تسهم في تسريع التقاضي وتختزل الفصل من أول جلسة

تعديلات في قانون العمل تحمي مستحقات العامل وتنهي إشكالية «الفصل التعسفي»

صورة

أكد رئيس المحكمة العمالية في دبي، القاضي جمال الجابري، أن قانون العمل الجديد حسم مسائل خلافية كانت تستغرق وقتاً طويلاً في عملية التقاضي، مرتبطة تحديداً بالفصل التعسفي، وتحديد الطرف المتسبب عن إنهاء علاقة العمل، موضحاً أن هذه التعديلات انعكست بشكل ملموس على مؤشر الفصل من أول جلسة، إذ سجلت المحكمة العمالية في دبي 62 يوماً، فيما كان مستهدفاً 70 يوماً للفصل من أول جلسة منذ تسجيل الدعوى.

وقال الجابري لـ«الإمارات اليوم» إن القانون الذي بدأ سريانه في فبراير الماضي تضمن تعديلات تراعي حقوق طرفي العمل، أبرزها حصول العامل على جميع حقوقه فور انتهاء العلاقة بغض النظر عن سبب نهاية العمل، وتشمل الأجور بجميع أنواعها، ومكافأة نهاية الخدمة، وبدل الإجازة السنوية، وشهادة الخبرة وتعويض إصابة العمل، كما أبدى مرونة للطرفين في إنهاء علاقة العمل بعد توجيه إنذار وفق ضوابط محددة، ليحد من إشكالية الفصل التعسفي التي كانت تستغرق وقتاً طويلاً في المنازعات القضائية، لإثبات الطرف المتسبب عن إنهاء علاقة العمل.

وتفصيلاً، قال الجابري إن القانون الجديد يحقق قدراً كبيراً من التوازن بين واجبات وحقوق طرفي العمل، ويهدف بشكل رئيس في تعزيز كفاءة سوق العمل بالدولة، وجذب أفضل الكفاءات والعمالة الماهرة والحفاظ عليها، وتوفير الحماية اللازمة لطرفي العلاقة، وتمكينهم من الحصول على حقوقهم القانونية بسهولة ووضوح، سواء قبل مرحلة التقاضي أو من خلال القضاء، لافتاً إلى أن القانون منح مزيداً من المرونة لطرفي العمل في إنهاء التعاقد، ولم يشترط إكمال مدة العقد، وفق ضوابط محددة مرتبطة بتوجيه إنذار مسبق والالتزام به.

وأوضح أن القانون الجديد تضمن تعديلاً مهماً يضمن للعامل الحصول على حقوقه كافة، بغض النظر عن سبب نهاية العمل، لافتاً إلى أن كثيراً من الحقوق كانت تعلق في السابق لحين حسم النزاع القضائي، وتحديد ما إذا كان العامل متورطاً في تجاوزات مرتبطة بوظيفته مثل الإتلاف أو الاختلاس أو التبديد، وغيرها، لكن يختلف الأمر الآن، إذ يحصل على حقوقه كاملة، مثل الأجور ومكافأة نهاية الخدمة وبدل الإجازة، وإذا كان هناك شكاوى ضده من جانب صاحب العمل فيمكنه اللجوء إلى المحاكم ذات الصلة، سواء الجزائية أو المدنية.

وأكد الجابري أن حسم هذه المسألة الخلافية أسهم في إنجاز كثير من القضايا التي كانت تستغرق وقتاً طويلاً لتحديد الطرف المتسبب في إنهاء علاقة العمل، وما إذا كان هناك مطالبات بحق العامل، مثل عدم التزامه بفترة الإنذار وغيرها من الأمور التي كانت تستدعي توفير أدلة إثبات، وانتداب خبير وشهود وحلف يمين، وإجراءات متعددة تطيل زمن التقاضي، لافتاً إلى أن الحد من هذه الأمور الخلافية من شأنه تسهيل عمل مراكز التسوية سواء في وزارة العمل أو غيرها، لأن الحقوق صارت واضحة.

ولفت الجابري إلى أن المشرع وفر طريقاً بديلاً وهو اللجوء إلى القانون العام وليس قانون العمل، إذ استشعر أي طرف بأنه تعرض للتعسف أو الضرر، لافتاً إلى أن شركات لاتزال لا تستوعب هذه التعديلات، وتشكو إخلال العامل بفترة الإنذار وتطالب بالتعويضات، لكن لم يعد هناك مجال لذلك في ظل القانون الجديد.

