ينشرون إعلانات تستعرض «قدرات خارقة».. تحت ستار «العلاج الروحاني»

دجالون على الـ «سوشيال ميديا».. يستدرجون ضحاياهم بالخرافات

صورة

رصدت «الإمارات اليوم» إعلانات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يدّعي ناشروها أن في وسعهم علاج أمور مستعصية، محاولين الاستفادة من انتشار قنوات الـ«سوشيال ميديا» في الترويج للدجل والخرافات، وهو ما حذّرت منه أجهزة الشرطة في الدولة، وأكدت تجريمه وفقاً لقانون العقوبات الاتحادي.

وعرض شخص أطلق على نفسه لقب «المستشار الروحاني» على متابعيه خدمات استثنائية، مثل مساعدتهم في السيطرة على الحبيب، أو الزوج، والتحكم فيه وفي تصرفاته.

وزعم آخرون أن لديهم القدرة على فك السحر وإبطاله، وحل عُقد المتأخر زواجها، وضمان موافقة الأهل على الشريك، وعلاج الأمراض الجنسية، وردّ المطلقة، وغيرها.

وعلق مدير إدارة الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، الدكتور أحمد الحداد، على هذه الإعلانات الدعائية، قائلاً إن من أعلن عن نفسه ودعا الناس إليه ووصف لهم السحر والساحر ومن سعى إليه فإنه لا شك مفسد غير مصلح، داعياً إلى إبلاغ جهة الاختصاص عنه.

وأكد مختصون في علم النفس والاجتماع، أن هؤلاء الأشخاص يستغلون أصحاب المشكلات النفسية، وأن «العلاج الروحاني» هو دجل وشعوذة.

وتفصيلاً، رصدت «الإمارات اليوم» إعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي لشخصيات تدّعي استخدام ما يُسمى «العلاج الروحاني»، مثل جلب الحبيب وردّ المطلقة وعلاج الوسواس القهري وزواج العانس وتعطيل أمور الزواج، وما إلى ذلك.

وزعم إعلان أن «أبورعد»، الذي أطلق على نفسه لقب «المستشار الروحاني» يستطيع مساعدتك في «السيطرة على من تحب، والتحكم به، وجعله خاتماً في اصبعك».

وتضمن إعلان آخر قائمة بالخدمات التي زعم ناشره أن له القدرة على تقديمها، مثل «علاج الأمراض الروحانية والنفسية» و«عمل جميع الخدمات الروحانية»، و«تفسير الأحلام الناقصة»، و«عمل جلب وقبول ومحبة وطاعة وربط بين الزوجين ومحبة للحموات»، و«فتح نصيب للبنت المتأخر زواجها»، و«موافقة الأهل على الشريك».

وقال إعلان ثالث إن «بوسالم» متخصص في علاج «الحالات المستعصية»، مثل «العقم لدى الجنسين»، و«تخديم الخوادم الروحانية»، و«صرف وجمع الخدّام»، و«ربط لسان الظالم»، والكثير من المسائل الأخرى.

واسترسل إعلان رابع في عرض خدماته، التي تضمنت علاج المسّ والسحر والوسواس القهري، وتعطيل أمور الزواج وعلاج الأمراض الجنسية.

في المقابل، أكد مدير إدارة الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، الدكتور أحمد الحداد، أن «مثل هذه الإعلانات الدعائية تورث الشك في صدق المدعي، وتوحي بأنه ابتزازي لا راقٍ، لأن الأصل في الراقي أن يكون تقياً صالحاً لا يدعي لنفسه، فإن جاءه من يُحسن الظن فيه اجتهد في رقيته بالرقية الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله والأدعية المشهورة، وأنه لا يضمن الشفاء، فإذا أعلن عن نفسه ودعا الناس إليه ووصف لهم السحر والساحر ومن سعى إليه فإنه لا شك مفسد غير مصلح، وكان الواجب أن تُبلغ عنه جهة الاختصاص لا أن ينساق الناس إليه، فيقعوا ضحية ابتزازه».

