خلال حضوره جلسة رئيسة ضمن أعمال الاجتماعات السنوية لحكومة الإمارات

محمد بن راشد: «COP28» الحدث الأبرز للدولة.. والإمارات ستنظم أنجح مؤتمر بيئي عالمي

صورة

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن استضافة دولة الإمارات cop28 ستكون الحدث الأبرز للدولة في 2023.. ولدينا ثقة بأن الإمارات ستقوم بتنظيم أنجح مؤتمر بيئي عالمي. جاء ذلك خلال حضور سموه، أمس، جلسة رئيسة ضمن الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات، استعرضت أهمية استضافة دولة الإمارات لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «28 COP».

وخلال الجلسة، استعرض وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، المبعوث الخاص لدولة الإمارات لشؤون التغير المناخي، الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، أهمية استضافة دولة الإمارات لمؤتمر الأطراف، واستهل حديثه بمقدمة أوضح فيها أنه بفضل رؤية القيادة الاستشرافية، وإرث الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في مجال العمل البيئي وحماية الطبيعة، وبفضل العزيمة والتصميم اللذين تمتلكهما دولة الإمارات، وعلاقاتها الدبلوماسية الراسخة مع مختلف دول العالم، ونظرتها المنطقية والواقعية للقضايا الدولية الرئيسة، مثل تغير المناخ، ومن خلال خبرتها العملية في مجال الطاقة والاستدامة، تم اختيار الدولة بإجماع عالمي في عام 2021 لاستضافة مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بأن تغير المناخ «28COP» العام المقبل.

وقال: «إن إرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أسس الركائز التي اعتمدنا عليها خلال العقود الماضية في مجال العمل المناخي، فدولة الإمارات لديها سجل حافل بخفض الانبعاثات، وتسريع عجلة نمو الطاقة المتجددة، والانتقال في قطاع الطاقة».

وقدّم بعض الأمثلة على جهود الدولة في هذا المجال، ومن ضمنها وقف حرق الغاز في قطاع النفط والغاز منذ سبعينات القرن الماضي، تنفيذاً لتوجيه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

وأوضح أنه بفضل رؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، تم إطلاق شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» في عام 2006 كأول مبادرة للطاقة المتجددة والاستدامة في المنطقة، التي نفذت العديد من مشروعات الطاقة المتجددة، محلياً وإقليمياً وعالمياً، كما أطلقت الشركة العديد من المشروعات التجريبية في مجال الاستدامة، ومن ضمنها مشروع لتحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية، ومشروع لدراسة جدوى توربينات الرياح ذات السرعة البطيئة.

كما شهدت الدولة إطلاق المرحلة الأولى من مجمع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية في عام 2013. ومن جهود دولة الإمارات الأخرى في مجال العمل المناخي والطاقة النظيفة، أنها كانت أول دولة خليجية تصدّق على اتفاقية باريس، وتعلن عن خطة استراتيجية لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050.

كما تستضيف الدولة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، واستثمرت الدولة أكثر من 50 مليار دولار في مشروعات للطاقة المتجددة في 70 دولة، منها 40 دولة نامية، وأبرمت أخيراً شراكة مع الولايات المتحدة الأميركية لاستثمار 100 مليار دولار لتسريع انتشار استخدام الطاقة النظيفة من خلال مشروعات لتوليد 100 غيغاواط من الكهرباء في مختلف أنحاء العالم.

وأعطى الجابر شرحاً حول ظاهرة تغير المناخ، موضحاً أنها عبارة عن ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض بسبب انبعاثات غازات الدفيئة التي تسبب احتجاز الحرارة في الغلاف الجوي وارتفاع درجة حرارة الأرض، ما يؤدي إلى ذوبان الجليد، وارتفاع سطح البحر، وحدوث ظواهر مناخية شديدة القسوة، مثل الفيضانات والجفاف وغيرها.

