اختتم فعالياته بمشاركة 500 صانع قرار ووزراء وممثلي وكالات فضاء

حوار أبوظبي للفضاء يُحذّر من الإطلاق «غير المنضبط» للمشاريع الفضائية الكبرى

فعاّليات اليوم الثاني للحوار بدأت بعقد ثلاث ورش عمل تفاعلية. من المصدر

حذّر خبراء مشاركون في حوار أبوظبي للفضاء الذي اختتم فعالياته، أمس، بمشاركة 500 صانع قرار ووزراء وممثلون عن وكالات فضاء من 47 دولة، من المخاطر الناجمة عن الإطلاق غير المنضبط لمشاريع الفضاء الضخمة، لاسيما في ظل تصاعد مخاطر «الحطام الفضائي» وخصوصاً حطام الأقمار الاصطناعية، والذي بلغ ذروته، مؤكدين أن اكتشاف وتتبّع هذا الحطام سيجنّب البشرية كوارث محققة تؤثر في مبادرات الدول والقطاعات الخاصة التي تعمل في قطاع الفضاء، فيما شدّدوا على ضرورة إيجاد توازن بين التطور التكنولوجي والاستدامة، من خلال سن القوانين والتشريعات التي تواكب التطور التكنولوجي.

وتفصيلاً، اختتمت أمس فعّاليات النسخة الأولى من «حوار أبوظبي للفضاء»، الذي تم تنظيمه برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، على مدى يومين، بمشاركة واسعة من صناع القرار وممثلين عن وكالات الفضاء ووزراء وشركات متخصصة عالمية من أكثر من 47 دولة.

وأكدت وزيرة دولة للتعليم العام والتكنولوجيا المتقدمة رئيسة مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء رئيسة اللجنة العليا لحوار أبوظبي للفضاء، سارة بنت يوسف الأميري، أن المخرجات والتوصيات التي قدّمها المشاركون في هذا الحوار سيكون لها تأثير كبير في استدامة وتطوير قطاع الفضاء العالمي، مشيرة إلى أن حوار أبوظبي للفضاء شهد مشاركة 500 صانع قرار ووزراء وممثلين عن وكالات فضاء وباحثين ومسؤولين من 47 دولة وتوقيع اتفاقيات لتعزيز التعاون في البحث العلمي والاستكشاف الفضائي.

وبدأت فعاّليات اليوم الثاني للحوار بعقد ثلاث ورش عمل تفاعلية، الأولى تناولت «الحد من تهديدات الفضاء»، حيث أكد المشاركون فيها على ضرورة تعزيز التعاون الدولي وتطوير الآليات الكفيلة للحد من تهديدات الفضاء وضمان الوصول إليه، واستدامته، وتحقيق هدف استخدامه للأغراض السلمية، مشددين على أهمية الاستفادة من الأطر الحالية للحد من مخاطر الفضاء.

فيما تطرّق المشاركون في الورشة الثانية إلى «ضمان الوصول للفضاء»، من خلال آليات تحقيق التوازن بين الطلب المتزايد على الصكوك القانونية المتعلقة بالسلوك المسؤول، وتحديد احتياجات البلدان ذات البرامج الفضائية النامية والناشئة، مؤكدين على ضرورة تعزيز مسارات التنمية لدول الفضاء الناشئة، وتعامل الاقتصادات الناشئة مع زيادة وصول القطاع الخاص إلى الفضاء.

وتناولت الورشة الثالثة ملف «استدامة الفضاء»، إذ أكد المشاركون فيها على أهمية تعزيز الاستدامة عبر مجموعة كاملة من الأنشطة الفضائية بهدف حماية الاستخدام السلمي المستمر للفضاء الخارجي، وكذلك التعايش واستدامة الأبراج الساتلية الكبيرة، ومعالجة مسألة الحطام الفضائي، في ضوء الخطر الحقيقي على الحياة اليومية للناس، واستخدام الفضاء الخارجي بطريقة آمنة، وسبل تعزيز مجالات تبادل المعلومات بشأن تدابير استدامة الفضاء والآليات الدولية الجديدة المحتملة.

وخلال جلسة الحوار الرئيسة لفعاليات اليوم الختامي، شدد رؤساء شركات خاصة في قطاع الفضاء، على أهمية تجنب المخاطر الناجمة عن الإطلاق غير المنضبط لمشاريع الفضاء الضخمة، مؤكدين على ضرورة إيجاد توازن بين التطور التكنولوجي والاستدامة، من خلال سن القوانين والتشريعات التي تواكب التطور التكنولوجي.

