خبراء ومختصون: بعضهم فقد حياته بسبب السرعة الزائدة

من أجل لمة العائلة.. سائقون يلاحقون موعد الإفطار بـ «قيادة انفعالية»

إدارات المرور دعت إلى التزام القيادة الآمنة وعدم السرعة وترك مسافة أمان تفادياً لوقوع حوادث لا تحمد عقباها. أرشيفية

حذر خبراء ومختصون من خطورة القيادة الانفعالية للمركبات على الطريق خلال شهر رمضان، خصوصاً في الأوقات القريبة من موعد الإفطار، من أجل الوصول إلى المنزل واللمة مع العائلة على المائدة قبل الآذان، إذ أكدوا أن هذه السلوكيات أفقدت الكثيرين حياتهم في حوادث جسيمة بما عكر صفو الصيام.

وأشاروا إلى ارتفاع نسبي في الحوادث خلال الفترة التي تسبق موعد الإفطار مباشرة، مؤكدين أهمية أن يدرك كل سائق مركبة أن هناك أسرة تنتظره أن يعود إليها سالما، والالتزام بالقيادة الآمنة وعدم السرعة الزائدة أو التجاوز الخاطئ وعدم ترك مسافة أمان، تفادياً لوقوع حوادث لا تحمد عقباها.

وسجلت إدارات الشرطة على مستوى الدولة، حوادث عدة وقعت خلال أشهر رمضان السابقة، وأسفرت عن إصابات ووفيات عدة بين سائقين، كانوا في طريقهم للحاق بموعد الإفطار.

وعزت تقارير شرطية حوادث رمضان إلى أسباب رئيسة من أهمها السرعة الزائدة في ظل اندفاع كثير من أفراد المجتمع، خصوصاً في أوقات الذروة المتمثلة في ساعة الإفطار وكذلك أوقات العودة في الليل، فضلاً عن ضعف الانتباه والتركيز أثناء القيادة الذي يكون ناتجاً عن الصيام.

ورصدت رادارات وكاميرات طرق على مستوى الدولة حوادث مرورية خطرة وقعت قبيل الإفطار، حيث تعمد خلالها السائقون زيادة السرعة من أجل اللحاق بأذان المغرب، ما تسبب في تجاوز الإشارة الحمراء ووقوع حوادث جسيمة.

من جانبه قال الخبير التأميني، بسام جالميران، إنه عند الحديث عن حوادث شهر رمضان، قد يظن بعضهم أن الأمر يتعلق بزيادة أو انخفاض عدد الحوادث مقارنة ببقية أشهر السنة، إلا أن القراءة المهنية لبيانات شركات التأمين تشير إلى أن القضية ليست في حجم الحوادث بقدر ما هي في تغير طبيعة المخاطر وأنماط وقوعها نتيجة التحول الواضح في السلوك اليومي للأفراد والمجتمع خلال هذا الشهر.

وذكر أنه من واقع خبرة قطاع التأمين وتحليل بيانات المطالبات، يلاحظ أن شهر رمضان يشهد إعادة توزيع زمنية للحوادث، خصوصاً في قطاع التأمين على المركبات، فالبيانات غالباً ما تُظهر ارتفاعاً نسبياً في الحوادث خلال الفترة التي تسبق موعد الإفطار مباشرة، وهي فترة تتداخل فيها عدة عوامل تشمل الاستعجال للوصول إلى المنزل، والازدحام المروري، إضافة إلى الإرهاق أو انخفاض مستويات التركيز لدى بعض السائقين نتيجة الصيام وتغير نمط النوم.

كما تتغير خريطة الحركة المرورية بشكل ملحوظ خلال الشهر الفضيل. فبينما تنخفض كثافة السير خلال ساعات النهار في العديد من المدن، ترتفع بشكل كبير بعد الإفطار وحتى ساعات متأخرة من الليل، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الحوادث الليلية أو الحوادث منخفضة السرعة في المناطق التجارية ومحيط مراكز التسوق نتيجة النشاط الاجتماعي والاقتصادي المكثف.

