نمو
الدكتورة فاطمة المراشدة
هل جرّبنا أن نسأل أبناءنا يوماً: كيف تشعر روحك في رمضان؟
ليس ماذا أكلت، ولا كم ساعة صمت، بل كيف حال صوتك الداخلي.. ذلك الصوت الذي يغيب كثيراً في زحام الأيام ويعود واضحاً في هذا الشهر المبارك.
في عالم يتسابق فيه كل شيء، السرعة، التكنولوجيا، الإنجاز، المقارنات، يحتاج الطفل إلى مساحة آمنة يعود فيها إلى نفسه، إلى قلبه، إلى نقطة اتزانه الأولى، هنا يأتي رمضان ليس كطقس ديني فقط، بل كمدرسة روحية تهذب أعماق الطفل قبل سلوكه.
في هذا الشهر يكتشف الطفل أن هناك قوة خفية في الامتناع، وأن الصبر ليس ضعفاً، بل قدرة، وأن الدعاء الهادئ قبل الإفطار يلمس شيئاً في داخله لم تكن تفعله الشاشات.
يتعلم أن هناك أفعالاً صغيرة تغيّر مشاعره: ابتسامة يقدّمها، صدقة يخفيها، مساعدة بسيطة في البيت.
ومع كل يوم من رمضان، يصبح الطفل أكثر وعياً بذاته، يسمع مشاعره ويفهمها، ويكتشف أن قوته ليست في ما يملكه، بل في ما يستطيع أن يضبطه.
فالروحانية ليست كلمات ولا أوامر، بل حالة يعيشها الطفل حين يرى والديه يصلّيان بخشوع، حين يسمع القرآن يتغلغل في زوايا البيت، حين ينصت للقصص الرمضانية التي تحكي عن الرحمة والصدق والنية الطيبة.
رمضان لا يعلّم الطفل كيف يعيش الشهر.. بل كيف يعيش الحياة.
يعطيه مفاتيح داخلية: الطمأنينة، الرحمة، الصبر، والقدرة على مقاومة الضوضاء النفسية التي تشتت أبناء هذا العصر.
رسالة لكل أسرة:
اجعلوا رمضان مساحة يكتشف فيها طفلكم نفسه لا شهراً يمتلئ بالمهام. فالطفل الذي يعرف صوته الداخلي لا يضيعه أي ضجيج خارجي.
خبيرة التربية الابتكارية وأساليب التعلم المجتمعي
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news