شرطة أبوظبي تعاملت مع بلاغ الأب بإنسانية
سيارة فارهة ومصروف مفتوح.. الدلال الزائد يقود مراهقاً إلى الإدمان
الابن تعاطى مواد مخدرة والأب لم يعرف ذلك. أرشيفية
حذرت شرطة أبوظبي الأسر من الإفراط في دلال أبنائهم بتوفير المقتنيات الثمينة والسيارات الحديثة والأموال التي تزيد على حاجتهم الشخصية، إذ قد يقودهم هذا الترف إلى سلوكيات منحرفة وتعاطي المخدرات، لاسيما مع غياب الرقابة الأسرية وعدم متابعة شؤون حياتهم اليومية.
وكشفت تحقيقات أجرتها شرطة أبوظبي في بلاغ أسري تقدم به أب ضد ابنه، بسبب اعتدائه عليه وعلى أمه، وقوع الابن في طريق الإدمان، على الرغم مما وفره أبواه له من رفاهية الحياة وتلبية كل طلباته.
وقال ضابط تحقيق في شرطة أبوظبي، المقدم محمد علي الدرمكي، لـ«الإمارات اليوم» إنه من واقع حيثيات بعض البلاغات التي حقق فيها، اكتشف عدم معرفة أسر بأن أبناءها يتعاطون مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية، وأنها السبب الرئيس وراء انحراف سلوكياتهم أو ارتكابهم جرائم.
وذكر الدرمكي أنه حقق في بلاغ عن مراهق يعتدي بالضرب على والديه، بعدما وفرا له سبل الحياة الكريمة، ولبيا كل ما كان يطلبه من أموال، بما في ذلك شراء سيارة من أحدث الموديلات، مشيراً إلى أن والده حضر إلى مركز الشرطة طلباً للمساعدة لتقويم سلوك ابنه، ورافضاً في الوقت ذاته اتخاذ أي إجراءات قانونية ضده.
وتابع: «بعد البحث والتحري، تبين أن الابن يتعاطى مواد مخدرة، لكن في مراحله الأولى، والأب لم يكن يعرف ذلك»، مشيراً إلى احتواء الابن بالتعاون مع الشرطة المجتمعية، وإدخاله مركز التأهيل والعلاج، حتى عاد شخصاً سوياً إلى أهله وحياته الطبيعية.
وأكد الدرمكي أن التحقيق في القضايا الأسرية، لا يتوقف فقط عند توقيف المتهم وإحالته للمحاكمة، وإنما يأخذ أبعاداً إنسانية واجتماعية، ويحاط بجهود رجال التحقيق في البحث والتحري، للوقوف على الأسباب الحقيقية وراءها، حتى يتسنى علاجها بالتعاون والتنسيق مع الأجهزة الأخرى.
وأكد أن إهمال الأسرة الأبناء يدفعهم إلى البحث عن بدائل أخرى، ومن ذلك اللجوء إلى رفقاء السوء، أو المخدرات، للهرب من المشكلات، مشدداً على ضرورة الانتباه، وعدم جعل الأبناء ضحية للرفاهية الزائدة وتلبية طلباتهم بالأموال بصورة مفرطة.
وأضاف أن هناك صوراً متعددة للإهمال الأسري، منها غياب الرقابة، والانشغال الدائم بحجة العمل، والأمور الشخصية، وضعف الحوار داخل الأسرة، وتجاهل احتياجات الأبناء العاطفية، وقسوة التعامل، وغياب الحنان والدعم النفسي، وأيضاً مقارنة الأبناء بالآخرين، وإشعارهم بالنقص والفشل، وعدم الاهتمام بمشكلاتهم الدراسية والاجتماعية.
وأشار إلى أهمية التعامل مع الأبناء بالوعي والتثقيف والحوار والمناقشة والاحتواء والتفهم والحزم، مع التعبير عن الحب، والمثابرة وطلب النصح والإرشاد.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news