وأكد جالميران أن الأمر لا يقتصر على حوادث الطرق فقط، إذ تشير بعض المؤشرات التأمينية إلى ارتفاع نسبي في المطالبات المرتبطة بالحوادث المنزلية أو الحرائق خلال رمضان، خاصة في أوقات إعداد الطعام، نتيجة الاستخدام المكثف للأجهزة الكهربائية ومصادر الحرارة داخل المنازل.

ولفت إلى أن زيادة التجمعات العائلية والزيارات الاجتماعية ترفع بدورها احتمالية الحوادث العرضية داخل المنازل.

وذكر أنه من زاوية أخرى، قد تسجل بعض القطاعات انخفاضاً في أنواع محددة من المطالبات المهنية أو الصناعية نتيجة تقليص ساعات العمل أو تعديل أنماط التشغيل خلال الشهر، وهو ما يعكس أن رمضان لا يزيد المخاطر بشكل مطلق، بل يعيد تشكيلها وفق إيقاع الحياة اليومية.

وأكد أن الرسالة الأهم التي تقدمها بيانات التأمين هي أن إدارة المخاطر خلال رمضان تحتاج إلى مقاربة مختلفة تعتمد على التوعية الموجهة زمنياً وسلوكياً، سواء عبر تعزيز السلامة المرورية قبل الإفطار، أو رفع مستوى الوعي بالسلامة المنزلية أثناء إعداد الطعام، أو تشجيع المؤسسات على تبني برامج إدارة إرهاق الموظفين والسائقين.

وأضاف: «يبقى شهر رمضان مناسبة اجتماعية وروحية عظيمة، لكن فهم تغير أنماط المخاطر خلاله يمثل فرصة لشركات التأمين والجهات التنظيمية والمرورية لتعزيز الوقاية، والانتقال من التعويض بعد الحادث إلى الحد من وقوعه أساساً، وهو الهدف الحقيقي لأي منظومة تأمين حديثة».

سلوك عدواني

من جانبه، قال المستشار القانوني، الدكتور يوسف الشريف، إنه تحت وطأة الصيام، يفقد بعض السائقين السيطرة على سلوكهم خلف المقود، فينتج عن ذلك سلوك عدواني، واستخدام مفرط للمنبه، وقد تصل إلى توجيه بعضهم عبارات قد يظن قائلها أنها انفعال عابر، لكنها في ميزان القانون ليست كذلك.

وذكر الشريف إن قانون السير والمرور يعاقب على القيادة المتهورة أو الخطرة بالغرامات والنقاط المرورية، وقد يصل الأمر إلى حجز المركبة، أما التجاوزات العدوانية من المركبات، وتعريض حياة الآخرين للخطر، فهي مخالفات جسيمة لا يرتبط تقديرها بالحالة النفسية للسائق.

ونبه إلى أن الأخطر هو الجانب اللفظي، السبّ أو القذف أو التلفظ بعبارات مسيئة أثناء مشادة مرورية قد يندرج تحت قانون الجرائم والعقوبات، وقد تتحول لحظة غضب إلى دعوى جزائية، يتبعها تعويض مدني عن الضرر الأدبي، وإذا تم تصوير الواقعة أو نشرها، فقد تدخل المسألة في نطاق الجرائم الإلكترونية، بعقوبات أشد.

وأشار إلى أنه في المحاكم، هناك قضايا بدأت بخلاف بسيط على أولوية طريق، وانتهت بأحكام غرامة وتعويض، وفي بعض الحالات حبس مع وقف التنفيذ، لأن الانفعال خرج عن حدوده القانونية.

وأوضح أن الصيام لا يُعد سبباً مخففاً للعقوبة، ولا يُعفي من المسؤولية، فالمسؤولية ثابتة متى ثبت الفعل، الرسالة واضحة، الطريق مساحة قانونية منضبطة، وليست ساحة لتفريغ الضغط، والانفعال لحظة.. لكن أثر الحكم القضائي قد يبقى سنوات، فيجب على السائقين ضبط سلوكهم قبل أن يضبطهم القانون.

