المزروعي: منظومة تصوير مساندة.. وزوايا علوية تُغطي محيط أجهزة الضبط للتأكد من ظروف المخالفة

سائقون: الضبط المروري الذكي يفتقد «روح القانون».. وشرطة دبي: لو طُبّق كاملاً ستتضاعف المخالفات

صورة

أكد مساعد القائد العام لشرطة دبي لشؤون العمليات، اللواء سيف مهير المزروعي، أن أنظمة الضبط الحديثة المعززة بالذكاء الاصطناعي لا ترصد المخالفات المرورية بمعزل عن الرقابة والتحقق، بل تعتمد على لقطات متنوعة وزوايا تصوير علوية مختلفة، لضمان وضوح المخالفة والتأكد من ظروف تسجيلها، وأن السائق لم يكن مضطراً إلى ارتكابها.

وقال لـ«الإمارات اليوم» رداً على استفسارات عدد من قرائها: «كثيرون لا يدركون أن تفعيل جميع الأنظمة التي تمتلكها شرطة دبي ربما يؤدي إلى ضبط أضعاف المخالفات المسجلة فعلياً، لكن فلسفة شرطة دبي تتمثّل في الردع وضبط المتهورين وليس مجرد تحصيل أموال، فهناك مخالفات، على سبيل المثال، يواصل السائق ارتكابها لمسافة طويلة، مثل استخدام الهاتف المتحرك وترصد من كاميرات أو أجهزة ضبط متنوعة، لكن لا تسجل له سوى مخالفة واحدة لتنبيهه إلى خطورة هذا السلوك، وردعاً له عن تكراره».

وكشف المزروعي أن شرطة دبي حرصت على تسهيل قنوات الاعتراض على المخالفات المرورية، بإضافة نافذة عبر تطبيقها الذكي وموقعها الإلكتروني لإعادة التدقيق والتوثيق، مؤكداً حرصها على أن يقود الناس مطمئنين، ولديهم مساحة للاستمتاع بجمال الإمارة، مع الالتزام بقوانين السير ودون الشعور بأن هناك ترصداً لمخالفتهم.

وتفصيلاً، تساءل سائقون عبر «الإمارات اليوم» عن الجانب الآخر من التوسّع في استخدام تقنيات الضبط الذكية التي تعتمد كلياً على الكاميرات والتحليل من قبل خوارزميات الذكاء الاصطناعي، مشيرين إلى أن هذه الأنظمة لا تترك مجالاً لتقدير الظروف الإنسانية أو الأمور الطارئة، ما لا يتيح مجالاً لتطبيق «روح القانون»، خصوصاً في ظل الغرامات المكلفة المترتبة على المخالفات المرورية.

وقال أحد السائقين إنه كان يقود سيارته على شارع الوصل بدبي في ساعة متأخرة من الليل بعد خروجه من عمله، وسلك هذا الطريق لتفادي العبور من بوابات «سالك» على سبيل التوفير، لكنه لم يتخيل أنه سيدفع أضعاف كلفة «سالك»، إذ فوجئ بإشعار من شرطة دبي يفيد بأنه ارتكب مخالفة عدم استخدام الإشارة عند الانتقال من مسرب إلى آخر.

وذكر آخر أنه تلقى إشعاراً بارتكاب مخالفة استخدام الهاتف المتحرك أثناء القيادة، وفي ظل حرصه دائماً على تثبيته في حامل وعدم إمساكه بيده استغرب المخالفة، وحين دقق عليه فوجئ بالصورة تبين قيامه بلمس الهاتف أثناء وجوده على الحامل.

وأضاف أن غرامة هذه المخالفة تبلغ 800 درهم، فضلاً عن أربع نقاط مرورية «سوداء» سجلت على رخصته، معرباً عن اعتقاده أن التقنية الذكية التي استخدمت في رصد المخالفة، ربما لم تميز بين انشغاله واقعياً بالهاتف، ومحاولة لمسه لقبول مكالمة أو إجراء آخر، بينما ذكر ثالث أن مخالفتَي سرعة سُجلتا ضده على شارع الشيخ محمد بن زايد، بفارق زمني لم يتجاوز دقيقة واحدة، على الرغم من أنه كان يقود بفارق ثلاثة كيلومترات عن السرعة المقررة للطريق، مشيراً إلى أنه مضطر إلى سداد غرامتين بقيمة 1200 درهم على ما يعتبره مخالفة واحدة.

