفسهم».

وأكد أن الأهم من ذلك أن مثل هذه التصرفات قد تؤدي أحياناً إلى تسريب معلومات أو صور حساسة قد تستفيد منها أطراف معادية أو جهات تسعى لاستغلالها إعلامياً أو أمنياً.

وشدد على أن «المسؤولية الوطنية في مثل هذه الظروف تقتضي من الجميع التحلي بالوعي والانضباط، والالتزام بتعليمات الجهات المختصة، وترك إدارة مثل هذه المواقف للجهات الأمنية المختصة التي تمتلك الخبرة والإمكانات للتعامل معها، فالمواطن والمقيم الواعي لا يقيس حضوره في الحدث بعدد الصور التي ينشرها، بل بقدر التزامه بالقانون واحترامه لسلامة المجتمع، وفي النهاية، يبقى الوعي المجتمعي هو خط الدفاع الأول، فبين الفضول والوعي تقف المسؤولية القانونية، وبين التصوير والنشر قد تبدأ المساءلة».

من جانبها، أكدت الهيئة الوطنية للإعلام أن «التزام الأفراد بالتوجيهات الصادرة عن دولتنا ومؤسساتها الرسمية يعكس وعياً وطنياً راسخاً»، داعية إلى تجنب تصوير أو نشر أو إعادة تداول محتوى يوضح مواقع حيوية وأمنية حساسة، أو ترويج معلومات غير موثوقة أو محتوى مُفبرك باستخدام التقنيات الحديثة.

ووضع مركز إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث في أبوظبي سبعة محاذير على الأفراد في حال سقوط شظايا أو العثور على أجسام مشبوهة، تشمل الابتعاد عن الموقع والإبقاء على مسافة آمنة من موقع السقوط، وعدم محاولة لمس أو تحريك أي جزء من الشظايا، وعدم التجمهر في منطقة الحدث لتمكين الجهات المختصة من الوصول للمكان، وتجنب تصوير موقع السقوط أو نشر أي صور على وسائل التواصل الاجتماعي، وعدم الاقتراب، إذ قد تحتوي الشظايا على مواد متفجرة أو مواد خطرة، واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية في الدولة، وتجنب الشائعات أو المعلومات غير الموثوقة، والتحقق من سلامة أفراد أسرتك والحرص على طمأنتهم وتخفيف الذعر، والاتصال بالطوارئ لإبلاغ الجهات المختصة.

وأكد ضرورة إبلاغ الجهات المختصة لتمكينها من التعامل مع الحالة بشكل آمن وسريع.

ووجهت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث مجموعة من الإرشادات حول كيفية التصرف عند سماع رسالة الإنذار، إذ ذكرت أنه لوحظ قيام بعض الفئات من الجمهور عند تلقيهم الإنذار بالخروج من منازلهم أو محل إقامتهم أو إيقاف سياراتهم بهدف التصوير.

وبيّنت أن التحذير يُطلق من أجل السلامة، ويجب التقيد بالتوجه إلى مكان آمن، والاحتماء فيه إلى حين إصدار إنذار زوال الخطر من المنطقة. وفي حال كان الشخص داخل سيارته، فعليه إكمال طريقه إلى الجهة المقصودة، وعند الوصول التوجه لأقرب مكان آمن.

بدوره، حذر جهاز أمن الدولة عبر حسابه الرسمي على موقع «إكس»، من أنه في ظل المستجدات الراهنة، يُمنع تصوير أو نشر أو إعادة تداول المواقع الحيوية والأمنية الحساسة، أو ترويج معلومات غير موثوقة أو محتوى مُفبرك باستخدام التقنيات الحديثة، درءاً لأي مساس بالأمن الوطني واستقراره، مؤكداً أن الالتزام بالتوجيهات يعكس وعياً وطنياً راسخاً.

التضليل وإثارة الذعر

حذّر المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي، النائب العام للدولة، من تصوير أو نشر أو تداول صور ومقاطع فيديو توثق مواقع الحوادث أو الأضرار الناتجة عن سقوط مقذوفات أو شظايا في بعض المناطق، مؤكداً أن نشر مثل هذه المواد أو تداول معلومات غير دقيقة بشأنها قد يثير الذعر بين أفراد المجتمع، ويعطي انطباعاً غير صحيح عن حقيقة الأوضاع في الدولة.

وأكد في بيان له، أن نشر أو تداول هذه المقاطع أو المعلومات المضللة، يُعدّ سلوكاً مخالفاً للقانون إذا ترتب عليه إثارة الذعر بين الناس، أو نشر أخبار غير صحيحة أو الإضرار بالأمن والنظام العام، داعياً المواطنين والمقيمين إلى الامتناع عن تصوير أو نشر أو إعادة تداول أي صور أو مقاطع فيديو تتعلق بمواقع الحوادث أو الأضرار، مشدداً على أن مخالفة ذلك قد تعرّض مرتكبيها للمساءلة القانونية وفقاً للتشريعات النافذة.

وحذّر كذلك من نشر أو تداول مقاطع أو مشاهد مصطنعة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي أو غيرها من وسائل التلاعب الرقمي، تتضمن الادعاء بسقوط صواريخ أو استهداف منشآت داخل الدولة أو نسب أحداث لم تقع في الواقع، مؤكداً أن اصطناع أو نشر مثل هذه المواد بقصد التضليل أو إثارة الذعر يعدّ جريمة يعاقب عليها القانون، وأن النيابة العامة ستتخذ الإجراءات القانونية بحق مرتكبيها دون تهاون.

وأهاب بالمواطنين والمقيمين الالتزام بأحكام القانون، واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، بما يُسهم في حماية المجتمع وصون أمنه واستقراره.

تويتر