حدّدوا إرشادات عدة لحماية الطلبة من أي أضرار

خبراء يحذّرون من ترك الأبناء «فريسة» للأجهزة الإلكترونية خــلال الإجازة

آليات استثمار الإجازة بشكل إيجابي له آثار إيجابية تمتد إلى الابن وسلوكه. من المصدر

حدّد ذوو طلبة وخبراء تربويون آليات يمكن من خلالها استفادة الطلبة من إجازة الفصل الأول، محذرين من ترك الأبناء عُرضة للأجهزة الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الرقمية لفترات طويلة، بما قد يؤثر بالسلب عليهم.

وقال الخبير التربوي، مدير المدرسة الأهلية الخيرية في عجمان، الدكتور ماهر رشيد حطاب، إن إجازة نهاية الفصل الدراسي الأول تعتبر مهمة جداً في مختلف النواحي التعليمية والترفيهية والاجتماعية.

وأضاف لـ«الإمارات اليوم»: «فترات الإجازات تساعد على تنفيذ وتطبيق مناهج حياتية تعزز القيم والمهارات التي يتعلمها الطلبة خلال الدوام المدرسي، خصوصاً أن أخطر ما يتعرض له الطلبة خلال فترة الإجازة هو الانفراد بالتخطيط لقضاء إجازاتهم ضمن الإمكانات المتاحة لهم، وهذا ما يمنحهم فرصة الالتصاق بالأجهزة الإلكترونية بغرض اللعب ومشاهدة البرامج النافعة والضارة والتواصل مع الآخرين في غياب الرقابة الأبوية والتربوية».

وأكد حطاب أن خطورة هذا الأمر تكمن في الآثار السلبية التي تلحق بالأبناء من خلال الفترات الطويلة التي يقضونها مع الجهاز وما يترتب عليها من ضرر على حاسة البصر وانحراف في النمو الطبيعي والصحيح لأعضاء الجسم، خصوصاً الظهر والرقبة، إضافة إلى الضرر المتوقع من نوع البرامج المشاهدة والأشخاص الذين يتواصلون معهم، فإذا تم كل هذا في غياب الرقابة الأبوية والتربوية فإنه يمكن تخيل نوع الثقافة الجديدة التي اكتسبها الطلبة والأفكار التي زرعت في عقولهم والسلوكيات المكتسبة التي تسربت إليهم، وهذا كله قد يجعل المخرجات غير محمودة، ولن يكون من السهل معالجتها.

بدورها، أكدت أخصائي نفسي ومرشد سلوكي للأطفال والمراهقين، الدكتورة بدرية الظنحاني، ضرورة إيجاد البديل للطلبة لقضاء فترة إجازة الشتاء، وحددت إرشادات ضرورية لتطبيقها خلال فترة الإجازة تجنباً لتعرض الأطفال لأي أضرار خلال تلك الفترة.

ونبّهت إلى ضرورة الإلمام التام بالاستخدام الإلكتروني الصحي، بحيث يكون لدى الأهل إلمام تام باستخدام الأجهزة الذكية لحماية أبنائهم قدر الإمكان، مع استعمال التلفاز بحكمة وليس كوسيلة للتسلية غير الحكيمة طوال الوقت، كما يجب عدم ملء أوقات الفراغ فقط بالأجهزة الذكية، ما يساعد على إدمانها.

وقالت: «على الآباء مجاراة أبنائهم في المعرفة الإلكترونية، وذلك لأن الأطفال حالياً يدركون ما لا يعرفه البالغون، لذا يتوجب على كل أب وأم الإلمام بكل التطبيقات الحديثة للأطفال والألعاب ووسائل التواصل الاجتماعي؛ نظراً لما قد تُحدثه من تأثير سلبي على سلوك الطفل من عنف أو محاولة لإيذاء النفس».

وأضافت: «من الضروري تخصيص أماكن خالية من التكنولوجيا بالمنزل؛ فمن الأفكار المنتشرة حالياً في بعض المنازل تخصيص مكان تخلو منه كل الأجهزة الإلكترونية، وهي فكرة جديدة من نوعها، ومثال على هذه الأماكن غرفة السفرة أو المطبخ، لأن هذه الأماكن لإعداد الطعام ثم تناوله معاً بشكل عائلي».

وتابعت: «يجب تخصيص أوقات عائلية من دون تكنولوجيا؛ لإتاحة قضاء أوقات عائلية دون أي انشغال بالأجهزة الإلكترونية، مع أهمية استخدام المراقبة الأبوية، حيث ظهرت حالياً طرق يتمكن الأهل من خلالها من مراقبة الأبناء بشكل يمنحهم القدرة على التحكم بأي تصرفات غير صحية للأبناء، كما قد يمكن للآباء حظر مواقع معينة قد تتسبب في أخطار لأبنائهم، ومن هنا يصبح الأمر أكثر أماناً للأطفال والآباء».

