«الوطنية لمواجهة غسل الأموال» تحذّر من جمع تبرعات عبر «التواصل الاجتماعي»
تحويلات مالية تُعرّض «فاعلي خير» للمساءلة القانونية
حذّرت الأمانة العامة للجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، ضمن حملتها التوعوية الرقمية «افهمها صح»، من مخاطر قيام الأفراد بتحويل أموال لمصلحة الغير، أو جمع التبرعات عبر مجموعات منصات التواصل الاجتماعي، بهدف العمل الخيري أو مساعدة المحتاجين، مؤكدة أن «مثل هذه الممارسات قد تعرّض أصحابها للمساءلة القانونية، وتضعهم ضمن دائرة الاشتباه، حتى وإن حسنت النية».
وأوضح المستشار القانوني في الأمانة العامة، الدكتور عبدالله الحربي، أن شهر رمضان المبارك يشهد عادة تزايد المبادرات الفردية الهادفة إلى تفريج كرب المعسرين، ودعم الحالات الإنسانية، حيث يقوم بعض الأشخاص بإنشاء مجموعات عبر تطبيق «واتس أب» لجمع مبالغ مالية وتحويلها إلى المحتاجين، إلا أن هذه التصرفات، رغم دوافعها الإنسانية، قد تُعدّ مخالفة صريحة للتشريعات النافذة، ما يُعرض القائمين عليها للاستدعاء والمساءلة من الجهات المختصة بشأن مصادر الأموال وآلية جمعها وأوجه صرفها.
وأضاف أن جمع التبرعات، حتى لو كان بقصد الخير، يخضع لأطر قانونية واضحة، ولا يجوز ممارسته بصورة فردية أو عشوائية، داعياً الراغبين في مساعدة المحتاجين إلى توجيه تبرعاتهم حصراً عبر الجهات المرخصة والمصرح لها رسمياً، والامتناع عن إنشاء مجموعات أو استلام مبالغ مالية لهذا الغرض من دون تصريح.
ووفقاً للقانون الاتحادي رقم (3) لسنة 2021 بشأن تنظيم التبرعات، بيّن الحربي بأنه لا يجوز لأي جهة إقامة أو تنظيم أو إتيان أي فعل بهدف جمع التبرعات إلا بعد الحصول على تصريح بذلك من السلطة المختصة، مشيراً إلى أن الدعوة أو الترويج لجمع التبرعات عبر المواقع الإلكترونية أو الشبكة المعلوماتية من دون ترخيص يُعدّ جريمة يعاقب عليها القانون.
وأوضح في هذا الإطار المادة (46) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، بأنه يعاقب بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أنشأ أو أدار موقعاً إلكترونياً أو أشرف عليه أو نشر معلومات على الشبكة المعلوماتية أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات للدعوة أو الترويج لجمع التبرعات دون الحصول على ترخيص من السلطة المختصة أو بالمخالفة لشروط الترخيص.
وحذّر المستشار الدكتور عبدالله الحربي من خطورة تحويل الأموال نيابة عن الغير، لافتاً إلى أن البعض قد ينظر إلى هذا السلوك باعتباره «خدمة» بدافع المساعدة أو كسب الأجر، إلا أنه قد يعرّض صاحبه لمخاطر قانونية جسيمة، حيث نص المرسوم بقانون اتحادي رقم (10) لسنة 2025 بشأن مواجهة جرائم غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، على قرار قيام الجريمة متى كان الشخص يعلم أو توفرت دلائل أو قرائن كافية على علمه، بأن الأموال متحصلة – كلياً أو جزئياً – من جريمة، ثم تعمد تحويلها أو نقلها أو إجراء عمليات عليها بقصد الإخفاء أو التمويه.
كما أوضح أن المسؤولية تمتد إلى من يسمح للغير باستغلال حسابه إذا كان على علم، أو قامت قرائن كافية، بأن الغرض من ذلك إساءة استخدام الحساب.
وأكّد أن الجريمة قد تبدأ بممارسات تبدو بسيطة، مثل رسالة عبر تطبيق مراسلة، أو رابط تحويل، أو نشر رقم حساب على منصات التواصل الاجتماعي، مشدداً على أهمية زيادة الوعي والالتزام بالقانون، لاسيما في المواسم التي تتزايد فيها روح العطاء والثقة، داعياً إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر قبل الإقدام على أي تحويل مالي للغير، مشيراً إلى ضرورة الإبلاغ الفوري للجهات المختصة عند وجود أي شكوك، حفاظاً على سلامة الأفراد وحماية للمجتمع من مخاطر الاستغلال والوقوع في شبهات قانونية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news