«نيابة دبي» استعرضت قصة امرأة عرّضت حياتها الزوجية للخطر بعد سرقة هاتفها

صور «غير لائقة» على الهاتف.. تخلق «ضحايا محتملين» للابتزاز

صورة

حذرت النيابة العامة في دبي من حفظ مواد «غير لائقة» على الهواتف المتحركة، لافتة إلى أن وصول الأشخاص غير المناسبين إليها، وحصولهم عليها بأي طريقة، يضع أصحابها في دائرة الاستغلال والابتزاز، ويعرّض حياتهم الشخصية لعدم الاستقرار.

وروت جريمة ابتزاز تعرضت لها امرأة متزوجة، بعدما انقادت إلى علاقة مع أحد الأشخاص، وحين أدركت خطأها وقررت إصلاح حياتها الزوجية وإنهاء علاقتها معه، فوجئت به يهددها بصور تظهر فيها بطريقة غير لائقة، حصل عليها من هاتفها، ولم يتردد في إرسالها إلى زوجها وشقيقتها، ما دفعها إلى اللجوء إلى الجهات الأمنية المختصة.

وتناولت النيابة العامة الواقعة في إطار توعية أفراد المجتمع، مشيرة إلى أن القصة بدأت حين شعرت المجني عليها بشيء من الإهمال في حياتها، وتعرفت إلى المتهم ظنت أنه سيعيد إليها سعادتها الغائبة.

وبدأت العلاقة كصداقة، حيث كانت تحكي له أسرار حياتها الزوجية والمهنية، وتتحدث عن محيطها.

وبمرور الوقت، تولدت لديه قناعة أن زوجها هو العائق الوحيد بينهما، فبدأ يغذي فيها الكراهية نحوه، ويعبّر عن كرهه له بكل صراحة، وانتهى به الأمر، بعد مرور ثمانية أشهر على علاقتهما، إلى القول إنها أصبحت ملكه، ولا يمكن لآخر أن يشاركه فيها.

وخلال هذه الفترة، ساءت علاقة المرأة مع زوجها، وتفاقمت المشكلات في ظل قناعتها بأن المتهم هو فارس أحلامها ومصدر سعادتها وإلهامها.

وبعد انطفاء شرارة البدايات، عاد إليها صوابها تدريجياً، وأدركت أنها ارتكبت خطأً فادحاً بالتورط في هذه العلاقة منذ البداية، وأن زوجها في أسوأ حالاته أفضل من الشر الذي أدخلته إلى حياتها، فقررت العدول عن فكرة الطلاق، وإعطاء فرصة جديدة لزوجها، مقتنعة أن الحياة لا تسير على وتيرة واحدة طوال الوقت، ولا يوجد زواج مثالي.

واعتقدت أن المتهم سيتفهم موقفها ويتركها لحالها حين أخبرته بأنها قررت قطع علاقتها به والعودة مجدداً إلى زوجها، لكنها فوجئت به يُظهر لها الوجه القبيح، ويهددها بالانتقام إذا نفذت قرارها بالابتعاد عنه.

وقال لها: «إذا لم ترجعي لي سأنشر فيديوهات وصوراً لك، وسأدمّر حياتك الزوجية»، بل إنه سرق هاتفها، ولاذ بالفرار من المكان. وبالغ المتهم في انتقامه بإرسال صور لها على هاتفها لإخضاعها له، لكنها لم تستجب، فنفّذ تهديده وأرسل الصور إلى زوجها وشقيقتها.

وفي ظل عجزها عن مواجهته وإصرارها على عدم الخضوع له، لجأت إلى الأجهزة الأمنية التي قبضت على المتهم وأحالته إلى النيابة العامة ومنها إلى محكمة الجنايات، لتباشر محاكمته بتهمة التهديد بارتكاب جناية مصحوب بطلب وجنحة السرقة، وجنحة نشر مواد ماسة بالآداب العامة عن طريق شبكة معلوماتية.

وأكدت النيابة العامة في دبي أن هذه القضية تضم دروساً مستفادة، منها عدم الاحتفاظ بصور شخصية غير لائقة على الهواتف، حتى لا تقع في اليد الخطأ أو يتم الحصول عليها عن طريق الاختراق أو أي وسيلة أخرى، فيقع صاحبها ضحية للمبتزين.

كما حذّرت من مغبة جريمة التهديد أو نشر صور الآخرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

عقوبات رادعة

قال المستشار القانوني محمد نجيب إن القانون الجديد لمكافحة جرائم تقنية المعلومات، يضمن حماية ضحايا الابتزاز الإلكتروني من خلال مواد رادعة، لكن تظل هناك مسؤولية فردية تقع على الأشخاص أنفسهم من خلال عدم الثقة في غرباء أو بناء علاقات غير مأمونة العواقب عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وكشف عن وقوع بعض الضحايا في خطأ الخضوع للمبتزين، مؤكداً ضرورة اللجوء فوراً إلى الأجهزة الأمنية التي تخصص قنوات للإبلاغ والتواصل، وتضمن سرية المبلغ.

وأوضح أن المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية تناول في أكثر من مادة جريمة استخدام شبكة معلوماتية أو نظام معلومات إلكتروني أو إحدى وسائل تقنية المعلومات، بقصد الاعتداء على خصوصية شخص أو على حرمة الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد من غير رضا، وفي غير الأحوال المصرّح بها قانوناً من خلال استراق السمع، أو اعتراض أو تسجيل أو نقل أو بث أو إفشاء محادثات أو اتصالات أو مواد صوتية،  ونص المرسوم بقانون في المادة رقم 44 على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر والغرامة التي لا تقل عن 150 ألف درهم ولا تزيد على 500 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين.

كما تنص المادة التي وردت في القانون تحت عنوان «إفشاء الأسرار والاعتداء على الخصوصية» على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقلّ عن سنة والغرامة التي لا تقلّ عن 250 ألف درهم ولا تزيد على 500 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من استخدم نظاماً معلوماتياً إلكترونياً أو إحدى وسائل تقنية المعلومات، لإجراء أي تعديل أو معالجة على تسجيل أو صورة أو مشهد بقصد التشهير أو الإساءة إلى شخص آخر.

كما تنص المادة 42 التي وردت تحت عنوان الابتزاز والتهديد الإلكتروني على أنه «يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين والغرامة التي لا تقل عن 250 ألف درهم ولا تزيد على 500 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من ابتز أو هدّد شخصاً آخر، لحمله على القيام بفعل، أو الامتناع عنه باستخدام شبكة معلوماتية، أو إحدى وسائل تقنية المعلومات».

وأوضح أن القانون الجديد تشدّد حيال هذا النوع من المجرمين في البند الثاني من هذه المادة، إذ نص على أن العقوبة تكون السجن المؤقت مدة لا تزيد على 10 سنوات، إذا كان التهديد بارتكاب جريمة أو بإسناد أمور خادشة للشرف أو الاعتبار، وكان ذلك مصحوباً بطلب صريح أو ضمني للقيام بفعل أو الامتناع عنه.

• الزوجة كانت تحكي لصديقها أسرار حياتها الزوجية والمهنية، وتتحدث عن محيطها.

• علاقة المرأة مع زوجها ساءت في ظل قناعتها بأن (صديقها) هو فارس أحلامها.

طباعة