ولفتت إلى أهمية شرح سبب تقييد وقت استخدام الأجهزة الذكية للأبناء؛ فعندما يقوم الآباء بشرح التأثير السلبي الذي قد تتسبب فيه الأجهزة الذكية سيصبح الأطفال أكثر إدراكاً للخوف عليهم، بما يدفعهم للاستماع لآبائهم بدلاً من الاعتقاد بأن هذا الأمر يمثل نوعاً من السيطرة لا غير من دون شرح. وأكدت ضرورة خلق جو من الأنشطة المنزلية للحد من أوقات الفراغ للأطفال، حتى لا يصبح الهاتف هو خيارهم الأمثل.

وقالت المستشارة النفسية والأسرية بمركز همسة للاستشارات الاجتماعية والنفسية والأسرية، الدكتورة هيام أبومشعل، إننا نعمل حالياً على تخطيط الإجازة بشكل سليم وتجنب الآثار السلبية التي قد تواجه الأبناء خلالها، لاسيما بعد فترة «كورونا» التي أثّرت على الطلاب، خصوصاً في المرحلة العمرية بين 7 و12 عاماً.

وأضافت: «نتحدث مع الأهل عن آليات استثمار الإجازة بشكل إيجابي وعدم ترك الأبناء أمام الأجهزة لفترات طويلة، لأن آثارها السلبية تمتد الى الابن وسلوكه، فلابد من وضع نظام يومي كامل ينمّي مهارات التفكير لدى الأبناء ويزرع ثقتهم بأنفسهم».

وتابعت: «من بين الأفكار الإيجابية لاستغلال الإجازة بشكل أمثل تنمية مهارات القراءة من خلال برنامج محدد، مثل قراءة عدد من الكتب أو زيارة أماكن أثرية بالشارقة أو دبي وإعداد تقرير عن الزيارة، وكذلك تسجيل الأبناء في معسكرات تابعة للمدارس لما بها من أنشطة رياضية مفيدة».

وواصلت: «كما أنه من الضروري تنظيم جدول للابن في المنزل حتى لا يظل طوال اليوم أمام الأجهزة، ومنها تعزيز مهارة الرسم أو القراءة أو حفظ جزء من القرآن، أو عمل مشروعات سواء تاريخية أو ثقافية كالكتابة عن شخصيات تاريخية مؤثرة في حياتنا أو موضوعات ثقافية عن (كورونا) أو التنمر، والنقاش مع الابن، بالإضافة إلى الزراعة واستكشاف الطبيعة والذهاب إلى البحر».

خلق جو أُسري بعيداً عن استخدام الأجهزة الإلكترونية

قال محمد جمال، والد طالبين، إنه اعتاد وضع جدول للإجازات الدراسية، بحيث يحقق ابناه أكبر استفادة ممكنة منها؛ مشيراً إلى أنه يفضّل خلق جو أسري ملائم بعيداً عن استخدام الأجهزة الإلكترونية لفترات طويلة، مع إتاحة ذلك لمدد محددة، وإشراك ابنيه في أنشطة رياضية للاستفادة منها بدنياً وصحياً. وقالت ولي أمر، عبير مصطفى، إن فترة إجازة الشتاء تمثل فرصة مناسبة للتجمع الأسري، وبالتالي يمكن خلال تلك الإجازة الخروج لقضاء بعض الأيام بعيداً عن المنزل لمكافأة الأبناء وإتاحة الاستمتاع بالأجواء الشتوية.

وأكدت أنها تستهدف تنظيم فترة الإجازة في بعض الأنشطة المختلفة، تجنباً لإتاحة وقت طويل للأبناء للجلوس أمام شاشات الهواتف والتعرض لأضرار الوسائل الرقمية المختلفة.

وقال ولي أمر، ماجد حنا، إنه يتيح لأبنائه الاستفادة من إجازة الشتاء بوسائل عدة تتمثل في: قضاء بعض الأيام في أحد الفنادق للاستمتاع بالأجواء الشتوية، كما قام بشراء عدد من الكتب المناسبة لمراحل أبنائه العمرية من معرض الشارقة الدولي للكتاب، كالروايات وكتب في اللغة الإنجليزية، للاستفادة منها خلال الإجازة في تنمية مهاراتهم المعرفية، مع قضاء أوقات رياضية في أحد الأندية بصفة دورية للحفاظ على لياقتهم البدنية بدلاً من الجلوس طويلاً في المنزل.

• ضرورة إيجاد بديل للطلبة لقضاء فترة إجازة الشتاء تجنباً لتعرّض الأطفال لأي أضرار.

طباعة