أكد أن منتدى المالية العامة في الدول العربية فرصة لتعزيز مرونة اقتصاداتها

مكتوم بن محمد: من الإمارات تبدأ حوارات الغد وتُصاغ سياساته

مكتوم بن محمد: التحديات التي تواجه الدول العربية تستدعي حواراً مالياً معمّقاً ومؤسسياً يقوم على تبادل الخبرات وتطوير الأطر والسياسات، وتعزيز كفاءة المؤسسات المالية.

أكد سموّ الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، أن انعقاد المنتدى الـ10 للمالية العامة في الدول العربية يُشكل محطة نوعية في مسار العمل المالي العربي المشترك، ومنصة استراتيجية لإعادة تقييم السياسات المالية في ضوء التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة، وبحث سبل تعزيز مرونة الاقتصادات العربية وقدرتها على مواجهة التحديات وبناء مستقبل أكثر استدامة.

وقال سموّه: «إن التحديات التي تواجه الدول العربية، سواء المرتبطة بالتقلبات الاقتصادية العالمية، أو بتغير أنماط النمو، أو بمتطلبات تمويل التنمية، تستدعي حواراً مالياً معمّقاً ومؤسسياً، يقوم على تبادل الخبرات، وتطوير الأطر والسياسات، وتعزيز كفاءة المؤسسات المالية. إن المنتدى يعكس التزام دولة الإمارات بدعم هذا الحوار، وتمكين وزراء المالية وصُنّاع القرار من بلورة رؤى مشتركة تعزز الاستقرار المالي، وتدعم النمو الشامل، وترسخ أسس التنمية المستدامة في المنطقة».

وذكر سموّه في تدوينة على منصة «إكس»، أمس: «عُقدت أعمال المنتدى العاشر للمالية العامة في الدول العربية على هامش القمة العالمية للحكومات، والذي يُعد منصة استراتيجية لإعادة تقييم السياسات المالية، وتعزيز مرونة الاقتصادات العربية، وبناء مستقبل أكثر استدامة».

وأضاف سموّه: «تضمنت الجلسات حواراً مالياً عربياً معمّقاً لتبادل الخبرات، وتوحيد الرؤى ومناقشة توظيف التقنيات الرقمية لتعزيز كفاءة المؤسسات المالية وتحويل التحديات إلى فرص. من الإمارات تبدأ حوارات الغد وتصاغ سياساته».

ونظّمت وزارة المالية، بالتعاون مع صندوق النقد العربي وصندوق النقد الدولي، في اليوم التمهيدي للقمة العالمية للحكومات 2026، التي تنعقد خلال الفترة من الثالث إلى الخامس من فبراير الجاري، في دبي، أعمال المنتدى الـ10 للمالية العامة في الدول العربية، تحت عنوان «عقد من الحوار المالي: بناء المرونة الاقتصادية الكلية من خلال تعزيز السياسات والمؤسسات المالية»، وذلك بحضور وزير دولة للشؤون المالية، محمد بن هادي الحسيني، والمدير العام لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، والمدير العام ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، الدكتور فهد بن محمد التركي، وبمشاركة واسعة من وزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية في الدول العربية، إلى جانب نخبة من الخبراء وكبار المسؤولين، وممثلي المؤسسات المالية الإقليمية والدولية، وخبراء اقتصاديين من المنطقة والعالم.

ويهدف المنتدى إلى مناقشة المستجدات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، واستعراض تجربة عقد كامل من الحوار المالي العربي، وبحث أولويات المرحلة المقبلة، لا سيما في مجالات إصلاح المالية العامة، وتمويل التنمية، وتعزيز كفاءة الإنفاق، والتحول الرقمي، وتوظيف التقنيات المتقدمة في إدارة السياسات والمؤسسات المالية.

وأكد وزير دولة للشؤون المالية محمد بن هادي الحسيني، في كلمته الافتتاحية، أن المنتدى الـ10 للمالية العامة في الدول العربية يأتي في توقيت بالغ الأهمية، حيث تواجه الاقتصادات العربية بيئة عالمية تتسم بتزايد حالة عدم اليقين، وتداخل التحديات الاقتصادية والمالية، ما يستدعي سياسات مالية أكثر مرونة واستباقية، وأُطراً مؤسسية قادرة على التكيف والاستجابة الفعالة.

