78 حالة من 519 لأزواج يحملون شهادات البكالوريوس أو الدبلوم العالي
ارتفاع نِسَب الطلاق بين «الأعلى تعليماً» خلال 2025
كشفت إحصاءات وزارة العدل حول الطلاق حسب المؤهل التعليمي للأزواج، العام الماضي، أن عدد حالات الطلاق بين حَمَلة «الثانوية» والبكالوريوس أكبر مقارنة بالمؤهلات التعليمية الأقل، للجنسيات كافة، وذلك على مستوى أربع إمارات، هي عجمان والفجيرة وأم القيوين والشارقة.
وأكد مستشاران أسريان لـ«الإمارات اليوم»، أنه لا يمكن الجزم بعلاقة سببية تربط بين مستوى تعليم معين وتزايد حدوث الطلاق، مؤكدَين أن وجود فروق تعليمية بين الزوجين، قد تسبب اختلافات فكرية أو اجتماعية تؤدي إلى الطلاق، لاسيما إذا كانت الزوجة هي الأعلى تعليماً.
وأظهرت الإحصاءات إن إجمالي حالات الطلاق، التي وقعت العام الماضي، بلغت 519 حالة طلاق، من بينها 160 حالة طلاق بين أزواج يحملون شهادة «الثانوية»، و78 حالة طلاق بين أزواج يحملون شهادات البكالوريوس، أو ما يعادلها، أو الدبلوم العالي، مقابل 20 حالة طلاق بين أزواج كان تعليمهم أقل من الثانوية العامة، فيما سجلت حالتا طلاق بين أزواج من حَمَلة الماجستير، وحالة طلاق واحدة يحمل فيها الزوجان الدكتوراه.
وعلى مستوى الفروق التعليمية بين المطلقين، أظهرت الإحصاءات ارتفاعاً طفيفاً في حالات الطلاق عندما تتفوق الزوجة تعليماً على الزوج، حيث أظهرت أن هناك 31 حالة طلاق بين زوجات يحملن البكالوريوس أو الدبلوم العالي، وأزواج أقل تعليماً منهن، مقابل 27 حالة طلاق بين أزواج يحملون البكالوريوس أو الدبلوم العالي وزوجات أقل تعليماً منهم.
وأكد المستشار الأسري، الدكتور سيف راشد الجابري، أنه «لا يوجد علاقة مباشرة بين المستوى التعليمي للأزواج وحالات الطلاق، سواء بالارتفاع أو الانخفاض، وإنما يُعزى الطلاق إلى عدم وجود توافقات فكرية أو حياتية أو اجتماعية بين الأزواج، تؤدي إلى إثارة الخلافات بينهم».
وأضاف أنه «قد يكون اختلاف المستوى التعليمي بين الزوجين ممهداً لاختلافات فكرية محتملة تؤدي إلى الطلاق، كأن تكون الزوجة أكثر تعليماً من الزوج، أو حاصلة على شهادة دراسية أعلى منه، فقد تحدث خلافات فكرية بينهما، لكن لا يمكن أخذ أي حالة طلاق تحدث بين الزوجين مقياساً للحالات الأخرى».
وقال إنه «لا يمكن الحكم بنظرة سلبية بأن أصحاب التعليم المرتفع هم الأكثر طلاقاً، إذ يجب النظر إلى أن مستوى التعليم في الإمارات مرتفع جداً، وأن خريجي التعليم العالي وحَمَلة البكالوريوس هم الأغلبية حالياً في مجتمعنا، وبالتالي الأكثر زواجاً ومن الطبيعي يكونوا الأكثر طلاقاً».
وأشار إلى أن هناك تأثيراً مهماً للمستوى التعليمي بين الأزواج، وهو تقريب المستوى الفكري بينهم، وهو أمر يختلف من شخص إلى آخر، ولذلك قد تحدث أحياناً الندية على خلفية مستوى التعليم، وقد يكون هناك أزواج حاصلون على شهادة الثانوية العامة أو أقل، لكن علاقتهم الزوجية أطول، وذلك بطبيعة الحال أن حياتهم العملية أقل ندية، وهذا يحدث لكنه لا يمثل ذلك ظاهرة.
وتابع: «إذا قلنا، على سبيل المثال، إن الطلاق بين حَمَلة البكالوريوس أكثر فهذا ليس معناه أن الأزواج الحاصلين على شهادة (الثانوية) هم الأفضل، لأن المستوى التعليمي يجمع ولا يفرق، وفي نهاية الأمر فلكل حالة طلاق ظروفها المستقبلة ودوافعها».
من جانبه، قال المستشار الأسري، عيسى المسكري، إنّ «الأرقام تفرض علينا المقارنة بين الفئتين، سواء من حيث العدد الإجمالي، أو من حيث نسبة الطلاق التي قد تبدو مرتفعة، وذلك حتى لا نقع في فخ الاستنتاج الخاطئ بأن التعليم هو سبب الطلاق، أو أن المتعلم أقل دراية بالتعامل مع شريك حياته، فالعلم النافع لا يزيد صاحبه إلا رقياً في الجوانب الاجتماعية والأسرية».
وأضاف: «لو افترضنا أن نسبة الحاصلين على البكالوريوس في المجتمع أكبر بكثير من حَمَلة الشهادات الثانوية، فقد تظهر هذه النسبة بهذه الصورة».
ولفت إلى وجود فرق ما بين التعليم الأكاديمي، والذكاء العاطفي، والمهارات التربوية الأسرية، مؤكداً أن الأخيرة تسهم في الحد من نِسَب الطلاق، باعتبارها مادة أساسية لبناء أسرة ناجحة، ومع ذلك فإنها لا تُدرّس في الجامعات.
وتابع: «لعل تأخر سن الزواج لدى هذه الفئة الجامعية، والانشغال بالمسار المهني، والتوسع في المقارنات، أسباب أسهمت في رفع مستوى الوعي والنضج لدى حملة البكالوريوس، وزادت سقف التوقعات ومعايير الاختيار، الأمر الذي قد يؤدي إلى اصطدام الشاب الجامعي بواقع لم يتوقعه، أو بظروف لا تتوافق مع طموحاته وخياراته».
وأشار إلى أن التعليم الأكاديمي يُعزز، أحياناً، شعور طرف بالاستعلاء والفردية، فيُفضل هذا العودة إلى العزلة السلبية والاستقلالية الوهمية، وكل ذلك ناتج عن الغرور المعرفي أو التعالي الأكاديمي، ما يجعله عاجزاً عن مواكبة التغيرات العاطفية الأسرية أو التعامل مع التحديات السلوكية المتباينة.
وأكد أن الحل يكمن في إدراج مواد أسرية أو دورات تدريبية أخلاقية، تسهم في تقوية العلاقات الأسرية، بحيث تكون موازية للتعليم الأكاديمي، فبناء الأسرة يحتاج إلى ذكاء اجتماعي أولاً، كما أنه يحتاج كذلك إلى معلومات علمية نافعة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news