تتضمن خفض العرض والوقاية والكشف والعلاج وإعادة الدمج

«تنمية المجتمع» في أبوظبي تطلق استراتيجية متكاملة لمكافحة الإدمان

تنمية المجتمع في أبوظبي أعلنت عن الاستراتيجية في فعالية خاصة. من المصدر

أطلقت دائرة تنمية المجتمع في أبوظبي، الاستراتيجية المتكاملة لمكافحة الإدمان في إمارة أبوظبي (2022-2024)، تحت شعار «مجتمع آمن من الإدمان» عبر منظومة متكاملة تبدأ بالوقاية والكشف المبكر ومن ثم العلاج وإعادة الدمج الأسري والمجتمعي، وشارك في تصميم الاستراتيجية والعمل على المبادرات التابعة لها جهات عدة محلية، واتحادية، وقطاع خاص.

وتركز الاستراتيجية على خمسة محاور رئيسة تشمل خفض العرض، والوقاية، والكشف والعلاج، وإعادة الدمج، بالإضافة إلى محور الممكنات، ويركز محور خفض العرض، على الحد من فرص عرض المخدرات وضبط المروجين لتقليل فرص الوصول إلى المواد المخدرة، فيما يقوم محور الوقاية على تعزيز جهود التدخل المبكر من خلال الحملات الموجهة وبرامج التثقيف.

ويعمل محور الكشف والعلاج، على إعداد آليات فعّالة لتطبيق إجراءات الفحص والمتابعة والإحالة للعلاج، ويهدف محور إعادة الدمج المجتمعي إلى دعم الأفراد المتعافين من الإدمان، فيما يضع محور الممكنات، ميثاق سلوك يكفل الحفاظ على هوية وسرية معلومات المرضى مع تطوير الإطار التشريعي المتعلق بالإدمان بما يشمل الخصوصية والسرية.

وقال رئيس دائرة تنمية المجتمع، الدكتور مغير خميس الخييلي، إن الاستراتيجية المتكاملة لمكافحة الإدمان في إمارة أبوظبي، تعد نقطة محورية لتمكين الأفراد والمجتمع والجهات المعنية من القيام بأدوارهم ومسؤولياتهم بالاستناد إلى مبدأ التكامل والتعاون وتطبيق أفضل الممارسات التي تسهم في حماية الأفراد والأسر من السلوكيات السلبية مثل التعاطي.

وأضاف خلال الفعالية التي نظمتها الدائرة، أن الاستراتيجية تركز على الوقاية المبكرة وأهمية تقديم الدعم العلاجي والتأهيلي اللازم للفئات المختلفة، مؤكداً أن الدائرة تحمل على عاتقها مسؤولية كبيرة في بناء منظومة متكاملة مبنية على التعاون بين الجهات المختصة التي تعمل على الوقاية من تعاطي المواد المخدرة، والكشف المبكر عن الحالات، مع اتباع منهجيات وآليات لضمان إعادة الدمج المجتمعي، متوقعاً أن تسهم الاستراتيجية في انخفاض معدلات استخدام المواد المخدرة وتراجع نسب الوفيات الناجمة عن المخدرات، وزيادة أعداد المقبلين على العلاج.

من جهتها، أكدت المدير التنفيذي لقطاع الرصد والابتكار الاجتماعي في الدائرة، الدكتورة ليلى الهياس، أن الاستراتيجية تلتزم بمجموعة من المبادئ التي تضمن حقوق مرضى الإدمان وتحفظ كرامتهم، وتحمي المجتمع من المخاطر المترتبة على الإدمان، وتتضمن الإقرار بأن إدمان المخدرات هو حالة صحية ومرضية تتطلب المساعدة والعلاج، واعتماد منهج متوازن لخفض العرض والطلب لتفعيل منظومة مكافحة المخدرات.

وأضافت أن الاستراتيجية تركز على الكشف المبكر للتعاطي ونشر الوعي المجتمعي حول مؤشرات التعاطي وآليات التدخل المبكر، وتقديم الدعم العلاجي والتأهيلي اللازم لجميع فئات المجتمع من خلال إتاحة الخدمات اللازمة للفئات العمرية المختلفة، بالإضافة إلى تعزيز المسؤولية المشتركة بين أطياف المجتمع بدءاً من الفرد والأسرة والقطاعات المختلفة الحكومية والخاصة وذات النفع العام.

وأشارت الهياس إلى أن الدراسات الحديثة والأرقام العالمية التي تصدر عن الجهات المختصة في مجال مكافحة الإدمان، أظهرت أن فئتي الشباب والمراهقين هما من بين الشرائح والفئات الأكثر عرضة لخطر الإدمان على المخدرات، لافتة إلى أن مسببات الإدمان لدى المراهقين، تشمل الضغط الذي يواجهونه من قبل الأقران، وغياب مهارات الرفض، بجانب عوامل خطرة مساعدة مثل التنمر، والتدخين، والعنف، وقلة الوعي بالآثار الناجمة عن تعاطي المواد المخدرة، وضعف العلاقة مع الوالدين، بالإضافة إلى تعاطي أو إدمان أحد الوالدين أو الأخوة على المخدرات، والفضول وحب التجربة في هذه المرحلة العمرية الدقيقة.