وبيّن أن هناك نظريات عدة حول التوقعات المستقبلية لارتفاع درجات الحرارة، وأنه منذ بدء تسجيلها هذه المعدلات، ارتفعت إلى مستوى 1.1 درجة مئوية حالياً، موضحاً أن التوقعات المستقبلية تشير إلى أنه إذا التزم العالم بتعهدات خفض الانبعاثات، من الممكن أن يكون معدل الارتفاع 1.8 درجة مئوية، أما في حال عدم تنفيذ هذه التعهدات والالتزامات، سيصل المعدل إلى أكثر من 2.8 درجة مئوية.

وأشار الجابر إلى أن تأثيرات تغير المناخ تتفاوت من منطقة لأخرى في العالم، وبالنسبة لمنطقة الخليج، وفي حال عدم تنفيذ التعهدات العالمية، من المتوقع أن يكون معدل ارتفاع الحرارة 2-3 درجات مئوية، وأن ترتفع الرطوبة بنسبة 10%، وأوضح أن ما يحاول العالم الوصول إليه هو وضع حد لارتفاع معدل درجة الحرارة عند 1.5 درجة مئوية للحد من تداعيات تغير المناخ.

وأطلع الحضور على موجز تاريخي لمؤتمرات الأطراف، حيث أشار إلى أن الأمم المتحدة قامت بتأسيس «الاتفاقية الإطارية بشأن تغير المناخ UNFCCC في عام 1992، وتم إطلاق مؤتمرات الأطراف في هذه الاتفاقية في عام 1995 في برلين، وأصبحت تنعقد سنوياً لإيجاد حلول لأزمة المناخ. وأوضح أن عدد الأطراف المشاركين في الاتفاقية هم 197 دولة إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، مبيناً أن مؤتمرات الأطراف ليست مجرد حدث أو اجتماع عادي، بل هي منصة عالمية سياسية واقتصادية وعلمية، يتم خلالها التفاوض والاتفاق على التزامات الحد من تداعيات تغير المناخ وتقييم التقدم بشأن العمل المنــاخي.

وقال إن العالم شهد حتى الآن تنظيم 27 مؤتمراً للأطراف، كان أهمها مؤتمر«21 COP» الذي تم خلاله التوصل إلى «اتفاقية باريس» تحت إدارة كريستينا فيجيريس، السكرتيرة التنفيذية الاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، وركزت هذه الاتفاقية على عدد من النقاط الرئيسة في العمل المناخي، وهي «التخفيف»، والمقصود به إبقاء معدل ارتفاع درجات الحرارة عند مستوى 1.5 درجة مئوية، وتحقيق الحياد المناخي، و«التكيف» الذي يعني تعزيز مرونة الدول في مواجهة تغير المناخ، و«التمويل» لمساعدة البلدان النامية على تحقيق أهداف العمل المناخي و«معالجة الخسائر والأضرار» لتقليل الآثار السلبية لتغير المناخ.

وتم عرض مقطع فيديو لمحاضرة قدمتها كريستيانا فيجيريس في مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، ذكرت فيها أن اتفاقية باريس تجسد مبادئ وقيم الاستدامة وصون البيئة التي أرسى ركائزها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

وأوضح الجابر أن مؤتمرات الأطراف مترابطة، وأن كلاً منها يتابع العمل استناداً إلى نتائج المؤتمرات السابقة، وأكد في هذا الإطار أن دولة الإمارات ملتزمة بدفع العمل المناخي بناءً على مخرجات المؤتمرات السابقة، التي كان آخرها COP27 في جمهورية مصر العربية الشقيقة، الذي حقق تقدماً في مجالات مهمة، أبرزها: الاتفاق على إنشاء صندوق للخسائر والأضرار، وإطلاق برنامج عمل الانتقال العادل في قطاع الطاقة، والعديد غيرها.

