تحويل ساعات الذروة إلى «باليه جوي» في دبي
«دبي لوب» و«سكاي بود» ينقلان 150 ألف راكب في الساعة لمواجهة الازدحام المروري
جدار بصري يوثق التحولات الكبرى في بنية النقل خلال منتدى دبي لإدارة المشاريع. من المصدر
كشفت هيئة الطرق والمواصلات في دبي عن تفاصيل حزمة من المشاريع المستقبلية المبتكرة، خلال الدورة الـ11 من منتدى دبي العالمي لإدارة المشاريع، الذي تنظمه هيئة الطرق والمواصلات في دبي، شملت مشروع «دبي لوب»، ونظام وحدات النقل المعلقة «سكاي بود»، إلى جانب نظام ترام بلا سكة، ووسيلة النقل المستدامة «ريل باص»، في خطوة تعكس رؤيتها الطموحة لإعادة صياغة منظومة التنقل الحضري في الإمارة.
وكشفت الهيئة من خلال كتيب بعنوان «قرن من التنقل في دبي» أتاحته لزوار المنتدى عن ملامح هذه المشاريع المستقبلية، التي تصل قدرتها الاستيعابية الإجمالية إلى 150 ألف راكب في الساعة، بواقع 100 ألف راكب لمشروع «دبي لوب»، و50 ألف راكب لنظام «سكاي بود» في إطار التوجه إلى نقل جزء من حركة التنقل إلى السماء وتحت الأرض، بعيداً عن الطرق المزدحمة.
ووفقاً للكتيب، الذي اطلعت عليه «الإمارات اليوم»، يُعيد مشروع «دبي لوب» الذي لايزال قيد الدراسة تصور طريقة تحرك الناس عبر المدينة، عبر تحويل التنقلات الطويلة إلى دقائق قليلة فقط، فيما وُصف نظام «سكاي بود» بأنه مزيج بين القطار المعلق ومصاعد التزلج، ويُعد خطوة نوعية في مسيرة دبي نحو مستقبل أكثر ذكاء وخضرة واتصالاً.
ويعتمد النظام على كبسولات كهربائية ذاتية القيادة، تنزلق بهدوء على مسار من الكربون المركب، معلّق على ارتفاع 7.5 أمتار، وتتسع كل كبسولة لأربعة إلى ستة ركاب، موفّرة تجربة تنقل هادئة ومختلفة عن وسائل النقل العام التقليدية، ويسهم في إعادة تعريف مفهوم التنقل التقليدي إلى الأبد، وعند الانزلاق في «سكاي بود»، ستتفتح المدينة وكأنها حلم مستقبلي، وتتحول ساعات الذروة إلى ما يشبه «باليه جوي»، وليس مشقة، حيث ستكون الرحلات مثيرة وهادئة عبر الغيوم، وهو ما يحول التنقل اليومي إلى عرض مذهل.
وتفصيلاً، أكدت هيئة الطرق والمواصلات في دبي في كتيب «قرن من التنقل في دبي» أن مشروع «دبي لوب» (قيد الدراسة حالياً) وأن الشراكة المستقبلية مع شركة «زا بوريغ كومباني» التابعة لإيلون ماسك، تعيد تصور طريقة تحرك الناس عبر المدينة، وسيكون المشروع عبارة عن نفق تحت الأرض بطول 17 كيلومتراً، وسينقل ما يصل إلى 100 ألف راكب في الساعة، مع وعد بسرعة سفر تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة، ما يحول التنقلات الطويلة إلى دقائق قليلة فقط، لافتة إلى أنه إذا تحقق هذا المشروع فإن هذه الرؤية الشبيهة بالثقب الدودي، كما وصفها ماسك، قد تكون نقلة نوعية في هذا المجال، ومن خلال متابعة المشروع «تُرسل الهيئة رسالة قوية أن دبي عازمة على تشكيل المستقبل.
ووفقاً للكتيب وُصف نظام وحدات النقل المعلقة «سكاي بود» لدى هيئة الطرق والمواصلات - الذي لايزال قيد الدراسة - بأنه «مزيج بين القطار المعلق ومصعد التزلج»، وهو أحدث خطوة ثورية في رحلة الإمارة نحو مستقبل أكثر ذكاء وخضرة واتصالاً، سيضم نظام «سكاي بود» كبسولات كهربائية من دون سائق تنزلق بصمت على شعاع من الكربون المركب، معلق على ارتفاع 7,5 أمتار فوق الأرض، ويمكن لكل منها حمل أربعة إلى ستة ركاب بسرعة تصل إلى 150 كيلومتراً في الساعة، موفرة بديلاً هادئاً ومناظر طبيعية للنقل العام التقليدي، وستغطي الطرق المخطط لها 65 كيلومتراً، مع قدرة أولية تصل إلى 20 ألف راكب في الساعة، ومن المتوقع أن تصل القدرة المستقبلية إلى 50 ألف راكب في الساعة.
