تصنيف للأمم المتحدة.. برامج "بيئة أبوظبي" بين المبادرات الـ10 الأفضل عالمياً

أعلن المكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي، أن برامج هيئة البيئة – أبوظبي للحفاظ على النظم البيئية الساحلية والبحرية في الإمارة، صٌنّفت ضمن قائمة برنامج الأمم المتحدة للبيئة لأفضل 10 مبادرات عالمية، موضحاً أن الإعلان جاء على هامش الاجتماعات رفيعة المستوى التابعة لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بالتنوع البيولوجي (CBD COP15)، والذي انطلقت فعالياته أنس ويستمر حتى 17 ديسمبر الجاري في مونتريال، كندا.

وبحسب المكتب الإعلامي جاء اختيار برامج هيئة البيئة – أبوظبي للحفاظ على النظم البيئية الساحلية والبحرية بعد إجراء عمليات تقييم وفقا لمعايير ومتطلبات برنامج الأمم المتحدة للبيئة، حيث نجحت البرامج والمبادرات التي تنفذها الهيئة بأن تكون ضمن أكثر المبادرات الواعدة والطموحة والتي تعتبر نموذجاً رائداً على الصعيد العالمي. وقد تم الاختيار من بين أكثر من 150 مرشحاً من مختلف دول العالم، وصادقت على اختيار برامج الهيئة 70 جهة حكومية من مختلف دول العالم، وذلك نتيجة لجهود الهيئة المتميزة في إعادة تأهيل موائل التنوع البيولوجي الفريدة التي توفرها سواحل أبوظبي ومياهها لأنواع الحيوانات البحرية المهددة بالانقراض وللمجتمعات المحلية.

وأشاد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة – أبوظبي بالإنجازات التي حققتها إمارة أبوظبي، وتقودها هيئة البيئة في أبوظبي في مجال الحفاظ على التنوع البيولوجي البحري، قائلاً: "عززت تلك الجهود التي تقودها الهيئة لتؤكد على ريادتها في مجال الحفاظ على التنوع البيولوجي البحري بما يتماشى مع الأهداف الإستراتيجية البيئية لإمارة أبوظبي، والتي استلهمتها من مؤسس دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومن التوجيهات الرشيدة التي أرسى دعائمها المغفور له بإذن الله الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، والنهج الذي رسمه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة".

وقال سموّه: "لقد أكدت أبوظبي ريادتها ونجحت في تعزيز مكانتها العالمية في مجال المحافظة على البيئة وحماية الأنواع، بالإضافة إلى تنفيذ خطط وبرامج لاستعادتها وإعادة تأهيلها، فهيئة البيئة - أبوظبي حرصت في وقت مبكر على إجراء دراسات علمية متعمقة ساعدتها على تقييم التنوع البيولوجي والأنظمة البيئية والموائل التي تأويها الإمارة، الأمر الذي مكنّها من وضع وتنفيذ خطط وبرامج لاستعادتها وإعادة تأهيلها".

وأضاف: "لقد عملنا في عدة اتجاهات لاستدامة بيئاتنا البحرية ونجحنا في استعادة مخزوننا السمكي، وتعزيز خططنا لزراعة وإعادة تأهيل أشجار القرم، كما أطلقنا أكبر مشروع في المنطقة لإعادة تأهيل الشعاب المرجانية، الأمر الذي أكد على أهمية الدور الهام الذي تلعبه الإمارة في مجال المحافظة على الأنواع ونظمها البيئية على المستويين المحلي والعالمي. كما تم العمل على توجيه الجهود والموارد المختلفة لتصب في خدمة أهداف التنمية المستدامة، والمحافظة على الموارد الطبيعية وضمان استدامتها للأجيال القادمة".

وقالت الأمين العام للهيئة، الدكتورة شيخة سالم الظاهري: "تزدهر موائلنا البحرية بالرغم من التحديات التي تواجهها بسبب درجات الحرارة المرتفعة وزيادة الملوحة في مياه الإمارة، الأمر الذي يعتبر فريداً في عالم تزداد فيه آثار التغير المناخي. ففي ظل الضغوط التي تواجه موائلنا الطبيعية، بسبب التطور السريع في المنطقة، والأنشطة التنموية الساحلية، والمشاريع المتعلقة بقطاعات الإسكان والسياحة والبنية التحتية، التي تركت آثارها على الموائل الساحلية والبحرية الحرجة، قمنا باتخاذ إجراءات استباقية لتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والاستغلال المستدام للموارد، وتطوير مبادرات لإعادة تأهيل واستعادة النظم البيئية في إطار خطط واستراتيجيات للإمارة".

وأضافت: "إن المبادرات والبرامج التي أطلقتها ونفذتها الهيئة منذ تأسيسها جذبت اهتمام برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وأدت إلى الاعتراف بها كبرامج رائدة في مجال إعادة تأهيل واستعادة النظم البيئية، حيث تضمنت قصة نجاحنا تسجيل تحسناً ملحوظاً في مخزوننا السمكي، وتحقيق إنجازات هامة في مجال إعادة تأهيل أشجار القرم والأعشاب البحرية، والشعاب المرجانية التي تعتبر من أهم الموائل البحرية وأكثرها إنتاجية، والتي تدعم التنوع البيولوجي في إمارة أبوظبي، وتوفر موئلاً طبيعياً لأنواع عديدة من الأسماك والكائنات البحرية ".