وأضاف الحداد: «على أننا لا ننكر التأثير بالسحر والأعمال المؤذية من قبل ذوي النفوس الشريرة، فهذا وارد وثابت، فإن حصل للمرء شيء من ذلك فإن عليه أن يرقي نفسه بنفسه بالأذكار المشروعة، فنفَسُه لنفسه أنفع له من نفَس غيره، لأنه مضطر ويدعو بصدق، ودعوة المضطر مقبولة لا شك فيها».

من جانبه، قال أستاذ مشارك في قسم علم النفس بجامعة عجمان، الدكتور أحمد الزعبي، إن العلاج الروحاني أو الديني الصحيح يُعد أحد أساليب العلاج غير المستقلة التي يلجأ لها علم النفس الحديث، وتكمل أساليب العلاج النفسية المستقلة كالعلاج الطبي النفسي والعلاجات السلوكية المنطلقة من النظريات النفسية كالعلاج المتمركز حول العميل والمعرفي السلوكي وغيرها، لكن العلاج الروحاني، كاليوغا مثلاً، ينبغي أن يسير على أسس علمية سليمة بحيث يكون الهدف إيصال المريض إلى مرحلة الاستقرار النفسي التي تبعد عنه الأفكار الخاطئة والتوترات التي تجعل منه شخصاً مسلوب الإرادة.

وأضاف: «ينبغي التفريق بين العلاج أو الإرشاد الديني وما يسمى العلاج الروحاني المبني على الشعوذة والأفكار الخاطئة التي يروج لها البعض باسم الدين، فيلجأ الضحية إلى التسليم بها. بينما يلجأ المشعوذون أو الدجالون لاستغلال دوافع الناس واحتياجاتهم لنيل المكاسب الشخصية غير المشروعة والربح المادي».

وأوضح أن «العوامل التي جعلت تلك الظاهرة متفشية في مجتمعاتنا، هي عوامل شخصية، خاصة بالضحايا، استغلها الدجالون، واستفادوا من التقنية الميسرة».

وأوضح أن «العوامل الخاصة لدى الضحايا تتضمن ضعف الإيمان والإرادة، فهم يؤمنون بأن الخوارق التي يفعلها أولئك الدجالون صحيحة، إضافة إلى المعتقدات الخاطئة للوسائل التي تلبي احتياجاتهم وتحقق دوافعهم التي لم تتحقق بالطرق التقليدية؛ فيلجأون إلى طرق أخرى للتخلص من مرض جسدي أو عقلي مزمن مثلاً، أو لفك نحس الفتاة التي لم تجد عريساً، أو غيرها من الأمور. أما العوامل المرتبطة بالدجالين فتختصر في التكسب المادي، إضافة إلى تحقيق مكاسب شخصية».

وحذّر من أن «الدجال يستخدم أساليب توهم الناس بأنه يعلم الغيب، وبأنه يمتلك مفاتيح سحرية لأي مشكلة».

وتابع الزعبي أن «الفضاء الإلكتروني متاح للجميع، ويستطيع أي شخص أن يبث مزاعمه من أي مكان في العالم».

ورأى أن «من أهم وسائل التصدي لتلك الظاهرة تعزيز الثقة بالنفس وتنمية مهارات التفكير الناقد لدى الأفراد، بحيث لا يقبل الأفكار المرتبطة بالشعوذة إلا بعد تمحيصها وإخضاعها لقواعد المنطق، أما من الناحية الاجتماعية فيمكن محاربة الظاهرة من خلال وسائل الإعلام وبيان زيف ادعاءاتهم وعدم السماح لتلك الأفكار أن تتأصل في المجتمع، لتصبح جزءاً من ثقافته».

كما دعا إلى التركيز على خطورة ادعاءات الدجالين وبعدهم عن الدين.

وأكد ضرورة محاربة الظاهرة من خلال التشريعات والقوانين على مستوى الدول.

وعرف أستاذ علم الاجتماع التطبيقي في جامعة الشارقة، الدكتور أحمد العموش، «العلاج الروحاني» بأنه استغلال للبسطاء، مشيراً إلى أن الدجال «يصطاد الأشخاص الذين يعانون مشكلات نفسية، من خلال إقناعهم بجدوى العلاج بالشعوذة».