وقال إن القانون وفر مرونة إنهاء العلاقة من جانب صاحب العمل، في ظل ما يراه الأصلح للشركة أو المؤسسة، وحصر الفصل التعسفي المستحق التعويض في حالتين، الأولى إنهاء خدماته بسبب التقدم بشكوى إلى الوزارة، والثانية إنهاء خدماته بسبب إقامة دعوى ضد صاحب العمل ثبت صحتها.

وأضاف أن حسم مسألة الفصل التعسفي أغلقت الباب أمام كثيراً من الدعاوى، إذ كان العامل يلجأ إلى القضاء للحصول على ثلاثة أشهر تعويضاً عن الفصل التعسفي في العقود المحددة، وشهر لغير المحددة، حتى لو منحه رب العمل حقوقه كافة، لأنه يسعى للحصول على المزيد. وأشار إلى أن من التعديلات التي وردت في القانون الجديد تحويل عقود العمل غير محددة المدة إلى عقود محددة يجوز للطرفين تمديدها، واستحدث القانون أنماطاً جديدة للعمل وفق المتغيرات التي طرأت خلال السنوات الأخيرة، متضمناً ستة أنماط مختلفة، الدوام الكامل، والجزئي، والعمل المؤقت، والعمل المرن، والعمل عن بُعد، ونمط تقاسم الوظيفة، وحدد مقدار مكافأة نهاية الخدمة والإجازة السنوية وفقاً لكل نمط بالشكل الذي يضمن حقوق طرفي التعاقد.

وأفاد بأن وزارة الموارد البشرية والتوطين، بناء على هذه الأنماط أصدرت 12 نوعاً من تصاريح العمل، تناسب هذا التنوع في صور الوظائف، لضمان الاستفادة بجميع الكوادر البشرية المؤهلة لسوق العمل.

وأوضح أن حصر عقود العمل على المحددة دون غيرها من شأنه أن يحمي حقوق العامل، ووفر لصاحب العمل في المقابل مرونة إنهاء الخدمة وفق ما تقتضيه المصلحة، وإن كان هذا لا يعطيه حق إجبار العامل على مغادرة الدولة، إذ يمنحه القانون فترة للبحث عن عمل بديل، ويمكن تعويضه من قبل شركة التأمين وفق التحديثات التشريعية الأخيرة، ويجب أن ينذره صاحب العمل قبل الاستغناء عنه حتى لو مضى شهر واحد على التحاقه بالعمل. ولفت إلى أنه في حالة وجود فرصة عمل أفضل أمام العامل أثناء وجوده على رأس عمله، فمن حق صاحب العمل الأول مطالبة الشركة أو الجهة الأخرى بسداد التكاليف التي أنفقها على العامل.

وأكد أن القانون الجديد وفر ضمانات كافية لحماية حقوق الإنسان، مرتبطة بجوانب مثل مكافحة التمييز أو العمل القسري وغيرها من الأمور التي تحصن العامل ضد أي انتهاكات.

وحول آلية تطبيق القانون الجديد، قال الجابري إن محاكم دبي اعتمدت تطبيق القانون الجديد في حالة انتهاء علاقة العمل بعد صدوره، أما إذا انتهت قبل ذلك فيطبق القانون القديم.

أنواع الإجازات

أفاد رئيس المحكمة العمالية في دبي، القاضي جمال الجابري، بأن اللائحة التنفيذية للقانون الجديد وفرت ضمانات حماية الأجور، ومكافأة نهاية الخدمة التي تحتسب وفق فترة العمل، كما تضمن القانون أنواعاً جديدة من الإجازات، مثل إجازة الحداد، بواقع خمسة أيام في حالة وفاة الزوج أو الزوجة، وثلاثة أيام في حالة وفاة أي من الأم أو الأب أو الأبناء أو الإخوة والأحفاد والأجداد، بالإضافة إلى إجازة ولادة، وإجازة دراسية، وإجازة تفرغ لأداء الخدمة الوطنية بالنسبة للمواطنين.

طباعة