«حجز الأدلة».. المنظومة الأكثر دقة وانتظاماً في العالم

%99.2 نسبة الجرائم المكتشفة بـ «الفحص الجنائي» في دبي

صورة

بلغت نسبة الجرائم المكتشفة، بناء على فحص وتحليل الأدلة الجنائية في شرطة دبي، 99.2%.

وقال مدير الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة، اللواء أحمد ثاني بن غليطة، لـ«الإمارات اليوم»، إن هذه النتيجة تأتي ثمرة لجهود كبيرة، شملت حزمة من المبادرات التقنية والبشرية، أبرزها منظومة حجز الأدلة، التي تعد الأكثر دقة وانتظاماً في العالم.

وكشف بن غليطة أن «مؤشر إنجاز التقارير الفنية الخاصة بالأدلة والأحراز في الإدارة بلغ 10 أيام عمل فقط، متجاوزاً المختبرات الأكثر تطوراً في العالم، فقد سجل المؤشر 30 يوم عمل في مختبر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، و54 يوم عمل في مختبر هيوستن، و65 يوم عمل في مختبر جنوب إفريقيا، و140 يوم عمل في مختبر فرجينيا».

وتفصيلاً، قال اللواء أحمد ثاني بن غليطة إن الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة طبقت حزمة من المبادرات التقدمية، منها منظومة أو سلسلة حجز الأدلة، التي تمثل عملية بالغة الأهمية والحساسية، تبدأ من رفع الأثر أو الدليل، وتمر بمراحل عدة، انتهاء بتسليمه إلى جهة الاختصاص، سواء النيابة العامة أو المحاكم.

وأضاف أن «هذه المراحل يجب أن تسير بدقة عالية، حتى لا يطعن في الدليل خلال مراحل التقاضي»، مشيراً إلى أن «البعض يتخيل أن دور خبير الأدلة الجنائي هو رفع البصمة أو الأثر ومغادرة المكان، لكن هذه عملية معقدة، وكل مرحلة فيها تسجل بالثانية، لأن تسلسل رفع الأدلة، وتسجيلها، وفحصها، مراحل يمكن الطعن فيها إذا لم تسر في إطار قانوني وفني محكم».

وتابع أن «الإدارة تهدف للوصول إلى النتيجة (صفر) أخطاء في هذه العملية»، مؤكداً أن «خطأ بسيطاً قد ينسف جهوداً كبيرة، ومكلفة، ويمكن أن يؤدي إلى تبرئة مجرم، أو إدانة بريء».

وأفاد بأن «تحقيق نسبة 99.2% في مؤشر كشف الجرائم يعكس حجم الجهد الذي يبذله خبراء وخبيرات بلغن مستوى رائعاً من الخبرة والكفاءة، وهو يأتي استكمالاً لدور مهم تقوم به الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية والإدارة العامة لمكافحة المخدرات وغيرها من الإدارات ذات الصلة في شرطة دبي».

وأوضح أن «إجراءات تنظيم الأحراز تكون مدونة، وكل حرز أو دليل عليه رمز تعريفي (بار كود)»، مشيراً إلى أن «منصة (أثر) التي طورتها الإدارة بالتعاون مع الإدارة العامة للذكاء الاصطناعي، من شأنها أن تحدث نقلة إضافية في هذا الجانب».

وأكد أن «المنصة تُعد منظومة فريدة من نوعها، إذ صممها خبراء الإدارة لتناسب احتياجاتها وتدار كلياً بالذكاء الاصطناعي، في ظل التخصصات الدقيقة والقطاعات الحساسة التابعة للمختبر الجنائي العالمي»، مضيفاً أنه «كانت هناك حاجة ماسة لتنظيم مسار العمل داخل الإدارة في ظل تعاملها مع شركاء داخليين في شرطة دبي، مثل الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية وغيرها، وشركاء خارجيين، من بينهم أفراد المجتمع»، لافتاً إلى أن «آلية العمل كانت تتم بشكل تقليدي في السابق من خلال المعاملات اليدوية الورقية، وكان تتبع مسار الطلب أو الحرز أو القضية يحتاج إلى مراجعة شخصية للإدارة المختصة، ويتطلب وقتاً، إذا كان هناك أكثر من طرف يعمل عليه».

وشرح أن «الوضع تغيّر بفضل منصة (أثر)، فبمجرد تسجيل الحرز أو القضية تبدأ رحلتها الذكية في الإدارة، ولا يحتاج الخبير أو الموظف أو الطرف ذو الصلة سوى الدخول إلى المنصة لمتابعة المسار خلال ثوانٍ، والتمكن من تحديد المرحلة التي وصل إليها».

وأوضح أن منصة «أثر» تختزل أربع مراحل سابقة في مرحلة واحدة، وتختصر 75% من الوقت الذي كانت تستغرقه عملياتها سابقاً، مؤكداً أن «تطوير هذه المنظومة يُعد أمراً بالغ الأهمية، لأنها لا تقلل إهدار الوقت فقط، بل تخفف الأعباء الإدارية عن كاهل الخبراء، وتتيح لهم الإبداع في تخصصاتهم الفنية».

وأفاد بأن «فكرة المنصة طرحت قبل ست سنوات، وعرضت على عدد من الشركات المتخصصة، وتجاوزت كلفة مراحلها الأولية ثمانية ملايين درهم، وارتفع الرقم في المراحل اللاحقة، لكن خبراء الإدارة العامة للأدلة الجنائية عكفوا مع نظرائهم في الإدارة العامة للذكاء الاصطناعي، على تصميمها وتطويرها داخل القيادة، بكلفة لم تتجاوز مليوناً و750 ألف درهم».

وقال اللواء أحمد ثاني بن غليطة إن المنصة أسهمت في تصدر شرطة دبي عالمياً في مؤشر إنجاز التقارير الفنية للأدلة والأحراز، بواقع 10 أيام، مقارنة بأفضل المختبرات العالمية.

وأكد أن آلية عمل أجهزة الشرطة في الخارج، لا تسمح لها، في أغلب الأحيان، بالانتقال إلى مواقع البلاغات البسيطة، مثل سرقة أغراض من سيارة، إذ تعتبرها جزءاً من مسؤولية صاحبها عن الحفاظ على ممتلكاته، أما شرطة دبي فتنتقل إلى أبسط البلاغات، وتخضع الأدلة للفحص. وهذا أمر مكلف، لأن الفحص الواحد للمادة الوراثية (دي إن إيه) يكلف 400 درهم، دون احتساب كلفة الخبير، لكنها في النهاية تتمسك برسالتها وتعزز سمعتها كإحدى أفضل المؤسسات الشرطية في العالم.

منصة مرجعية

قال مدير الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في شرطة دبي، اللواء أحمد ثاني بن غليطة، إن شرطة دبي واكبت الدول المصدرة للمعرفة في أدق تخصصات العلوم الجنائية، بعد إطلاق المركز الدولي للعلوم الجنائية، ليكون منصة مرجعية لهذه العلوم في منطقة الشرق الأوسط.

وأكد أنه في طريقه للتحول إلى أحد أهم المراكز العلمية في تخصص الأدلة الجنائية على مستوى العالم.

• «شرطة دبي ابتكرت منظومة دقيقة لحجز الأدلة وتصدرت عالمياً في إنجاز التقارير الفنية».

• «تسلسل رفع الأدلة وتسجيلها وفحصها يمكن الطعن فيه إذا لم يسر في إطار فني محكم».

طباعة