وشاركت الهيئة في أول دورة من نوعها لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة لاختيار أفضل عشر مبادرات رائدة لمنع تدهور النظم البيئية وعكس مساره في جميع أنحاء العالم، من خلال استعراض الجهود المتميزة للبرامج التي تنفذها على المستويين المحلي والدولي في مجال تعزيز وحماية النظم البيئية، والمساعدة في الجهود الدولية وللإيفاء بالتزاماتها المنصوص عليها في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية البيئية، والتي تأتي ضمن الأولويات التي وضعتها الهيئة بخططها وأهدافها الاستراتيجية المستمدة من رؤية القيادة الرشيدة، التي تطمح لتكون أبوظبي الأفضل عالمياً في الحفاظ على البيئة.

وتعتبر المناطق الساحلية والبحرية في أبوظبي، الواقعة على الحدود الجنوبية للخليج العربي، مُلتقى للتنوع البيولوجي، فهي تأوي العديد من الموائل الهامة التي تدعم مجموعة واسعة من الأنواع البحرية والأسماك الكبيرة، حيث عملت الهيئة على تحسين حالة المخزون السمكي المتدهور الذي كان قد تعرض للاستنزاف بنسبة تصل إلى 85%، والذي تم رصده من خلال الدراسات والمسوحات التي أجرتها الهيئة.

ومع تنفيذ القرارات والإجراءات المتعلقة بصيد الأسماك التي اتخذتها الهيئة لحماية المخزون السمكي، أظهرت النتائج والمخرجات أن أبوظبي تسير على الطريق الصحيح، لتحقيق هدفها المتمثل في مصايد أسماك مستدامة بحلول عام 2030، فقد تم تحقيق تحسن في "مؤشر الصيد المستدام" لثلاث أعوام على التوالي، حيث ارتفع المؤشر من 8.9% في عام 2018 إلى 62.3% في نهاية عام 2021. وستستمر الهيئة بتنفيذ خطتها لضمان تعافي المصائد السمكية وتحقيق الصيد المستدام.

كما ساهمت الجهود التي تبذلها الهيئة لتأسيس المحميات الطبيعية وإدارتها من خلال شبكة زايد للمحميات الطبيعية التي تضم ست محميات بحرية تمثل 14% من مساحة البيئة البحرية بالإمارة في الحفاظ على عناصر التنوع البيولوجي في إمارة أبوظبي، وضمان استدامة الموارد وتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بها.

وأسفرت هذه الجهود عن نتائج إيجابية لعدد من الموائل والأنواع، حيث ساعدت في تحقيق الاستقرار للكائنات الهامة وزيادة أعداد الطيور مثل الفلامنجو، واستقرار البيئات مثل الشعاب المرجانية التي أطلقت الهيئة مبادرة خاصة لإعادة تأهيلها، حيث إنها تعتبر واحدة من أكثر الموائل البحرية أهميةً. فقد أطلقت الهيئة أكبر مشروع لإعادة تأهيل الشعاب المرجانية في المنطقة بهدف استزراع أكثر من مليون مستعمرة من الشعاب المرجانية لزيادة مساحتها في الإمارة، والحد من التأثير السلبي للضغوط الطبيعية التي تتعرض لها الشعاب المرجانية الناتجة عن التغير المناخي، وارتفاع درجات الحرارة في قاع البحر.

كما ركزت الهيئة جهودها على حماية أشجار القرم، حيث حرصت على تكثيف برامج زراعة وإعادة تأهيل مناطق أشجار القرم واستخدام التقنيات الحديثة في الزراعة، مثل الطائرات بدون طيار التي حصلت على اعتراف من المنتدى الاقتصادي العالمي كأحد أفضل المشاريع المبتكرة في مجال الكربون الأزرق. وخلال الـ 10 سنوات الماضية تم زراعة 15 مليون شجرة قرم ساهمت بزيادة مناطق أشجار القرم في أبوظبي بمعدل يتخطى 35٪، واليوم تصل مساحة أشجار القرم في الإمارة إلى 176 كليو متر مربع بما يشمل الأشجار الطبيعية والمزروعة. وكشفت الدراسات التي أجرتها الهيئة عن قدرة أشجار القرم في أبوظبي على تخزين الكربون بمعدل 0.5 طن لكل هكتار سنويًا، وهذا يعادل 8750 طنًا على مستوى الإمارة، أي ما يوازي استهلاك الطاقة في 1000 منزل بشكل سنوي.

 كما أدت جهود الهيئة إلى المحافظة على سلامة مروج الأعشاب البحرية الأمر الذي ساهم في استقرار أعداد أبقار البحر في موائلها الطبيعية في الإمارة التي تعتبر موطناً لثاني أكبر تجمع لأبقار البحر تصل أعداده إلى أكثر من 3 آلاف بقرة بحر، والتي تعتبر الأعلى كثافة للمتر المربع بمنطقة الخليج العربي.

كما أظهرت نتائج الدراسات تحسناً في أعداد السلاحف واستقرارها في الإمارة خلال السنوات الماضية، والتي تقدر أعدادها بنحو 5000 سلحفاة من سلاحف "منقار الصقر" والسلاحف "الخضراء" والسلاحف ضخمة الرأس. كما وفرت جهود الهيئة الحماية لثلاثة أنواع من الدلافين ونوع واحد من خنازير البحر، حيث تحتضن مياه الإمارة ما يزيد عن 700 دولفين تعيش معظمها بمناطق المحميات البحرية، بما فيها أكبر مجموعة من دلافين المحيط الهندي الحدباء في العالم.

 

طباعة