وأشار إلى أن مؤتمر «28 COP» الذي ستستضيفه دولة الإمارات عام 2023 في مدينة إكسبو دبي سيكون حدثاً عالمياً مهماً، خصوصاً مع تزامن انعقاده مع احتفاء دولة الإمارات بيومها الوطني الـ51، مشيراً إلى أن الحدث من المتوقع أن يشهد مشاركة رفيعة المستوى، تشمل أكثر من 140 رئيس دولة وحكومة، و80 ألف مشارك، ونحو 5000 إعلامي.

وقال إن دولة الإمارات بدأت بالاستعداد لهذه الاستضافة، وتم تشكيل لجنة وطنية عليا، برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، للإشراف على أعمال التحضير لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في دورته الـ28 COP28، التي من مهامها اتخاذ القرارات والتوجهات الاستراتيجية الخاصة بتنظيم المؤتمر.

وأوضح أن مؤتمر COP28 يكتسب أهمية خاصة لأنه سيشهد إنجاز أول حصيلة عالمية لتقييم التقدم في تنفيذ مستهدفات اتفاقية باريس للمناخ.

واستعرض نماذج من مهام ومسؤوليات الدولة المستضيفة التي ستتولى رئاسة المؤتمر، التي تشمل قيادة المفاوضات الدولية المرتبطة بالعمل المناخي للدول الأطراف، مؤكداً أن دولة الإمارات مؤهلة لإنجاح المؤتمر من خلال علاقاتها الطيبة، وتركيزها على مد جسور الحوار والتواصل والتعاون، وخبرتها في توفيق الآراء، وقدرتها على استضافة العالم تحت سقف واحد، وتركيزها على إيجاد حلول عملية تسهم في ضمان أمن الطاقة بشكل متزامن مع خفض الانبعاثات، منوهاً بأن مسؤولية قيادة مفاوضات المناخ طوال عام الرئاسة تشمل الالتزام بالحيادية بين الأطراف، والتواصل معها لتحفيز العمل المناخي وصياغة مخرجات المؤتمر، والإشراف على عملية المفاوضات للتوصل إلى قرارات رسمية يتم الإعلان عنها خلال المؤتمر.

وأشار الجابر إلى أن استضافة دولة الإمارات لمؤتمر المناخ «28 COP» تمثل فرصة كبيرة لتحقيق فوائد سياسية واقتصادية للدولة والمنطقة والعالم، تشمل دعم إيجاد حلول واقعية وعملية ومنطقية لتسريع الانتقال في قطاع الطاقة العالمي، وإبراز دور الإمارات في مد جسور الحوار والتعاون، ودفع الجهود العالمية لضمان توفير التمويل المناخي للدول النامية، خصوصاً دول الجنوب العالمي.

• 50 مليار دولار استثمرتها الإمارات في مشروعات للطاقة المتجددة في 70 دولة منها 40 دولة نامية.


مسؤولية وطنية شاملة

أكد وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، المبعوث الخاص لدولة الإمارات لشؤون التغير المناخي، الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، على أن نجاح مؤتمر «28COP» هو مسؤولية وطنية شاملة، موجهاً دعوة مفتوحة لمساهمة القطاعين الحكومي والخاص وجميع شرائح المجتمع في دولة الإمارات للمشاركة في إنجاح هذه الاستضافة، وقيام الجهات والشركات المعنية بإطلاق وتنفيذ مبادرات تتعلق بالاستدامة وتحقيق الحياد المناخي، والترويج لاستضافة المؤتمر وإبراز الفوائد المتوقعة، وتسليط الضوء على دور الدولة وتأثيرها الإيجابي في العمل المناخي، والتخطيط للمشاركة في المنطقة الخضراء خلال المؤتمر لاستعراض جهود ومبادرات الجهات الحكومية في العمل المناخي.

ودعا كل الجهات للتعاون والتنسيق في هذا المشروع الوطني لتقديم مؤتمر استثنائي وناجح يعزز الدبلوماسية الإماراتية، ويحمي مصالح الدولة ويحقق أهدافها، مؤكداً أنه بدعم القيادة وتضافر الجهود ستكون الإمارات أفضل دولة تستضيف هذا الحدث العالمي المهم.

طباعة