ولفتت إلى أن أبرز مسببات الإدمان لدى الشباب تشمل غياب مهارات التعامل مع الضغوط، وإساءة استخدام الوصفات الطبية، وانتشار المعتقدات الخاطئة منها تعاطي بعض المواد يساعد على رفع المستوى الذهني أو الطاقة، والبطالة، والعلاقات غير الصحية، والمشكلات الأسرية والمالية.

وشددت الهياس على أن الدائرة تتولى عبر الاستراتيجية علاج هذه الآفة من خلال مواجهة مسبباتها والقضاء عليها، وإطلاق مجموعة من المبادرات والبرامج التي تستهدف الفئات العمرية والاجتماعية الأكثر عرضة لتعاطي المخدرات، وذلك بالتنسيق والتعاون مع الجهات المعنية في أبوظبي والدولة.


13 مليار درهم كلفة مشكلة الإدمان

كشفت المدير التنفيذي لقطاع الرصد والابتكار الاجتماعي في دائرة تنمية المجتمع، أبوظبي الدكتورة ليلى الهياس، أن كلفة مشكلة الإدمان «تشمل الأعباء الاقتصادية، وفقدان الإنتاجية، والعلاج والوقاية، والمكافحة، وغيرها»، تبلغ نحو 13 مليار درهم سنوياً، مشيرة إلى أن كل دولار ينفق على التوعية ومكافحة المخدرات يوفر 18 دولاراً في كلفة العلاج، لافتة إلى أن الأطفال المعنفين داخل الأسرة تكون قابليتهم للإدمان أعلى خمسة أضعاف مقارنة بأقرانهم الذين نشأوا في بيئة سليمة، موضحة أن 90% من المدمنين تعاطوا في سن المراهقة. وقال مدير مديرية مكافحة المخدرات في شرطة أبوظبي، العميد طاهر غريب الظاهري، خلال جلسة نقاشية على هامش إطلاق الاستراتيجية، إن الاستراتيجية ستسهم في تذليل العقبات في مجال مكافحة الإدمان بجهود الشركاء في الاستراتيجية. وأشار إلى أن العصابات وصلت أخيراً إلى خفض الكُلفة الإنتاجية للمخدر للترويج للمخدرات بصورة أكبر، مشيراً إلى أن تجار المخدرات يرسلون المواد المخدرة للدولة بطرق مختلفة مثل قطع غيار السيارات المستعملة والمفروشات وفي أحشاء المواد الغذائية وغيرها، مؤكداً أن شرطة أبوظبي تبذل كل الجهود الممكنة للتصدي لمثل تلك العمليات والحد منها لحماية المجتمع. وأكد أن الترويج للمخدرات إلكترونياً عن طريق الهواتف المحمولة يعد تحدياً كبيراً على مستوى دول مجلس التعاون، مشيراً إلى أنه من خلال أساليب التنكر والتواجد في الميدان تم ضبط 320 شخصاً من المروجين للمخدرات عبر تطبيق «واتس أب» بكمية تتجاوز طناً من المخدرات خلال العام الماضي.

إدماج التوعية في المناهج الدراسية

أفادت دائرة تنمية المجتمع في أبوظبي، بأن تنفيذ الاستراتيجية المتكاملة لمكافحة الإدمان سيتم على مرحلتين بالتنسيق مع الجهات المعنية، وتتضمن المرحلة الأولى مبادرات لرفع الوعي المعرفي لأفراد المجتمع عن طريق حملات عبر وسائل الإعلام المختلفة لتعزيز الوعي حول مخاطر المخدرات، وتغيير الثقافة المجتمعية حول مرض الإدمان وفهم طبيعته لتقديم الدعم اللازم من قبل الأسرة والمجتمع، وإطلاق حملة توعية على منصات التواصل الاجتماعي تستهدف الآباء والعاملين في قطاعات معنية (الصحي والتعليمي والاجتماعي) تركز على التعريف بعوامل الوقاية من التعاطي.

وأشارت إلى أنه سيتم تفعيل برنامج توعية للوقاية من الإدمان ضمن المناهج المدرسية في أبوظبي، بالتنسيق مع هيئة الطفولة المبكرة، وتفعيل خدمات الرعاية الصحية الأولية بالتعاون مع قطاع الصحة، لافتة إلى أن المرحلة الثانية من الاستراتيجية، ستبدأ عام 2023 وتستمر لنهاية 2024 وتشمل مجموعة من المبادرات ضمن الخطة التشغيلية للجهات المعنية.

ميثاق سلوك يكفل الحفاظ على هوية وسرية معلومات مرضى الإدمان. 

طباعة