133 طالباً من 37 دولة تحتضنهم جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي

الجابر: رؤية رئيس الدولة تركز على تنمية القدرات في العلوم والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

صورة

أكد وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة رئيس مجلس أمناء جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، أن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، تركز على تنمية القدرات في مجال العلوم والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كعوامل أساسية لتحقيق نقلة نوعية على مستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وتطرّق في حوار مع وسائل الإعلام إلى دور جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي الريادي في قطاعات حيوية، مثل الاقتصاد والاستدامة والابتكار في قطاع الطاقة، متوقعاً أن يسهم الذكاء الاصطناعي بزيادة تقدر بنحو 16 تريليون دولار في الاقتصاد العالمي.

وتناول الحوار محاور عدة، من بينها منصة «ثمامة» في «أدنوك» التي حققت قيمة تجارية بلغت 1.1 مليار دولار أميركي منذ إطلاقها عام 2017، عبر استخدام التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي وتقنيات الرقمنة.

وقال الجابر إنه في عام 2017، وضعت دولة الإمارات استراتيجية وطنية طموحة في مجال الذكاء الاصطناعي تجسّد أهداف الدولة بأن تصبح من الدول الرائدة في هذا المجال بحلول عام 2031، في إطار مئوية الإمارات 2071. وستؤدي جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في تحقيق هذه الرؤية من خلال المساعدة في إيجاد فرص اقتصادية وتعليمية واجتماعية جديدة، للمواطنين والحكومات والشركات ضمن بيئة يزدهر فيها الابتكار.

وأضاف أنه لاشك بأن الذكاء الاصطناعي يشكل عاملاً أساسياً لتحقيق نقلة نوعية على مستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية في عصرنا الحالي، ومن المتوقع أنه سيكون المحرك الأقوى والأكثر كفاءة لتحقيق الازدهار الاقتصادي، وأن يعزز القدرة على مواكبة تغيرات السوق والصدمات والتقلبات التي يمكن أن يشهدها، لذلك، فإن قدرتنا على الاستفادة من هذا المحرك القوي للنمو، تتطلب وجود خبراء متمرسين ومؤهلين في تخصصات الذكاء الاصطناعي، مثل الرؤية الحاسوبية وتعلم الآلة ومعالجة اللغات الطبيعية وعلم الروبوتات، خصوصاً أن هناك تنافساً عالمياً على استقطاب أصحاب الكفاءات المميزة في هذه المجالات.

وأشار الجابر إلى أنه كما جاء في كلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، قبل أسابيع عدة، والتي أوضحت رؤية سموّه الرامية إلى تنمية قدراتنا محلياً في مجال العلوم والتكنولوجيا وتطويرها، لتحقيق فوائد لجميع قطاعات الاقتصاد والمجتمع، وتماشياً مع هذه الرؤية حول رعاية هذه الكفاءات وتدريبها وصقلها وتطويرها داخل الدولة وخارجها، فقد وضعت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي لنفسها أهدافاً طموحة، حيث ستسهم الجامعة بشكل أساسي في البحث والتعليم، وستقوم بدور قيادي على الصعيد الفكري لمساعدة دولة الإمارات على الاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة في الحاضر والمستقبل. وقال «حتى الآن، نجحت الجامعة في استقطاب 34 من أفضل الباحثين الذين انضموا إلى هيئتها التدريسية، منهم 58% ممّن عملوا في أفضل 100 مؤسسة للذكاء الاصطناعي في العالم. ويركز هؤلاء الخبراء على صقل إمكانات الجيل القادم من أصحاب المواهب في دولة الإمارات ومختلف أرجاء العالم، بهدف إطلاق العنان لقدرة هذا الجيل على تولي قيادة القطاع، ودفعه نحو آفاق جديدة».

وتحتضن الجامعة حالياً 133 طالباً من 37 دولة، ما يعكس التنوّع الثقافي والاجتماعي في دولة الإمارات، وتجدر الإشارة هنا إلى أن الجامعة ستخرّج أول دفعة من طلابها في شهر ديسمبر من العام الجاري.

