ستائر مائية وأنظمة تمنع تسلل الدخان وتعديلات على «تكسيات الأبراج»

أنظــــمـة ذكــية تحــمــي 95% من مباني دبي من الـحرائق وتوفر «استجابة صفـرية»

صورة

أكد مساعد المدير العام للدفاع المدني لشؤون الإنقاذ والإطفاء في دبي، العميد علي حسن المطوع، أن 95% من مباني الإمارة مغطاة بأنظمة ذكية للوقاية والسلامة من الحرائق، تشمل ستائر مائية، وموانع لتسلل الدخان ومرشات جانبية.

وقال المطوع لـ«الإمارات اليوم» إن الإدارة العامة للدفاع المدني في دبي تجاوزت مرحلة التمكين، ودخلت مرحلة الابتكار في مجالها، فلم يعد شغلها الرئيس كيفية إطفاء الحريق، لأنه تحول إلى ممارسة احترافية، لكن تجاوزت إلى كيفية المنع والوقاية.

وكشف أن هدف الإدارة في السابق كان الوصول بسرعة الاستجابة إلى ست أو سبع دقائق، وتعمل حالياً على تحقيق الاستجابة الصفرية، من خلال تفاعل الأنظمة الذكية في المباني تلقائياً مع الحادث لاحتوائه لمدة نصف ساعة، ما يضمن عدم تفاقمه، ويوفر الحماية لقاطنيه، ثم يتولى رجال الإطفاء والإنقاذ المهام التالية، وهكذا تحدث الاستجابة فور وقوع الحادث.

وأشار إلى أن هناك حوادث وقعت أخيراً في أبراج، بدت من الخارج كأنها بليغة ومعقدة من شكل النيران، لكن الواقع أن الحريق لم يتسلل إلى الداخل بفضل حوكمة أنظمة السلامة الذكية، والتعديلات الكثيرة التي فرضتها الإدارة على واجهات المباني «التكسيات أو الكلادينج» حتى تصل إلى هذا المعدل التنافسي في درجة الأمان، والذي يكاد يتفوق على جميع المدن المناظرة حول العالم.

وتفصيلاً، قال المطوع لـ«الإمارات اليوم» إن أفضل الممكنات التي ساعدت الإدارة العامة للدفاع المدني على رفع مستوى الأمان والوقاية من الحوادث، وجود قيادة طموحة على مستوى وزارة الداخلية، سعت من البداية إلى تعزيز الابتكار وتحقيق مستوى تنافسي في هذا المجال المهم.

وأضاف أن الدفاع المدني في دبي تجاوز مرحلة التمكين، فلم يعد مشغولاً بكيفية التعامل مع حريق أياً كان حجمه، إذ تحول ذلك إلى ممارسة يجيدها كوادر محترفة، ومعزز بأنظمة ومعدات متطورة، ودخل مرحلة الابتكار التي تتمثل في كيفية المنع والوقاية.

وأشار إلى أن الهدف المعلن في السابق كيفية الوصول بزمن الاستجابة إلى ست أو سبع دقائق، والآن تحقق إلى حد كبير الاستجابة الصفرية، التي تحدث بمجرد وقوع الحادث من خلال أنظمة متطورة تتفاعل مع الخطر وتحتويه وتمنع تفاقم الحريق بما يضمن سلامة الأرواح، ويحمي الممتلكات، ويحول دون تطور الحادث أو انتقاله إلى داخل المبنى أو المباني المجاورة.

وأوضح المطوع أن الخطر الذي يتعامل معه رجال الدفاع المدني يختلف كلياً عن أي مخاطر أخرى، إذ يبدأ صغيراً ويكبر تدريجياً وتتفاقم آثاره، لذا تم دراسة هذه الجوانب، وركزت الإدارة على ثلاثة عناصر أساسية، الأول الكفاءة المهنية لرجال الإطفاء، والثاني تسخير الذكاء الاصطناعي في سرعة الاستجابة، والثالث استدامة أنظمة الإطفاء وجودة المواد التي تدخل في إنشاء المباني، والتأكد من مطابقتها للمواصفات وكود السلامة.