إلى ذلك، قال سائقون إن المعاملة تتفاوت أحياناً من شرطي إلى آخر، وكذلك تقدير كل منهم لظروف مرتكب المخالفة، فمنهم الذي يتسامح إذا كان السائق غير متعمد أو تعرّض لموقف طارئ دفعه للمخالفة، بينما لا يراعي شرطيون آخرون روح القانون.

وأكدوا أنهم يدركون أهمية تطبيق القانون، لكن من الضروري كذلك مراعاة الظروف، وذكر أحدهم أن شرطياً استوقفه بسبب عدم إضاءة أنوار المركبة في توقيت أوشك فيه الظلام أن يحل، وأصر على تحرير مخالفة له، بينما كان شرطي آخر أكثر تفهماً ونبّهه فقط لإضاءة أنوار المركبة من دون أن يخالفه.

من جهته، قال مساعد القائد العام لشرطة دبي لشؤون العمليات، اللواء سيف مهير المزروعي، إن شرطة دبي تحرص على التواصل مع الجمهور وتلقي استفساراتهم أو حتى اعتراضهم على المخالفات، بل إنها أتاحت قنوات أكثر يسراً للاعتراض عبر تطبيقها الذكي، وموقعها الإلكتروني.

وشرح لـ«الإمارات اليوم» خلال جولة في غرفة العمليات الذكية ومطالعة الشاشات المتطورة التي تغطي جميع طرق إمارة دبي، فلسفة شرطة دبي في التعامل مع المخالفات المرورية، وتساؤلات القراء حول دقة الأنظمة الحديثة، وحدود التقدير البشري.

وأكد أن الهدف من المنظومة المرورية في دبي ليس تحصيل الغرامات، بل حماية الأرواح ونشر الوعي، لافتاً إلى أنه يتفهم تساؤلات السائقين حول ما إذا كانت الأنظمة التقنية جامدة ولا تراعي الظروف الطارئة، أم أن هناك مساحة للتقدير كما يفعل رجل المرور على الأرض.

وأوضح المزروعي أن الأنظمة الحديثة لا تعمل بمعزل عن الرقابة والتحقق، ففي بعض المخالفات مثل الانحراف المفاجئ أو عدم ربط حزام الأمان، لا تكتفي المنظومة بصورة واحدة، بل تعتمد على لقطات متعددة وزوايا تصوير بانورامية مختلفة (Over View)، بما يضمن وضوح المخالفة قبل تسجيلها.

وكشف أن شارع الشيخ زايد، الممتد لمسافة طويلة تصل إلى 70 كيلومتراً بين دبي وأبوظبي، يضم عشرات أجهزة الرادار لقياس السرعة، إلى جانب مئات الكاميرات لرصد السلوكيات المرورية، ولو تم تفعيل كل الأنظمة بشكل صارم ومتزامن، فقد يتعرض السائق المخالف لمخالفات عدة خلال دقائق قليلة، وهو ما لا يتماشى مع فلسفة التوعية التدريجية التي تتبعها شرطة دبي.

وتابع أن شرطة دبي جزء من مدينة محببة لنفوس قاطنيها وزائريها، وتدرك أنهم يحبون الاستمتاع بالمناظر الجميلة في الشوارع أثناء القيادة، لذا تحرص على عدم تكدير هذه المتعة بمخالفتهم، لكن تظل الإشكالية في سلوكيات لا يمكن التسامح معها، لأنها تؤدي إلى تبعات خطرة وحوادث مرورية بليغة.

وأوضح أن شرطة دبي لديها أنظمة متطورة تتفوق على مثيلتها في أكثر الدول المتقدمة، لكنها لا تتشدّد مثل مدن أخرى في تتبع السائقين، مشيراً إلى أنه على سبيل المثال، كثير من الدول تطبق منظومة قياس متوسط السرعة بين النقاط الفاصلة من رادار لآخر، في ظل أن هناك سائقين يخففون السرعة فقط عند الاقتراب من الرادار، ثم يعاودون التسارع بمجرد تجاوزه.