ومن أهم ما يميز الجامعة تركيزها على الابتكار، فالجامعة لا تسعى فقط إلى تنمية المواهب، إنما هي مركز للابتكار ومؤسسة بحثية متخصصة بالذكاء الاصطناعي على مستوى الدولة. وإذا نظرنا إلى مجتمعات الأعمال والشركات الناجحة حول العالم، نلاحظ أنها تكون ثمرة الاستثمارات الوطنية الكبيرة في الأفراد والشركات والبحوث التي تشكل أساس الابتكار وريادة الأعمال. وممّا لاشك فيه أن الجامعات تعزز كل ما أشرنا إليه، لذا فإن تأسيس جامعة بحثية تُعنى بالذكاء الاصطناعي كان الخيار الأمثل.

وقال الجابر، خلال حديثه إن دولة الإمارات تركز على الاستفادة من أصول الذكاء الاصطناعي المادية والرقمية في مجالين أساسيين، هما أصول الصناعة والقطاعات الناشئة من جهة، والحكومة الذكية من جهة أخرى، ويتضمن المجال الأول العديد من الفرص الكبيرة للاستفادة من تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، منها الموارد والطاقة، والخدمات اللوجستية والنقل، والسياحة والضيافة، والرعاية الصحية، والأمن السيبراني. ففي قطاع الطاقة على سبيل المثال، نعمل على إدخال التكنولوجيا المتقدمة في جميع مراحل وجوانب سلسلة القيمة، وذلك لتعزيز كفاءة الأصول وتحسين الأداء إلى أقصى حد. وإذا أخذنا مثالاً آخر من قطاع النفط والغاز، نرى أن منصة «ثمامة» القائمة على الذكاء الاصطناعي، والتابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، حققت قيمة تجارية بلغت 1.1 مليار دولار أميركي منذ إطلاقها عام 2017 عبر استخدام التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي وتقنيات الرقمنة.

ويُعد مركز التحكم الرقمي «بانوراما» في «أدنوك» أحد أكبر المنصات التنبؤية في العالم، حيث يجمع المركز الرائد عالمياً المعلومات والبيانات الفورية من مختلف شركات مجموعة «أدنوك»، وباستخدام النماذج التحليلية الذكية، يستعرض المركز 250 ألف نقطة بيانات فورية من جميع المواقع التشغيلية، ليوفر تكاملاً تاماً للبيانات بين المنشآت البحرية والبرية. ومنذ إطلاق مركز «بانوراما» في عام 2017، حقق قيمة تجارية تفوق المليار دولار أميركي.

كما أطلقت «أدنوك» شركة «إيه آي كيو» (AIQ) كمشروع مشترك مع مجموعة «جي 42» (G42)، لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي ودعم تقنيات سلاسل القيمة والصيانة التنبؤية، واستخدام حلول «البلوك تشين» في الحسابات الخاصة بالموارد الهيدروكربونية.

وبدأ الذكاء الاصطناعي في إحداث نقلة نوعية في الطريقة التي نعمل بها بشكل يومي، من خلال إعطاء الأولوية للإنتاجية، وتعزيز إمكانات التنبؤ، والتركيز على حماية البيئة والأفراد.

وأكد الجابر أنه تماشياً مع رؤية القيادة بأن تطوير الكوادر البشرية هي أولوية مطلقة، تستمر جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في تشجيع ودعم التعلم التجريبي من خلال توفير فرص التدريب الداخلي لمختلف الكوادر ممّن يدرسون داخل دولة الإمارات وخارجها، حيث نوفر للمتدربين فرصاً قيّمة للتعلم والتطوير الوظيفي من خلال التطبيق العملي وتطوير المهارات.

ورداً على سؤال حول أمثلة تجسد الدور الذي أدته الجامعة في هذا التغيير، قال الجابر: «أبرمت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي العديد من اتفاقيات الشراكة الاستراتيجية للبحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي مع عدد من المؤسسات المرموقة، مثل هيئة أبوظبي الرقمية، ومعهد الابتكار التكنولوجي، ومعهد وايزمان للعلوم، وغيرها من المؤسسات».

