المزروعي: ارتفاع مؤشر الحوادث عقب كل خفض وعزوف سائقين عن التجديد
سائقون يطالبون بمبادرات لخفض المخالفات.. وشرطة دبي: نتائجها عكسية
طالب سائقون في دبي بدراسة إمكانية إقرار تخفيضات على المخالفات المرورية أو تقديم حوافز للسداد المبكر، على غرار المبادرات التي تطبقها بعض الإمارات الأخرى من وقت لآخر، مؤكدين لـ«الإمارات اليوم» أن مثل هذه الخطوات قد تساعد على تسوية المخالفات، وتشجع على الالتزام بالقانون.
في المقابل، أكد مساعد القائد العام لشرطة دبي لشؤون العمليات، اللواء سيف مهير المزروعي، أنه تبين من واقع تجارب سابقة ارتفاع مؤشر الحوادث المرورية عقب تطبيق الخفض على المخالفات. وقال لـ«الإمارات اليوم» إن شرطة دبي بصدد تطبيق مبادرات تحفيزية للسائقين الأكثر التزاماً.
وتفصيلاً، أفاد مقيمون في دبي بأن شرطة دبي لم تطرح منذ فترة طويلة مبادرات لخفض قيمة الغرامات المالية المستحقة على المخالفات المرورية، مثلما كانت تفعل في السابق خلال بعض المناسبات، معربين عن أملهم في دراسة الأمر، سواء بتطبيق الخفض أو طرح حوافز تشجيعية للأشخاص الراغبين في السداد المبكر للمخالفات دون انتظار وقت التجديد.
وقال محمد سالم، وهو موظف يقيم في دبي منذ سنوات، إن المخالفات المرورية في الإمارة واضحة وصارمة، وهو أمر مفهوم في ظل الحرص على السلامة، لكنه يرى أن وجود حافز للسداد المبكر قد يكون فكرة جيدة.
وأضاف أنه «حتى لو كان التخفيض بسيطاً لمن يسدد مبكراً فإن ذلك من شأنه أن يشجع كثيرين على دفعها فوراً بدلاً من تأجيلها». وأشار أحمد عبدالرحمن، وهو سائق يعمل في قطاع الخدمات، إلى أن بعض المخالفات يقع أحياناً دون قصد، خصوصاً في الطرق المزدحمة أو عند تغيير المسار.
وقال إن «السائق يرتكب مخالفة أحياناً مثل تجاوز السرعة المحددة بفارق بسيط، نتيجة عدم الانتباه إلى تغيير السرعة في بعض الطرق، أو يضطر إلى الوقوف في مكان غير مسموح لبضع دقائق، وهذه أمور قد تحدث دون نية مخالفة القانون».
وأضاف أن «تراكم المخالفات يرهق كاهل السائق، ولو طُبّق نوع من الخفض، ولو كان بسيطاً، وفي إطار زمني محدود، فمن شأنه أن يخفف عنه، كما أن الردع سيظل موجوداً».
أما يوسف حسن، فيرى أن وجود حافز للسداد المبكر قد يساعد في الحد من تراكم المخالفات، مشيراً إلى أن كثيراً من الناس يفضلون تسديد المخالفات وقت التجديد، لكن وجود خصم بسيط قد يشجع على السداد المبكر.
وأفاد سالم الكعبي بأن المبادرات التحفيزية يمكن أن تكون مفيدة إذا كانت مرتبطة بالسلوك المروري الجيد، لافتاً إلى أن «التفكير في تخفيضات محدودة أو مكافآت للسائقين الذين لا يرتكبون مخالفات لفترات طويلة ربما يكون أمراً جيداً».
وفي المقابل، يرى عبدالله إسماعيل، أن النظام المروري الدقيق في دبي يعد أحد أسباب الانضباط الكبير في الطرق، مؤكداً أن «الردع المروري ساهم في الحد من كثير من السلوكيات الخطرة». وقال إن «البعض ينظر أحياناً إلى تنوع وسائل الضبط، وتحديث الأجهزة مثل الرادارات المختصة برصد مخالفة الضجيج، باعتبارها تشدداً من الجهات المعنية، لكن ما لا يدركه هؤلاء أن معظم أفراد المجتمع يستفيدون من هذه المنظومة، فهناك مرضى وكبار سن وأطفال يستيقظون مفزوعين أحياناً بسبب سائق يهوى الاستعراض بصوت محرك سيارته».
وذكرت إيمان أحمد أنها تقود منذ سنوات في دبي، ولم ترتكب مخالفات تذكر على مدار تلك الفترة، مؤكدة أن «وجود منظومة ضبط مروري قوية وحديثة يعزز الشعور بالأمان، لأن هناك فئة من السائقين تعتقد أنها تملك الطريق، ولو تُرك لها المجال دون ردع فستمثل تهديداً لسلامة الآخرين، فضلاً عن سلوكها المزعج وتغولها على حقوق غيرها في الشارع». من جهته، قال مساعد القائد العام لشرطة دبي لشؤون العمليات، اللواء سيف مهير المزروعي، لـ«الإمارات اليوم»، إن شرطة دبي كانت من أولى الجهات التي أطلقت مبادرات تحفيزية للسائقين، من بينها مبادرات التخفيضات وبرنامج «النقاط البيضاء» لتكريم السائقين المثاليين سنوياً.
وأضاف أن «الدراسات التي أجريت على المبادرات أظهرت نتائج عكسية بكل أسف، إذ تبين أنه بعد كل فترة تخفيض كانت ترتفع نسب الحوادث، ما أكد أن المبادرة لا تحقق المرجو منها، بل تعزز شعور التهور وارتكاب المخالفات لدى فئة من السائقين».
وأشار إلى أنه «تبين من خلال الدراسات كذلك أن كثيراً من الأشخاص كانوا يؤجلون سداد المخالفات انتظاراً للتخفيض في نهاية السنة، وهذا أعطى بدوره نتائج عكسية، لذلك تم إيقافها».
وتابع أن «ما لا يدركه كثيرون أن شرطة دبي لا تتشدد في تطبيق المخالفات، ولو فعلت ذلك وطبّقت لاحقاً مبادرات لخفض قيمة غراماتها فستحصّل مبالغ أكبر كثيراً من التي يتم تحصيلها حالياً».
وأكد المزروعي أن «فاتورة الحوادث باهظة وتكلف كثيراً، ومن ثم لا يمكن الاستمرار في مبادرة لا تحقق المرجو منها»، لافتاً إلى أن «شرطة دبي تعمل حالياً على مبادرات مختلفة، تشجع السلوك المروري الإيجابي بدلاً من التركيز على خفض قيمة المخالفات. وتشمل مبادرة لتكريم أصحاب السجلات النظيفة، إذ سيتم اختيار أسماء من أصحاب الملفات الخالية من المخالفات ومنحهم جوائز، لأننا نريد تعزيز السلوك الإيجابي».
وأفاد بأن تشجيع السائقين الملتزمين قد يكون أكثر تأثيراً من تخفيض المخالفات، لأنه يعزز ثقافة القيادة الآمنة، ويكافئ السلوك المروري المسؤول.
انخفاض مؤشر وفيات الحوادث المرورية
كشفت الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي عن انخفاض في مؤشر معدل وفيات الحوادث المرورية لكل 100 ألف من سكان إمارة دبي، للربع الرابع من عام 2025، بنسبة 36.8% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، وذلك نتيجة كفاءة المنظومة المرورية، والخطط الاستباقية المعتمدة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news