وأوضح أن بناء المرونة الاقتصادية الكلية لا يتحقق من خلال إجراءات قصيرة الأجل، بل عبر إصلاحات هيكلية متدرجة، وتحسين جودة السياسات المالية، وتعزيز كفاءة الإنفاق العام، وتطوير أدوات إدارة الدَّين، وتوسيع قاعدة الإيرادات، بما يدعم الاستدامة المالية ويعزز الثقة في الاقتصادات الوطنية.

وأضاف أن التحول الرقمي في المالية العامة، بما يشمله من تقنيات الحكومة الرقمية والذكاء الاصطناعي، يمثل فرصة استراتيجية لتحسين الحوكمة، ورفع كفاءة إدارة الإيرادات والإنفاق، وتعزيز الشفافية والمساءلة، مؤكداً أهمية تبادل التجارب والخبرات بين الدول العربية، وتعزيز التعاون مع المؤسسات المالية الدولية لدعم مسارات الإصلاح وتمويل التنمية.

بدورها، قالت المدير العام لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا: «إن دور المنتدى العربي للمالية العامة يكتسب أهمية متزايدة في ظل التحولات العالمية في الجغرافيا السياسية والسياسات التجارية والتكنولوجيا والديموغرافيا، وما يصاحبها من حالة عدم يقين»، مشيرة إلى أن الاقتصاد العالمي والمنطقة العربية أظهرا قدراً من الصمود رغم استمرار المخاطر.

وأكدت الحاجة إلى سياسات مالية قوية وزخم متجدد للإصلاحات لتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات ودعم نمو القطاع الخاص، مشددةً على أهمية الدعم الدولي المستدام لتمويل التعافي وإعادة الإعمار، مؤكدةً استعداد صندوق النقد الدولي لدعم المنطقة من خلال المشورة المتكاملة في السياسات والتمويل وبناء القدرات.

من جهته، قال المدير العام ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، الدكتور فهد بن محمد التركي: «يمثل هذا المنتدى مناسبة لتقييم حصيلة عقد من الحوار في السياسات المالية، واستعراض دور صندوق النقد العربي من خلال استراتيجيته الجديدة ضمن مرحلة التحول والتغيير، حيث يعد الصندوق ركيزة أساسية لمنطقة عربية متينة، ورائداً في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والنمو المستدام من خلال مساهمته الفاعلة في شبكة الأمان المالية ودعمه للاستقرار الاقتصادي وتقديم المشورة وبناء القدرات وتوفير خدمات ذات قيمة، كما يعزّز الصندوق دوره كشريك فكري واستراتيجي، يدعم مسارات الإصلاح والنمو الشامل والمستدام في الدول العربية».

وشهد المنتدى أربع جلسات حوارية، تناولت الأولى، بعنوان «آفاق العالم العربي في ظل الصدمات وحالة عدم اليقين»، التطورات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، وتأثير التوترات التجارية والمالية على الدول العربية، حيث ناقش المشاركون التحديات الاقتصادية الكلية وسبل تعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الأزمات، وركزت الجلسة الثانية على «أولويات العالم العربي في السنوات المقبلة»، حيث استعرضت حصيلة المنتدى العربي للمالية العامة خلال العقد الماضي، وناقش وزراء المالية العرب سبل تطوير أجندة المنتدى في المرحلة المقبلة.

أما الجلسة الثالثة، فجاءت بعنوان «إعادة هيكلة سياسات الإنفاق وتعزيز تمويل التنمية»، وناقشت استراتيجيات تعزيز كفاءة الإنفاق العام وآثارها على النمو الاقتصادي، وتعزيز الاستثمار التنموي، لا سيما في الدول التي تواجه أوضاعاً هشة، إضافة إلى بحث فرص الشراكة بين القطاعين العام والخاص، واختُتمت أعمال المنتدى بالجلسة الرابعة التي حملت عنوان «التحول الرقمي في المالية العامة وآفاق الذكاء الاصطناعي».

ويؤكد تنظيم المنتدى الـ10 للمالية العامة في الدول العربية التزام وزارة المالية بدعم الحوار المالي الإقليمي، وتعزيز التعاون العربي والدولي، والمساهمة في تطوير سياسات مالية عربية أكثر مرونة واستدامة، قادرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة.

تويتر