وزير المالية اللبناني لـ «الإمارات اليوم»: موازنة 2026 بلا عجز.. ولبنان شهد كوارث لم يرها غيره

ياسين جابر: سداد 85% من أموال المودعين خلال 4 سنوات.. ولا تعويم للعملة قريباً

ياسين جابر: قانون الفجوة المالية يضع خريطة طريق واضحة للمودعين.

أكد وزير المالية اللبناني، ياسين جابر، أن اعتماد الموازنة العامة للبلاد لعام 2026 يُعدّ من أهم الخطوات المالية التي تم اتخاذها، لافتاً إلى أن أبرز ما يميّزها هو إقرارها ضمن المهلة الدستورية من دون أي تأخير.

وأوضح جابر لـ«الإمارات اليوم»، على هامش اليوم التمهيدي الثاني للقمة العالمية للحكومات 2026، أن موازنة العام الجاري تُعدّ متوازنة مالياً ولا تتضمّن عجزاً وفق التقديرات المعتمدة.

ولفت إلى أن التجربة السابقة في ميزانية العام الماضي، التي حققت فائضاً أولياً بقيمة 1.2 مليار دولار، تعزّز التوقعات بإمكانية تحقيق فائض أولي أيضاً في موازنة العام الجاري.

وأشار إلى أن الفائض الأولي يعني تحقيق توازن قبل احتساب خدمة الدَّين والفوائد، معتبراً أن الوصول إلى هذه المرحلة يُشكّل إنجازاً بحدّ ذاته، لا سيّما في ظل الظروف الصعبة التي مرّ بها لبنان.

وأضاف أن الرواتب والشأن الاجتماعي والدفاع تستحوذ على الحصة الأكبر من الموازنة، مشيراً إلى أنها تتضمّن نحو 11% كمخصصات للاستثمار، بقيمة تقارب 700 مليون دولار.

ولفت إلى أن بعض أعضاء المجلس النيابي يطمحون إلى أرقام أعلى، إلا أنهم ليسوا متعمّقين في الشأن المالي، موضحاً أنه قام بشرح الخطوات التي اعتمدتها الحكومة في إعداد الموازنة.

وقال: «بدل خلق عجز إضافي في الموازنة للإنفاق الاستثماري، تم اللجوء إلى قروض طويلة الأجل من البنك الدولي لتمويل قطاعات حيوية مثل المياه والزراعة والكهرباء، التي لابد من الاستثمار فيها».

وأشار إلى أن فترة الإعفاء من سداد هذه القروض، التي تمتد لثماني سنوات، من شأنها أن تسهم في إعادة العافية والاستقرار إلى المالية العامة في لبنان.

وأكد جابر أن ميزانية عام 2025 لم تتضمّن أي زيادات ضريبية، مع الحفاظ على التوازن المالي، مشيراً إلى أن لبنان واجه خلال السنوات الست الماضية تحدّيات غير مسبوقة.

وأكد أنه لا يكاد يوجد بلد في العالم تعرّض لما تعرّض له لبنان من أزمات متتالية، بدءاً من الانهيار المصرفي، ومروراً بانفجار مرفأ بيروت والتخلّف عن سداد سندات الدَّين، وجائحة «كوفيد»، وحرب استمرّت لسنتين، ووصولاً إلى الفراغ الرئاسي والأزمة السياسية، معتبراً أن هذه الوقائع شكّلت عبئاً استثنائياً على الدولة.

وشدّد على أن الإنجاز الأبرز يتمثّل في استعادة لبنان لعافيته المالية وقدرته على إصدار ميزانية لعام 2025 من دون عجز، بل مع تحقيق فائض، وذلك من دون اللجوء إلى زيادة الضرائب.

وأكد أن الهدف الأساسي للحكومة اليوم هو إعادة بناء الدولة ومؤسساتها، واستعادة إيرادات الدولة في مختلف القطاعات، ولا سيّما الجمارك والضرائب.