التخطيط الجيد

في السياق ذاته، دعت شرطة أبوظبي السائقين إلى التخطيط الجيد لرحلاتهم بالمركبة خلال فترة الصيام، بالذهاب إلى وجهاتهم قبل وقت كافٍ من موعد الإفطار، والتقيد أثناء القيادة بالسرعات المحددة على الطرق.

وقالت الملازم أول ميثة عيسى الحوسني، من شرطة أبوظبي، عبر برنامج «شهرنا طاعة والتزام»، الذي تبثه شرطة أبوظبي، إن قيادة المركبة بسرعة زائدة قبل الإفطار يتسبب في حوادث مرورية جسيمة، لذلك يجب الالتزام بالسرعات المحددة.

وحثت السائقين على الالتزام بالقيادة الآمنة وترك مسافة أمان كافية وعدم الاستعجال للحاق بموعد الإفطار، وتذكر أن هناك من ينتظرون وصولهم إليهم سالماً.

تهور

من جهته، حذر الخبير المروري، الرئيس التنفيذي لـ«جمعية ساعد» للحد من الحوادث المرورية، الدكتور جمال العامري، من القيادة المتهورة والسرعة الزائدة، للحاق بموعد الإفطار، إذ تؤدي إلى حوادث جسيمة وكسر الإشارة الضوئية الحمراء.

ونبه إلى أن بعض السائقين يلجؤون إلى زيادة السرعة والتجاوز بصورة خطأ بهدف الوصول إلى منازلهم قبل أذان المغرب، لكن قد يترتب على هذا التهور تعريض حياة السائق والآخرين للخطر.

ولفت العامري إلى أن قانون السير والمرور، شدّد العقوبات بحق القيادة المتهورة على الطرق، وكذا عند تجاوز الإشارة الضوئية الحمراء، داعياً السائقين إلى عدم اتخاذ صيامهم عذراً لارتكاب المخالفات المرورية.

وتحدث عن بعض الأخطاء والسلوكيات السلبية، التي يرتكبها بعض السائقين في رمضان، موضحاً أن «بعض الصائمين قد يرتكبون مخالفات مرورية، أو يتسببون في حوادث جسيمة على الطرق، بسبب عدم الحصول على قسط وفير من النوم، وشعور بعضهم بالإرهاق، أو العطش والجوع في شهر رمضان، الذي تنخفض فيه معدلات التركيز لدى بعض السائقين، بسبب التغيرات التي تطرأ على الجسم نتيجة الصيام.

وذكر أن هناك سائقين، في محاولة منهم للحاق بموعد الإفطار مع أسرهم، يرتكبون مخالفات مرورية خطرة، مثل السرعة الزائدة، أو تجاوز الإشارة الضوئية الحمراء، الأمر الذي يعرضهم للمساءلة القانونية، وتهديد حياتهم، وسلامة مستخدمي الطريق

ودعا السائقين الذين يقودون، خصوصاً قبل أذان المغرب، إلى ضرورة القيادة بتأنٍ، وعدم السرعة لإدراك الإفطار، وربط حزام الأمان، وعدم استخدام الهاتف أثناء القيادة، والانتباه لعدم تجاوز الإشارات الضوئية، واستخدام الإشارات الجانبية، والانتباه قبل الانعطاف يميناً أو يساراً.

بسام جالميران:

 بيانات التأمين تُظهر ارتفاعاً نسبياً في الحوادث خلال الفترة التي تسبق موعد الإفطار مباشرة في شهر رمضان.

الدكتور يوسف الشريف:

 الصيام لا يُعد سبباً مخففاً للعقوبة، ولا يُعفي من المسؤولية متى ثبت الفعل؛ فالطريق ليس ساحة لتفريغ الضغط والانفعال.

الملازم أول ميثة الحوسني:

• قيادة المركبة بسرعة زائدة قبل الإفطار يتسبب في حوادث مرورية جسيمة لذلك يجب الالتزام بالسرعات المحددة.

الدكتور جمال العامري:

• بعض الصائمين يرتكبون مخالفات مرورية بسبب الإرهاق وعدم الحصول على قسط وفير من النوم أو العطش والجوع في رمضان.

تويتر