وقال إن «المشعوذين يستغلون ضعف هؤلاء الأشخاص مادياً، وعندما يدرك الضحايا ذلك.. يكتفون بالصمت، ولا يبلغون خشية التعرض للفضيحة».

وأوضح العموش أن «هذه القضية تقع تحت بند (الجرائم)، وللأسف فإن ضحايا المحتالين والدجالين يخشون الإبلاغ عنهم»، لافتاً إلى أن «أبرز المتضررين هم ممن يعانون مشكلات أسرية واضطرابات فسيولوجية، ولا يجدون علاجاً طبياً إذ يلجأون لهؤلاء الأشخاص باعتبارهم الحل الأخير».

ودعا العموش إلى تنظيم حملات توعية، وتتبع الدجالين والقبض عليهم وفضحهم، حتى لا ينساق خلفهم ضحايا آخرون.


حجاب «أون لاين»

روت «م.أ» أنها تعرضت للاحتيال من دجال بعد لجوئها إليه لمساعدتها على حل مشكلة أسرية.

وقالت: «حاولت الاتصال بشخص بعد نشره إعلاناً أكد فيه قدرته على حل المشكلات المستعصية، خصوصاً المتعلقة بالأزواج».

وأضافت: «بعد تواصلي معه، طلب مني 5000 درهم، وشراء مستلزمات ومواد معينة. وكانت الخطوة التالية مساعدتي على تدوين عبارات معينة داخل ورقة لصناعة حجاب. لكن، مع أنني نفذت ما طلبه مني بحذافيره.. إلا أنه لم يحدث أو يتغير أي شيء».

عقوبات مُغلّظة

عرضت النيابة العامة للدولة من خلال مادة فيلمية نشرتها على حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي، عقوبة ارتكاب أعمال السحر والشعوذة. وذكرت أنه: «يعاقب بالحبس والغرامة التي لا تقل عن 50 ألف درهم، كل من ارتكب عملاً من أعمال السحر أو الشعوذة، سواء كان ذلك حقيقة أو خداعاً، بمقابل أو بدون مقابل».

وتابعت: «يُعد من أعمال السحر القول أو الفعل المخالف للشريعة الإسلامية، إذا قصد به التأثير في بدن الغير أو قلبه أو عقله أو إرادته، مباشرة أو غير مباشرة، حقيقة أو تخيلاً.

كما يُعد من أعمال الشعوذة: التمويه على أعين الناس، أو السيطرة على حواسهم أو أفئدتهم بأي وسيلة لحملهم على رؤية الشيء على خلاف الحقيقة، بقصد استغلالهم أو التأثير في معتقداتهم أو عقولهم، وادعاء علم الغيب أو معرفة الأسرار أو الإخبار عما في الضمير بأي وسيلة كانت بقصد استغلال الناس».

وتحكم المحكمة بإبعاد المحكوم عليه الأجنبي عن الدولة، ومصادرة الأشياء المضبوطة.

جهود شُرطيّة

بذلت الجهات الشرطية جهوداً خلال الفترة الماضية في التصدي لمروجي السحر والشعوذة.

وقد تمكنت شرطة عجمان أخيراً من القبض على عربيين بتهمة الاحتيال بالسحر والشعوذة، خلال وجودهما في أحد فنادق الإمارة.

وفي واقعة أخرى، تمكنت فرق مكافحة الجرائم الاقتصادية في شرطة دبي من القبض على مشعوذ، عربي، أوهم ضحاياه بقدرته على جلب الحبيب.

كما ضبطت شرطة أبوظبي مشعوذاً، أوروبي الجنسية، وهو يمارس السحر والشعوذة، موهماً زبائنه بقدرته على معالجة مشكلاتهم النفسية والأسرية، وتخفيف أعباء وضغوط الحياة اليومية عنهم.

كما قبضت شرطة الشارقة أخيراً على شخص، آسيوي، بتهمة ممارسة أعمال «السحر والدجل والشعوذة».

طباعة