نمو

كيف تحمي الأسرة أبناءها من التعب النفسي الصامت الذي لا يعبّرون عنه بالكلام؟

لا يُظهر جميع الأبناء مشاعرهم بوضوح؛ فبعضهم يبتسم بينما يعيش في داخله قلقاً لا يسمعه أحد، هذا التعب النفسي الصامت أصبح اليوم من أكثر ما يواجهه الأطفال والمراهقون، وغالباً ما يمر دون ملاحظة لأنهم لا يجدون الكلمات التي تعبّر عمّا يشعرون به.

تبدأ حماية الأبناء من هذا الإرهاق العاطفي من انتباه الأسرة للتغيرات الصغيرة مثل: تراجع الشهية، كثرة النسيان، العصبية، أو حتى الانسحاب المفاجئ، هذه السلوكيات ليست «دلعاً» بل نداء داخلي يبحث عن الطمأنينة ويحتاج إلى من يلبي.

الطفل الذي يجد من يجلس بجانبه دون محاسبة ويشعر بأن مشاعره غير مرفوضة يتعلم البَوح عما بداخله.

كما يساعد الروتين الهادئ في البيت، مثل مشاركة نشاط محبب، على البوح تدريجياً، ولا يقل دعم الصحة الجسدية أهمية عن النفسية: نوم كافٍ، حركة يومية، وطعام متوازن كلها أمور تعزز قدرة الطفل على التعامل مع ضغوطه.

إن حماية الأبناء من التعب النفسي الصامت تعني أن تكون الأسرة حاضرة لا لمراقبة سلوكه فقط، بل لمراقبة صمته أيضاً، فالصمت أحياناً يصرخ لكنه يحتاج للقلب الذي يفهم قبل الأذن التي تسمع. وهذه رسالة للأسرة كونوا قريبين من أبنائكم فالطفل الذي تحتويه يد حانية وصوته مسموع بحب لن يخاف من مواجهة العالم مهما يكن صعباً.

الدكتورة فاطمة المراشدة

خبيرة التربية الابتكارية وأساليب التعلم المجتمعي

تويتر