وأفاد بأن الحوادث في السابق كانت تكبر وتتطور، لكن الآن حين تشاهد حريقاً في برج من الخارج، تعتقد أنه ضخم وخطر، لكن الواقع بفضل العناصر المشار إليها، فالنيران لا تتسلل إطلاقاً إلى الداخل، وهناك أنظمة ذكية تعمل بكفاءة لاحتواء الحريق من الخارج، سواء المرشات الجانبية أو غيرها، وهذا هو جوهر مرحلة الابتكار والحوكمة التي طبقتها الإدارة.

وأكد المطوع أن مدينة دبي لم تسجل أي حوادث مقلقة، وتُعد الأفضل عالمياً في مؤشر عدد الحوادث، وذلك بفضل الأدوار التكاملية التي رسختها وزارة الداخلية بين الأجهزة المستجيبة، والتركيز على عنصري الوقاية والحماية، فكل مبنى به أنظمة إطفاء تلقائية، تعمل بكفاءة فور انطلاق الحادث، لحين وصول رجال الإطفاء والإنقاذ وهذا كفيل باحتواء الخطر ومنع تفاقمه.

ولفت إلى أن أكثر من 95% من المباني في إمارة دبي، مغطاة بأنظمة ذكية متطورة، فضلاً عن التعديلات الجوهرية التي طرأت على جوانب مهمة مثل تكسيات أو واجهات الأبراج (الكلادينج) تضمنت منع تكسية الشرفات بالكلادينج في المباني التي تحتوي عليها لضمان وجود عزل في محيط الشرفة، حتى وصل مؤشر الضرر الداخلي في هذه المباني إلى «صفر».

وشرح أن التقنيات الذكية تشمل أنظمة تهوية قوية تمنع تسرب الدخان إلى الداخل، ومرشات جانبية وأنظمة إطفاء تطلق ستائر مائية تحول دون دخول النيران، مؤكداً أن هذه العوامل كفيلة بتوفير الحماية لحين وصول فرق الإطفاء والإنقاذ.

يُذكر أن الإدارة العامة للدفاع المدني في دبي دشنت أخيراً مختبرها الحكومي الأول من نوعه بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا لاختبار سلامة معدات وأنظمة السلامة والوقاية من الحرائق، في إطار استراتيجية وزارة الداخلية لتحقيق أفضل المؤشرات العالمية لحماية الأرواح والممتلكات، من خلال التأكد من مطابقة جميع المواد التي تستخدم في عملية البناء والإنشاءات للمواصفات والاشتراطات المطلوبة.

وقال المطوع إن «مختبر الإمارات للسلامة» يوظف أحدث أنظمة التكنولوجيا في مجال اختبارات الحريق، وينفذ 90 فحصاً مختلفاً، ويصدر أكثر من 600 شهادة مطابقة للمواصفات، مؤكداً أنه يمثل نقلة مهمة كمركز إقليمي وعالمي متخصص في إجراء اختبارات السلامة من الحرائق، وتقييم معدات وأنظمة المباني واعتمادها، بما يصبّ في تحقيق أفضل المؤشرات العالمية في عدد الحوادث والإصابات.

التوعية المجتمعية

أكد مساعد المدير العام للدفاع المدني لشؤون الإنقاذ والإطفاء في دبي، العميد علي حسن المطوع، أن التوعية المجتمعية تُعد أبرز الجوانب التي ركز عليها الدفاع المدني في دبي، ولعبت دوراً فاعلاً في منع وقوع الحوادث المقلقة، مشيراً إلى أن مستوى الوعي وصل إلى مرحلة رائعة، وهناك حالة من المسؤولية يتحلى بها الأفراد، فاليوم من النادر أن تجد أحدهم يدخن الأرجيلة في الشرفة.

وأشار إلى أن الإدارة بذلت جهداً كبيراً في التوعية، ونستطيع أن ندرك الفرق الكبير في الوعي الآن مقارنة بـ10 سنوات مضت، وهذا أمر يعكس العمل في محاور عدة لتحقيق أفضل النتائج.

• «مختبر الإمارات للسلامة» يوظف أحدث أنظمة التكنولوجيا في مجال اختبارات الحريق.

طباعة