كما أبرمت، أخيراً، اتفاقية تعاون مع شركة «آي بي إم» العملاقة في مجال التكنولوجيا لإطلاق مركز جديد للتميز مخصص لبحوث الذكاء الاصطناعي وتطويرها. ويجمع المركز طلاب الجامعة، وأعضاء الهيئة التدريسية، وباحثي «آي بي إم» للعمل معاً على تطوير أدوات معالجة اللغات الطبيعية، بما في ذلك اللغة العربية، بالإضافة إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تعالج التحديات في مجال العمل المناخي والرعاية الصحية.

وأضاف أنه في قطاع الرعاية الصحية، تعاونت الجامعة مع شركة أبوظبي للخدمات الصحية (صحة) لتطوير خوارزميات الذكاء الاصطناعي القادرة على توقع الإصابة بسكتة قلبية قبل حدوثها. كما يعمل طلاب جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي على الارتقاء بآليات تشخيص مرض السرطان وعلاجه، وفحوص اضطراب طيف التوحد عند الأطفال. كما يستفيد الطلاب من الذكاء الاصطناعي في تصميم حلول لتعزيز مستويات سلامة السائقين وتقليل المخالفات المرتكبة في قطاع النقل، ونالت هذه الجهود تقدير هيئة الطرق والمواصلات بدبي.

وأكد الجابر: «هدفنا هو مساعدة الشركات والمؤسسات في القطاعين الحكومي والخاص على إعادة تنظيم أولوياتها، وسيكون من الضروري إيضاح أهمية التغيير والمزايا التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، مثل التقدم على مستوى التكنولوجيا والأتمتة والتنبؤ بالنتائج، ما ينعكس إيجاباً على أدائها».

وأشار إلى أن الإمارات تتبوأ اليوم مكانة عالمية رائدة في عدد من المجالات المهمة، على سبيل المثال، نسبة خريجي كليات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات تبلغ 22% في الدولة، مقابل 16% في الولايات المتحدة الأميركية، ويتمتع هؤلاء الشباب بالمهارات الأساسية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل علوم الحاسوب، والمعارف البرمجية، والتحليل الإحصائي، وبالإمكان تطوير مهاراتهم بسرعة ليصبحوا متمرسين في مجال الذكاء الاصطناعي. وفيما يشكل مواطنو الإمارات حالياً 13% من طلاب الجامعة، يبدو أفق تعزيز مستوى المواهب الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي في الجامعة واعداً للغاية.


خطة وطنية

أكد وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة رئيس مجلس أمناء جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، أنه بفضل رؤية قيادتنا الحكيمة، قمنا بتطوير خطة وطنية لتؤدي الدولة دوراً قيادياً في مجال الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم. ومن المتوقع أن يسهم الذكاء الاصطناعي بزيادة تقدّر بنحو 16 ترليون دولار في الاقتصاد العالمي. وأعطت دولة الإمارات الأولوية للذكاء الاصطناعي من خلال الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، وتعيين أول وزير دولة للذكاء الاصطناعي في العالم. كما أن تأسيس وزارة للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، التي تشجع على نشر تطبيقات التكنولوجيا المتقدمة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، في القطاع الصناعي لتعزيز المرونة ورفع القدرة التنافسية للمنتج الوطني، هو خير دليل على المشهد الحالي في الدولة.

وأضاف: «كما قال سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، بمناسبة افتتاح جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، فإن (بناء القدرات في مجال الذكاء الاصطناعي يجسّد روح الريادة التي تتميز بها دولة الإمارات.. وبإطلاق جامعة متخصصة بالذكاء الاصطناعي اليوم في أبوظبي نخطو خطوة طموحة نحو تسخير إمكانات التكنولوجيا لتعزيز التقدم وتمهيد الطريق لابتكارات جديدة تعود بالفائدة على دولة الإمارات والعالم)».

طباعة