وأجاب المشاركون في الجلسة، التي أدارها مدير تحرير «بايلود سبيس»، ريان دفي، عن تساؤلات عدّة حول التحديات المرافقة لإطلاق المجموعات الصناعية الضخمة للأقمار الاصطناعية، وكيفية التعامل مع الحطام الفضائي الناجم عنها، ومدى تأثير هذا النشاط في مستقبل الأجيال القادمة في حال لم يتم التعامل معها بالشكل الصحيح وإيجاد الحلول اللازمة للتخلص من النفايات الفضائية.

وأكد الرئيس التنفيذي في «برايفيتير سبيس»، أليكس فايلدينج، أنه في الوقت الذي يتم فيه استغلال الفضاء تجارياً واقتصادياً يجب التفكير بحلول تحقق الاستدامة لكي نضمن استفادة الأجيال القادمة من الإنجازات الفضائية، واستخدام البيانات المتوفرة لتطوير العمل في هذا المجال، مبيناً ضرورة أن تتّبع التكنولوجيا التصورات المستقبلية.

فيما قال الرئيس التنفيذي لشركة «لوك أب سبيس»، ميشيل فريدلينج: «إن الخطر الكبير في الفضاء يتمثل بالحطام، واكتشافه وتتبعه سيجنبنا كوارث محققة يمكن أن تحدث، وهي كفيلة بأن تجعل الأنشطة الفضائية مستحيلة»، مؤكداً على ضرورة العمل واتخاذ الإجراءات لضمان الفضاء الآمن، وتأسيس بنية تحتية للعمل الفضائي للوصول إلى خيار الاستدامة.

ودعا مدير مشاركة القطاع الخاص في مؤسسة عالم آمن، إيان كريستنسن، إلى ضرورة إيجاد تشريعات وولاية قضائية عل الأنشطة الفضائية تضمن استخدام الموارد بشكل عادل لدعم الاستخدام الأمثل لقطاع الفضاء عبر ما أسماه «أمن الفضاء الخارجي».

وقال المدير التنفيذي وعضو مجلس الإدارة المشترك بين «ون ويب» و«نيوم إن»، ليث أحمد: «نجحت تكنولوجيا الفضاء في إطلاق الأقمار الصناعية وتشغيلها بأمان وسلامة، ولكن إذا لم يتم التعامل مع الحطام الفضائي لن يتمكن أطفالنا من الاستفادة من صناعات الفضاء في المستقبل، وعليه لابد من اتخاذ الإجراءات اللازمة للتأكد من استدامة الفضاء».

وأضاف: «يتحمل المشغلون والمنظمون مسؤولية تصميم الأقمار الصناعية وتوصيلها إلى المدار مع إمكانية فصلها وإعادتها إلى الأرض عند الحاجة، وهم أيضاً مسؤولون عن المواد التي يتم استخدامها في عملية التصميم لإعادة استخدامها، وعدم ترك أي مخلفات في الفضاء»، مشيراً إلى ضرورة اتخاذ هذه الإجراءات في المرحلة الحالية.

فيما أكد الرئيس التنفيذي لشركة «ليولابس»، دان سيبرلي، أن الفضاء مفتوح للجميع، ولكن اقتصاد الفضاء ينقصه البيانات والمعلومات، ولابد من القيام بالكثير من العمل لتنظيف الحطام الفضائي، موضحاً أنه تم إرسال العديد من البعثات بهدف تنظيف الأجسام التي تتشظى وتحدث ضرراً كبيراً.

إجراءات لازمة

أكد رئيس قسم التكنولوجيا في «الياه سات»، عدنان المهيري، أن الوقت حان لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحطام الفضائي وتطبيق النوايا الحسنة عند التعامل مع هذا الملف، لإيجاد بيئة فضائية مستدامة في المستقبل، وتجنب التصادم بين الأقمار الاصطناعية، والمبادرة بحلول لتلافي حدوث هذا التصادم، لافتاً إلى أن الابتكار التكنولوجي هو المسار الأهم لمواجهة تحديات المخلفات الفضائية.

وقال المهيري: «يمكن الاستفادة من هذا المسار باستخدام المواد القابلة لإعادة الاستخدام وسن التشريعات اللازمة»، مشدداً على ضرورة الحفاظ على العدالة وسياسة الأبواب المفتوحة للجميع في مجالات الأبحاث الأكاديمية للفضاء.

• مشاركون أكدوا أهمية تعزيز الاستدامة عبر أنشطة فضائية بهدف حماية الاستخدام السلمي المستمر للفضاء الخارجي.

طباعة