وأضاف جابر أن الحكومة تسير وفق خطة واضحة تقوم على التحوّل الرقمي والتحديث ومواكبة التطوّر العالمي، بما في ذلك إدخال الذكاء الاصطناعي إلى عمل المؤسسات العامة، خصوصاً في الجمارك والضرائب، معتبراً أن إقرار الموازنة شكّل مؤشراً إيجابياً على استمرار لبنان في مسار إعادة البناء.

وفي ما يتعلّق بمشروع قانون الفجوة المالية، أشار جابر إلى أنه بات على طاولة لجنة المال والموازنة النيابية، معرباً عن أمله في ألّا يطول البحث فيه نظراً إلى الحاجة الملحّة لإقراره.

وأوضح أن أهمية هذا القانون تكمن في كونه يهدف إلى إخراج لبنان من أزمة استمرّت ست سنوات، كان من المفترض معالجتها منذ السنة الأولى، مذكّراً بأن أزمات مماثلة شهدتها دول عديدة مثل آيسلندا وإيرلندا واليونان وقبرص والأرجنتين وفنزويلا، وقد عولجت خلال فترات قصيرة نسبياً، وأشار إلى أن لبنان لم يعتمد سابقاً أي حل جذري، في حين أن الحكومة الحالية تصدّت لهذا الملف، لافتاً إلى أن قانون الفجوة ليس الأول، بل الثالث ضمن سلسلة قوانين لمعالجة الأزمة المالية.

وذكّر بأن القانون الأول تمثّل في إلغاء السرية المصرفية بالكامل، والثاني في إعادة تنظيم القطاع المصرفي، وقد أصبحا نافذَين.

وبيّن أن قانون الفجوة المالية يضع خريطة طريق واضحة للمودعين، كما يحدّد مسار خروج لبنان من اقتصاد «الكاش»، الذي بات غير مقبول عالمياً.

وفي ما يخص الودائع، أوضح جابر أن قيمتها التقديرية تبلغ نحو 82 مليار دولار، مشيراً إلى أن مصرف لبنان سيجري مراجعات وتدقيقات عدة لمعرفة ما حصل، بما في ذلك التحقق من الفوائد غير الطبيعية أو الأموال المشكوك في مصدرها، على أن تتم معالجة هذه الأمور وفق الأصول.

وأكد أن القانون يحدّد آلية واضحة لتسديد ودائع المودعين، لافتاً إلى أن عدد الحسابات المصرفية المتبقية يبلغ نحو 927 ألف حساب، وأن الخطة تتيح خلال السنوات الأربع الأولى تسديد 782 ألف حساب بالكامل، ما يعني إعادة 85% من الودائع إلى أصحابها، فيما تُخضع الحسابات المتبقية لبرامج تسديد منظّمة.

وقال: «لو كانت الأموال متوافرة فوراً، لما كانت هناك حاجة لوضع خريطة طريق، إلا أن الظروف الحالية لا تسمح بذلك».

وفي ملف سعر الصرف، قال إن الوضع حالياً تحت السيطرة ولا توجد حاجة ملحّة لتعويم العملة، موضحاً أن تثبيت سعر الصرف مستمر إلى حين تحسّن الظروف، لافتاً إلى أن لبنان لم يخرج بعد بالكامل من النفق، في ظل الاعتداءات والظروف الطارئة التي يشهدها البلد.

وأضاف وزير المالية اللبناني أنه عند الوصول إلى حالة استقرار كاملة، سيتم إنشاء منصة وتحرير سعر الصرف في الوقت المناسب.

وحول خطط الدعم لإعادة إعمار لبنان، أوضح أن الجهود لبنانية بالدرجة الأولى، مع اعتماد الحكومة على نفسها، مشيراً إلى أنه في عام 2025 تم تخصيص أموال من الخزينة لإجراءات سريعة ضمن خطة طوارئ، تولّت تنفيذها مؤسسات مثل مجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة.

تويتر