وأفاد بأنه تمت تجربة هذا النظام والتأكد من فاعليته ودقته، لكن ارتأت شرطة دبي عدم تفعيله لتفادي أي لبس لدى رواد الطريق، مؤكداً أن الهدف ليس ضبط السائقين الذين يتعمدون القيادة بهذه الطريقة، بل تعديل سلوكهم على امتداد الطريق.

وأضاف أن التقنيات الحالية قادرة على رصد تجاوزات مثل قطع الخط المتقطع بشكل خاطئ أو تغيير المسار بصورة خطرة، خصوصاً مع وجود كاميرات علوية تُوثّق المشهد كاملاً، مؤكداً أن ما يجب أن يدركه الجميع هو حرص شرطة دبي على تطبيق القانون للردع والتوعية، ولو طبقت الأنظمة التي تملكها بكامل إمكاناتها، فستُسَجل أضعاف المخالفات التي تسجل سنوياً.

وفي ما يتعلق بشكاوى أحد السائقين من تسجيل مخالفتي سرعة بفارق بسيط من رادارين متتاليين، أشار المزروعي إلى أن المسافة الفاصلة بين أجهزة الرادار في مختلف الطرق السريعة، يمكن تجاوزها خلال أقل من دقيقة حسب سرعة السيارة، ومن ثم فإنه من الوارد أن يتم رصد الشخص المخالف بأكثر من رادار إذا استمر في تجاوز السرعة المقررة للطريق.

وقال اللواء سيف مهير المزروعي إن هناك جانباً إضافياً مهماً لمنظومة الضبط المروري المتطورة في الإمارة، يتمثل في توفير الحماية للسائقين الملتزمين الذين يمثّلون الأغلبية من فئة متهورة، ويتصرف أفرادها أحياناً بنوع من الاستعراض والتعالي، مثل الأشخاص الذين يتعمدون التجاوز أمام غيرهم عند المخارج والتقاطعات، مرتكبين مخالفة عدم الالتزام بخط السير الإلزامي.

وأضاف أن نشر أجهزة ضبط مروري مزودة بكاميرات متطورة على تلك التقاطعات وفّر كثيراً من الردع لهؤلاء السائقين، ولم يعد بإمكان أحدهم لمجرد كونه متهوراً أو يملك سيارة كبيرة أن يتعدى على حقوق غيره في المرور، مشيراً إلى أن هذا النوع من المخالفات يسبب أذى نفسياً للشخص الذي يتعرض للتعالي أو انتهاك حقوقه من قبل غيره على الطريق. وحول التفاوت في التعامل من شرطي إلى آخر، أوضح المزروعي أن كوادر الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي يتلقون إرشادات شبه يومية بأفضل السبل في التعامل مع أفراد الجمهور، لذا تتكرّر المواقف التلقائية من رجال شرطة يقدمون مساعدات لا تتصل بوظيفتهم لأشخاص بحاجة إليها، لافتاً إلى أن خدمة الناس وتسهيل أمورهم ركن أصيل في عقيدة الشرطة، لكن يظل إنفاذ القانون تقديري في بعض الحالات، وفي نهاية المطاف لا توجد علاقة سابقة بين رجل الشرطة والشخص المخالف، ومن ثم لا يمكن أن يكون هناك دوافع لتصرف الأول غير تطبيق ما يراه مناسباً بحكم وظيفته.

واختتم المزروعي بتأكيد أن المنظومة المرورية في دبي منظومة متكاملة، توازن بين التقنية والرقابة البشرية، وبين الردع والتوعية، مشدداً على أن الغاية النهائية تظل واحدة وهي طرق أكثر أماناً، وسلوك مروري أكثر التزاماً، يحفظ الأرواح قبل أي شيء آخر.

اللواء سيف مهير المزروعي:

• فلسفة شرطة دبي تتمثّل في الردع وضبط المتهورين وحماية الأرواح والممتلكات، وليس مجرد تحصيل أموال.

• لدينا أنظمة متطورة تتفوق على مثيلتها في أكثر الدول المتقدمة، لكن دبي لا تتشدّد مثل مدن أخرى في تتبع السائقين.

• شرطة دبي سهّلت قنوات الاعتراض على المخالفات المرورية بإضافة نافذة عبر تطبيقها الذكي وموقعها الإلكتروني لإعادة التدقيق والتوثيق.

تويتر