ويعد هذا الجهد التحويلي قفزة جريئة نحو تحقيق هدف دبي لعام 2030 المتمثل في جعل 25٪ من الرحلات دون سائقين، ومن خلال نقل وسائل النقل إلى السماء بعيداً عن الطرق المزدحمة، وستقلل «سكاي بود» بشكل كبير من المساحة الأرضية المستخدمة في التنقل الحضري، وقد تستخدم شبكة «سكاي بود» مساحة أرضية أقل بـ100 مرة من وسائل النقل التقليدية، وتحقق كفاءة طاقة أعلى خمس مرات من المركبات الكهربائية.
وفي الوقت ذاته تستكشف دبي أيضاً شراكات مع شركة «سكاي تران» الأميركية و«يونيتسكي سترينغ تكنولوجيز» من بيلاروسيا، ما يعزز التزام الإمارة بابتكار النقل السريع العام، وتناسب هذه الأنظمة الجوية بشكل خاص البيئات الحضرية الكثيفة مثل دبي، حيث تجعل الحرارة والرطوبة المشي وركوب الدراجات أقل جدوى على مدار السنة.
من جهة أخرى، تدرس الهيئة نشر نظام «ترام بلا سكة»، يعمل بالكهرباء، وهو صديق للبيئة، بتكاليف أقل ووقت بناء أسرع مقارنة بالترام التقليدي، ويتكون كل ترام من ثلاث عربات بقدرة استيعابية تصل إلى 300 راكب، بسرعة قصوى تصل إلى 70 كيلومتراً في الساعة، وسرعة تشغيلية تراوح بين 25 و60 كيلومتراً في الساعة، ويمكن للترام أن يقطع مسافة تصل إلى 100 كيلومتر بشحنة واحدة.
وأشار الكتيب إلى عرض هيئة الطرق حلاً مبتكراً للنقل، وهو «ريل باص»، الذي يعمل بالطاقة الشمسية ويهدف إلى دعم التنقل الحضري المستدام، ويتماشى هذا النظام مع استراتيجية الإمارات لتحقيق (صافي انبعاثات صفر)، بحلول 2050.
«قرن من التنقل في دبي».. رحلة توثيقية تحكي قصة مدينة صنعت المستقبل
قدّمت هيئة الطرق والمواصلات في دبي لزوار منتدى دبي لإدارة المشاريع كتاباً تفاعلياً بعنوان «قرن من التنقل في دبي»، يوثّق رحلة ملهمة تمتد لأكثر من 100 عام من العمل والتخطيط والابتكار في قطاع الطرق والمواصلات، ويأخذ الكتاب الزوار في رحلة زمنية موثقة تُروى عبر عرض بصري تفاعلي، تبدأ من مرحلة «البدايات» (1925 – 1965) التي أرست الأسس الأولى للتنقل والبنية التحتية، مروراً بمرحلة «سنوات النهضة» (1965 – 1995) التي شهدت توسعاً عمرانياً متسارعاً وتطوراً في شبكات الطرق، ثم مرحلة «التطوير» (1995 – 2020) التي مثّلت نقلة نوعية في التخطيط الذكي وتكامل أنظمة النقل، وصولاً إلى مرحلة «2021 وما بعدها إلى المستقبل»، حيث تستشرف الإمارة آفاق التنقل القادم القائم على الابتكار والاستدامة والتقنيات المتقدمة، ويعكس العرض المرئي المصاحب للكتاب تجربة تفاعلية، ينتقل خلالها الزائر بين مراحل الزمن عبر جدار بصري يوثق التحولات الكبرى في بنية النقل، مدعوماً بصور أرشيفية وشواهد تاريخية وشخصيات صنعت القرار في ربط حيّ بين الماضي والحاضر والمستقبل، وللتأكيد على أن ما تشهده دبي اليوم من مشاريع نوعية هو امتداد لمسيرة طويلة من التخطيط الاستراتيجي والاستثمار في الإنسان والتقنية، جعلت من الإمارة نموذجاً عالمياً في الكفاءة والريادة والاستدامة.
• نفق دودي تحت الأرض بطول 17 كيلومتراً، بسرعة سفر تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة، ما يحول التنقلات الطويلة إلى دقائق قليلة فقط.
• «سكاي بود» مزيج بين القطار المعلق ومصاعد التزلج، ويُعد خطوة نوعية في مسيرة دبي نحو مستقبل أكثر ذكاءً وخضرةً واتصالاً.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news